جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
لكل فعل رد فعل

أسباب الطلاق وتأثيره على الشريكين

11 أغسطس 2024 / 2:47 PM
أسباب الطلاق وتأثيره على الشريكين
download-img
الزواج علاقة مُقدَّسة أساسها الحبّ والتفاهم والاحترام المتبادل بين الشريكين؛ بهدف بناء أسرة مُستَقِرَّة وسعيدة، إلّا أنّ الواقع -مع الأسف- قد يشهد العديد من حالات الطلاق التي تُنهي هذه العلاقة، وتترك آثاراً سلبيَّة عميقة على الزوجَين.

فيما يأتي أهم الأسباب التي قد تؤدّي إلى الطلاق، بالإضافة إلى تأثيره على الشريكين:

ليس قراراً عبثياً: أسباب محتملة للطلاق 

في البداية، لا بُدّ من توضيح أنّ أسباب الطلاق لا يمكن حصرها؛ لأنَّ لكلّ حالة ظروفها الخاصَّة التي قد تختلف اختلافاً كبيراً عن الحالات الأخرى، فما يدفع زوجَين للانفصال قد لا يكون بالضرورة هو السبب نفسه الذي يدفع غيرهما لاتِّخاذ هذا القرار، وعلى الرغم من الانفصال قد يكون ناتجاً عن سبب رئيس، إلّا أنّ هناك أيضاً العديد من العوامل الأخرى التي قد تتراكم مع الوقت، وتُؤدّي في النهاية إلى انهيار العلاقة الزوجية، وفيما يأتي أكثر الأسباب شُيوعاً والتي يمكن أن تُؤدّي إلى الطلاق: 

غياب الالتزام في الزواج

يُعَدّ غياب الالتزام من الأسباب الرئيسة التي تؤدّي إلى انهيار الزواج وحدوث الطلاق؛ فعندما يفتقر أحد الزوجَين أو كلاهما إلى الالتزام تجاه العلاقة والشريك، فإنّ ذلك يُؤدّي تدريجياً إلى تفكُّك الروابط الزوجية، وتلاشي المشاعر بينهما، والالتزام في الزواج يعني أن يُكرِّس كلّ طرف نفسه وجهده ووقته لإنجاح العلاقة والحفاظ عليها، ويتجلّى هذا الالتزام في الوفاء بالوعود والعهود التي قطعها الزوجان بعضهما تجاه بعض، والتضحية من أجل مصلحة الأسرة، والعمل معاً لتخطّي الصِّعاب والتحدِّيات.

وعندما يتراجع أحد الزوجَين عن التزامه، فإنَّه يبدأ في الابتعاد عن شريكه عاطفياً وجسدياً، وقد يهمل واجباته ومسؤولياته تجاه الأسرة، وينشغل بأموره الشخصية على حسابها، كما قد يصبح أكثر عرضة للوقوع في الخيانة العاطفية أو الجسدية، ومع مرور الوقت تتراكم هذه السلوكات السلبية وتُؤدِّي إلى زعزعة الثقة والاحترام المتبادل بينهما، فيشعر كلّ منهما بالإهمال والخذلان من قِبَل الآخر، وتتَّسِع الهُوَّة بينهما يوماً بعد يوم، وهنا يصبح الطلاق المصير الحتميّ لهذا الزواج الذي فَقَدَ أهمّ أُسُس استمراره ونجاحه.

ومن هنا، يُعَدّ الالتزام المتبادل والدائم حجر الأساس لأيّ زواج صحي ومستقر، وعلى الزوجَين أن يُدركا أهمية هذا الالتزام منذ اللحظة الأولى، وأن يعملا على تجديده وتقويته كلّ يوم بالأقوال والأفعال والتضحيات؛ فبدون الالتزام، لا يمكن للزواج أن يصمد أمام  الحياة وتقلُّباتها.

المشكلات المالية

تُعَدّ المشكلات المالية من أكثر أسباب الطلاق شيوعاً في العصر الحديث؛ فالخلافات حول الأمور المادِّية يمكن أن تُؤدّي إلى توتُّرات وصراعات مُستَمِرَّة بين الزوجَين، وتُهدِّد استقرار العلاقة الزوجية واستمرارها.

