جار التحميل...
وتختلف درجة الإحباط من شخص إلى آخر، ومن موقف إلى آخر؛ فقد تكون مشاعر مُؤقَّتة ناتجة عن مواقف عابرة، أو قد تكون طويلة المدى تُؤثِّر مباشرة في الصحَّة النفسية والجسدية، وحينها، لا بُدّ من فهم أسباب الشعور بالإحباط؛ لحياة أكثر سعادة، وفي ما يأتي توضيح أبرز هذه الأسباب:
السعي إلى تحقيق أهداف مُعيَّنة في الحياة، والفشل في تحقيقها، يُمكن أن يُؤدّي إلى شعور عميق بالإحباط؛ سواء أكان الفشل بسبب التقصير وعدم بذل الجهد الكافي لبلوغ الأهداف، أم بسبب عدم التخطيط لها جيّداً، وقد تكون هذه الأهداف والرغبات مُتعلِّقة بالحياة المهنية؛ كالحصول على ترقية، أو قد تكون أهدافاً شخصية؛ كالزواج وتكوين عائلة، أو السفر، أو إتقان مهارة مُعيَّنة.
ولا يقتصر الشعور بالإحباط على الفشل في تحقيق الأهداف والرغبات الواقعية، بل قد يكون ناجماً عن الأهداف الكبيرة جدّاً وغير الواقعية، أو حتى الأهداف البسيطة، مثل: عدم خسارة الوزن المطلوب رغم الالتزام بحِميَة غذائية وجدول رياضي، أو الإحباط لأنّ وصفة الكعكة لم تنجح.
قد تُؤدّي المشكلات المُتراكِمة التي لم يجرِ حَلّها في الوقت الصحيح إلى الشُّعور بالإحباط، وضعف القدرة على مواجهة مَهامّ الحياة اليومية؛ فعندما يُعاني شخص من مشكلات صِحِّية، دون أن يجد علاجاً مناسباً -مثلاً-، قد يشعر بفقدان الأمل، ويتعمَّق لديه الشعور بالعجز والإحباط، والأمر نفسه ينطبق على المشكلات المالية العالقة، مثل: الديون المتراكمة، أو الالتزامات المالية الكبيرة والصعبة؛ إذ تُشعِر أصحابها بالضغط النفسي، وتزيد مشاعر الإحباط لديهم.
الأحداث غير المُتوقَّعة والخارجة عن نطاق السيطرة تضع الأفراد في مواجهة مع تحدِّيات لم تكن في الحُسبان؛ ممّا يخلق حالة من عدم الاستقرار العاطفي والنفسي، ويُولِّد شُعوراً بالعجز والإحباط، مثل: فقدان الوظيفة دون إنذار، أو التعرُّض لحادث مروريّ غير مُتوقَّع، وقد ترتبط هذه الأحداث بأحداث عالَمية مُفاجِئة، مثل: الحروب، والأزمات الاقتصادية.
تتنوَّع الضغوطات في الحياة اليومية بين الالتزامات المهنية، والشخصية، والاجتماعية؛ ممّا يُؤدّي إلى شُعور دائم بالتوتُّر الذي قد يقود إلى الإحباط، وتشمل هذه الضغوط أوقات العمل المحدودة، والطلبات المُتزايِدة من المُدَراء وزُمَلاء العمل، إضافة إلى الضغوط الأُسَرية، مثل: تربية الأطفال، أو رعاية المُسِنِّين.
بالإضافة إلى أنّ المواقف اليومية البسيطة، والازدحام المروري، أو الانتظار الطويل في طوابير مَرافق الخدمات المدنية؛ لإنهاء بعض الوثائق المُهِمَّة، يُمكن أن يُضيف عِبئاً إضافيّاً؛ ممّا يزيد مشاعر الانزعاج والإحباط.
غالباً ما يكون الشُّعور بالإحباط عرضاً سطحياً لمشاعر أخرى متراكمة قد يكون الغضب أهمّها؛ فعندما يشعر الشخص بأنّ هناك شيئاً يُعيق تقدُّمه، تتصاعد لديه مشاعر الغضب تجاه هذا العائق؛ ممّا يُشعِره بالعَجز والإحباط.
ويمكن أن يترافق الإحباط مع مشاعر القلق أو الخوف؛ نتيجة عدم اليقين بالمستقبل، أو العَجز عن السيطرة على الظروف، بالإضافة إلى مشاعر انعدام القيمة التي تزيد مشاعر الإحباط، لا سِيَّما عندما يُعاني الشخص قِلَّة الاستحقاق، ويُقارن نفسه بالآخرين، ويعتقد أنَّهم أفضل منه بما لديهم من مُميِّزات؛ سواء أكانت مادِّية، أم معنوية، أم جسدية.
ويساعد فهم هذه المشاعر في معرفة أنّ الشعور بالإحباط قد تكون له جذور حقيقية من المشاعر الكامِنة التي ينبغي التعامل معها تعاملاً صحيحاً؛ فبزوالها يمُكن أن يزول الشُّعور باليأس والإحباط.
يُمكن مواجهة مشاعر الإحباط بالاعتماد على الحلول الشخصية والوعي الذاتي، لا سِيَّما عندما تكون حالة الإحباط مُؤقَّتة وبسيطة، ومن الأنشطة الذاتية التي تساعد في إدارة المشاعر، وفهم أسباب الإحباط، وتخفيفه: ممارسة الرياضة، والتأمُّل، والتحدُّث إلى أشخاص موثوقين، وكتابة اليوميّات، بالإضافة إلى أنّ تحديد أهداف واقعية، وبناء نَمَط حياة صِحِّي ومُتوازن، يُقلِّل مشاعر الإحباط، ويُهيِّئ الظروف لحياة أكثر رضا وسعادة.
وفي الحالات التي يُصبح فيها الإحباط مُزمِناً يُؤثِّر في جودة الحياة اليومية، فإنّ اللجوء إلى المُختَصِّين النفسيِّين يُصبح حاجة ضروريَّة؛ إذ يُمكنهم تقديم الإرشادات المناسبة، وتحديد العلاج اللازم، للتعامل مع مشاعر الإحباط.
المراجع
[1] verywellmind.com, How to Deal With Frustration
[2] psychologytoday.com, "Frustrated?" There's Probably Another Emotion Present
[3] psychcentral.com, steps-to-overcoming-frustration
[4] webmd.com, Signs of Frustration
[5] australiacounselling.com.au, Frustration: Signs, Causes, Effects, and How to Deal