"أنا بخير"، كلمتان نسمعهما كثيراً، ليس فقط من الأشخاص الأصحاء، بل أحياناً من مرضى يحملون بين أيديهم نتائج فحوصات تؤكد وجود مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة وعلاج، ومع ذلك يصرّون على أن كل شيء بخير، ويبررون الأعراض بالإرهاق، أو التقدم في العمر، أو ضغوطات الحياة، ويتجنبون الحديث عن المرض أو التفكير فيه.
"دكتورة، أخاف آخذ هذا الدواء وأتعود عليه"، جملة أسمعها كثيراً في العيادة، وربما سمعها معظم العاملين في المجال الصحي، فبعض المرضى يرفضون بدء العلاج، وآخرون يوقفونه من تلقاء أنفسهم، ليس لأنهم شعروا بتحسن أو لأن الطبيب نصحهم بذلك، بل لأن كلمة "الإدمان" تثير في نفوسهم قلقاً كبيراً.
يُعد سؤال "ماذا كان قبل كل شيء؟" من أعمق الأسئلة التي شغلت الإنسان عبر التاريخ، لأنه لا يبحث عن بداية حدث معين، بل عن أصل الوجود نفسه، وقد حاولت الفلسفة والأديان والعلم الحديث تقديم إجابات مختلفة، كلٌ وفق منهجه وأدواته.
هناك مرحلة يصفها كثير من الآباء بأنها "الأجمل والأكثر إرهاقاً" في الوقت نفسه، وهي الفترة الممتدة بين عمر السنة والسنتين، ففي غضون أشهر قليلة فقط، يتحول الطفل من رضيع يعتمد كلياً على والديه إلى إنسان صغير يمتلك رأياً ورغبات ومشاعر واضحة، ويحاول اكتشاف العالم بطريقته الخاصة.