وقد تنشأ المشكلات المالية عندما يكون هناك اختلاف في الأولويات والأهداف المادِّية بين الزوجَين؛ فبينما قد يرغب أحدهما في الادِّخار وتقليل الإنفاق، قد يميل الآخر إلى الإنفاق والتبذير، ويمكن أن يشعر أحدهما بالضغط والإرهاق من العمل لساعات طويلة من أجل توفير احتياجات الأسرة، بينما يُتَّهَم الآخر بالتقصير في المُساهَمة المالِيَّة.

كما يمكن أن تتفاقم المشكلات المالية بسبب الديون والقروض المُتراكِمة، وعدم القدرة على التسديد في الوقت المُحدَّد، وقد يلجأ أحد الزوجَين إلى إخفاء بعض الأمور المالية عن الآخر؛ كالحسابات البنكية السِّرِّية، أو الاستثمارات الخاسرة، ممّا يُولِّد الشكّ وانعدام الثقة بينهما، وغالباً ما تنعكس المشكلات المالية سلباً على جوانب أخرى من العلاقة الزوجية؛ كالتواصل، والتفاهم، والمودَّة، وقد تزداد المشكلات بين الزوجَين بسبب الضغوط المادِّية، فيشعر كلّ منهما بالإحباط واليأس من استمرار الحياة المُشتَرَكة في ظلّ هذه الظروف الصعبة.

عدم التوافق بين الزوجين والتباعد بينهما

من الأسباب التي قد تؤدي إلى الطلاق أيضاً عدم التوافق بين الأزواج، والابتعاد بعضهما عن بعض تدريجيّاً، بحيث يصبح لكلّ منهما حياته وعالَمه البعيد عن الآخر والمختلف عنه؛ فعلى الرغم من أنَّ العديد من الأزواج يعيشون مع اختلافاتهم وقد يستمتعون بها، إلّا أنَّ للتوافق في القِيَم، والأهداف، والاهتمامات، والتطلُّعات المستقبلية، دور كبير في نجاح الزواج واستمراره، فإذا كان الزوجان ينتَمِيان إلى ثقافَتَين مختلفتَين، أو لديهما مُعتَقَدات دينيَّة مُتبايِنة، أو تصوُّرات مُتعارِضة للحياة، فقد يجدان صعوبة في التكيُّف معاً على المدى الطويل، لذلك يجب على الزوجين مناقشة هذه الأمور بصراحة قبل الزواج، والسَّعي إلى إيجاد أرضية مشتركة تجمعهما رغم اختلافاتهما، ومواجهة التحدِّيات معاً بروح الشراكة والتفاهم.

وقد يكون الزواج في سِنّ مُبكِّرة عاملاً رئيساً في زيادة احتمالية عدم التوافق والتباعد بين الزوجَين؛ ففي هذه المرحلة من الحياة قد لا يكون الشخصان مُستَعِدَّين بعدُ لمُواجهة التحدِّيات الكبيرة والمسؤوليات الزوجية، وقد يفتقران إلى النضج العاطفي والشخصي الذي يساعدهما على فهم احتياجات بعضهما البعض، والتعامل بنضج مع الصعوبات المالية والعاطفية، كما قد تكون لديهما توجُّهات مهنية أو تطلُّعات شخصية مُتبايِنة، ممّا يؤدي إلى صراعات حول الأولويات والتضحيات المطلوبة.

كما قد يكون التباعد العاطفي والجسدي بين الزوجَين نتيجة طبيعية لتقدُّم العمر وتغيُّر الظروف الحياتية؛ إذ يمكن أن تتغيَّر الاهتمامات والأولويات بمرور الوقت، وتطرأ مسؤوليات جديدة تتطلَّب الوقت والجهد، ممّا قد يؤدّي إلى إهمال العلاقة الزوجية، لذلك على الزوجَين أن يحرصا على تخصيص وقت يقضيانه معاً.

التوقعات غير الواقعية

غالباً ما يقع الشخص في فخّ التوقُّعات غير الواقعية عندما يُقبل على خطوة الزواج بآمال وتطلُّعات عالية جدّاً؛ إذ يتوقَّع فيها أن يكون الشريك والحياة الزوجية تماماً كما يُريد وفقاً لصورة مِثالِيَّة رسمها في مخيّلته، وهذه التوقُّعات الزائدة قد لا تقتصر فقط على الجوانب العاطفية، بل تمتدّ أيضاً إلى مجموعة واسعة من الجوانب الحياتية؛ كالجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، وعندما لا يتحقَّق هذا التوقُّع المُبالَغ فيه -أحياناً-، يمكن أن يُخلَق شعور بالخيبة والإحباط وعدم الرضا، ممّا يجعل الشريك الآخر يشعر بالضغط والإجهاد لمُجاراة تلك التوقُّعات العالية، ويمكن أن تكون سبباً رئيساً في تدهور العلاقة وفشلها في النهاية.

عواقبه غير محمودة: تأثير الطلاق على الشريكين 

تختلف استجابة الأفراد للطلاق باختلاف شخصياتهم وظروفهم الحياتية؛ فيمكن للبعض التأقلم بسرعة مع الصدمة النفسية الناجمة عن الانفصال، وإعادة ترتيب حياتهم بشكل إيجابيّ ومَرِن، أمّا البعض الآخر، فقد يواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع تداعِيات الطلاق، ويعاني من أعراض نفسية وجسدية حادَّة، وفيما يلي أبرز آثار الطلاق على الشريكين: 

آثار نفسية وعاطفية

للطلاق آثار عاطفية ونفسية عميقة على كلّ من الرجل والمرأة، وبالرغم من وجود بعض الاختلافات بينهما في طريقة التعامل مع هذه الآثار، إلّا أنّ هناك العديد من أوجه التشابه أيضاً.

فمن الناحية العاطفية، يشعر كلّ من الرجل والمرأة بمَشاعر الذنب والقلق والاكتئاب بعد الطلاق، وقد يشعران بالفشل والإحباط لعدم قدرتهما على الحفاظ على زواجهما، كما قد يواجهان صعوبة في التكيُّف مع الحياة الجديدة بمفردهما، وقد يلجأ أحدهما إلى سلوكات سلبية كوسيلة للهروب من الواقع المؤلم.

أما من الناحية النفسية، فقد يعاني كلّ من الرجل والمرأة من أزمة الهوية بعد الطلاق؛ فبعد أن كانا يُعرِّفان بنفسَيهما باعتبارهما زوجاً وزوجة، يجدان نفسيهما فجأة بلا هوية واضحة، وقد تكون هذه الأزمة أكثر حِدَّة بالنسبة إلى المرأة، وخاصَّة إن كانت قد كرَّسَت حياتها لرعاية الأسرة وتربية الأبناء، وفقدت بذلك جزءاً كبيراً من هويتها الشخصية.

ومن أوجه الاختلاف بين الرجل والمرأة في التعامل مع آثار الطلاق أنَّ المرأة عادة ما تلجأ إلى شبكة الدعم الاجتماعي المُحيطة بها؛ سواء من الأهل، أو الأصدقاء؛ للحصول على المُسانَدة العاطفية والمَشورة، أمّا الرجل، فقد يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره والتماس المساعدة من الآخرين، ممّا يجعله أكثر عرضة للمعاناة النفسية والعاطفية.

كما أنَّ المرأة قد تعاني من الضغوط الاقتصادية بشكل أكبر بعد الطلاق، وخاصَّة إن كانت تعتمد على دخل زوجها بشكل كبير أثناء الزواج، وقد يستمرّ هذا الضغط لفترة طويلة بعد الانفصال، ممّا يزيد من حِدَّة الآثار النفسية والعاطفية على المرأة.

وبشكل عام، فإنّ تجاوز الآثار العاطفية والنفسية للطلاق يتطلَّب وقتاً وجهداً من كِلا الطرفَين؛ فمن المهمّ أن يسعى كلّ منهما إلى الحصول على الدعم اللازم؛ سواء من الأهل والأصدقاء، أو من خلال الاستشارات النفسية المُتخصِّصة، كما يجب على كلّ منهما أن يحرص على بناء هوية جديدة لنفسه، تعتمد على الاستقلالية والثقة بالنفس بعيداً عن دوره كزوج أو زوجة، وبذلك سيتمكَّن كلاهما بالتدريج من التكيَّف مع الواقع الجديد، والتغلُّب على الصدمة العاطفية والنفسية للطلاق، والمُضِيّ قُدُماً نحو حياة جديدة ومُستَقِرَّة.

آثار جسديّة 

فضلاً عن الآثار العاطفية والنفسية للطلاق، فإنَّ الآثار الجسدية السلبية للطلاق تظهر على كلّ من الرجل والمرأة؛ فكلاهما قد يعاني من مشاكل صحِّية مُتشابِهة بعد الانفصال؛ كالإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا بشكل مُتكرِّر؛ نتيجة ضعف جهاز المناعة لديهما، كما يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، لدى الرجال والنساء على حَدّ سواء بعد الطلاق.

ومن التأثيرات الجسدية الشائعة أيضاً التغيُّرات الكبيرة في الوزن؛ سواء بالزيادة، أو النقصان؛ فقد يلجأ البعض إلى الإفراط في تناول الطعام كوسيلة للتعامل مع التوتُّر والحزن، بينما يمكن أن يفقد البعض الآخر شهيَّته تماماً، كما قد يعاني المُطلَّقون من مشكلات في الجهاز الهضميّ والأيض؛ نتيجة التغيُّرات في نمط الحياة والعادات الغذائية.

وعامةً يؤثّر الطلاق سلباً على الصحَّة الجسدية والنفسية للرجال والنساء على حدّ سواء؛ نتيجة التغيرات الكبيرة في نمط الحياة والظروف الاقتصادية والاجتماعية، لذلك من المهمّ أن يحرص المُطلَّقون على الاعتناء بصحَّتهم، وتبنّي عادات صِحِّية، والسَّعي إلى الحصول على الدعم العاطفي من الأهل والأصدقاء؛ للتغلُّب على التحدِّيات الصحِّية التي قد تواجههم بعد الانفصال.

 

ختاماً، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّه قد يكون للطلاق بعض الآثار الإيجابيَّة على كل من الرجل والمرأة بالرغم من التحديات والصعوبات الناتجة عنه؛ إذ يمكنه أن يخلق بيئة منزلية أكثر صحَّة للجميع بعيداً عن التوتُّر والمشكلات التي كانت تسود العلاقة السابقة، كما يتيح الطلاق للرجل والمرأة فرصة التأمُّل الذاتي والتعافي النفسي، وتحسين صحَّتهما العقلية والجسدية.

وقد يكتسب كلاهما ثقة أكبر بالنفس بعد الطلاق، وخاصَّةً إن تمكَّنا من تجاوز المرحلة الصعبة، والبدء من جديد، كما يمكن للطلاق أن يمنح الرجل والمرأة الفرصة لإيجاد شريك حياة أفضل والزواج مرَّة أخرى؛ إذ يمكن أن يكونا أكثر نُضجاً وحكمة في اختياراتهما بعد تجربة الزواج الأولى، وبالتالي لا يُعَدّ الطلاق نهاية المطاف، بل قد يكون بداية جديدة نحو حياة أكثر استقراراً وسعادة إذا جرى التعامل معه بإيجابيَّة وحكمة.

 

المراجع
[1] marriage.com, How Can a Lack of Commitment in Marriage Lead to a Divorce?
[2] thejimenezlawfirm.com, What Percent of Marriages End in Divorce Because of Money?
[3] divorcenet.com, What Causes Divorce? 8 Common Reasons Marriages End
[4] marriage.com, Reasons For Divorce: Top 10 Reason Why Marriages Fail
[5] rightlawyers.com, Effects of Divorce: The Hidden Consequences on Men and Women

August 11, 2024 / 2:47 PM

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.