جار التحميل...
السيولة المالية هي مدى توفُّر النقد لدى الشركة أو الفرد، أو مدى سهولة وسرعة تحويل الأصول المالية إلى نقد مُتاح للاستخدام الفوريّ، دون تكبُّد خسائر جوهرية في قيمتها؛ أي أنَّ مستوى السيولة المالية يتحدَّد بمقدار النقد المُتوفِّر حالياً، إضافة إلى الأصول المالية التي يمكن تحويلها بسهولة إلى نقد خلال فترة قصيرة.
والأُصول المالية هي أشياء ذات قيمة مالية ويمكن تداولها بسهولة، مثل: النقود، والأسهم، والسندات، والودائع المصرفية، وعلى الرغم من أنّ هذه الأصول لا تُعَدّ ذات قيمة مادِّية بحدّ ذاتها؛ كالأراضي، والمباني، إلّا أنَّ قيمتها تعتمد على مدى الطلب عليها في السوق؛ فعلى سبيل المثال قد ترتفع قيمة الأسهم وقد تنخفض أيضاً بشكل كبير حسب وضع السوق.
وتُعَدّ السيولة المالية مهمة للغاية؛ إذ تعكس مدى قدرة الشركة أو الفرد على الوفاء بالتزاماته المالية والتكاليف الطارئة بيُسر؛ فكلَّما ارتفع مستوى السيولة المالية، زادت المرونة في مواجهة الالتزامات والمصاريف غير المتوقعة، لذلك تسعى الشركات والأفراد إلى الحفاظ على مستويات مناسبة من السيولة المالية؛ حتى يتسنّى لهم مواجهة الالتزامات المُستحَقَّة والتكاليف الطارئة بفعاليَّة، ممّا يُعزّز استقرارهم المالي ويحميهم من حدوث مخاطر محتملة.
تتمثل أهمية السيولة المالية في الجوانب التالية:
عندما يمتلك الأفراد والشركات السيولة الكافية، فإنَّهم يستطيعون التعامل مع النفقات غير المتوقعة أو المشكلات المالية دون اللجوء إلى الاقتراض، ممّا يُجنِّبهم دفع الفوائد، ويساعدهم في تحسين وضعهم المالي.
السيولة المالية ضرورية لدفع الفواتير والالتزامات في مواعيدها؛ فامتلاك النقود أو الأصول النقدية يضمن القدرة على دفع الإيجار، والقروض العقارية، وفواتير الكهرباء والمياه، وغيرها من الالتزامات المهمة دون تأخير، ومن المهمّ بالنسبة إلى الشركات أن تدفع المُستَحَقّات للمُورِّدين، والمُوظَّفين، وغيرها من الالتزامات التجارية، في الوقت المُحدَّد؛ للحفاظ على سُمعة جيِّدة.
تُوفِّر السيولة المالية المرونة اللازمة؛ إذ يمكن للأفراد والشركات امتلاك النقود أو الأصول التي يسهل بَيعها؛ للاستجابة السريعة للنفقات غير المتوقعة، أو الحالات الطارئة، أو فرص العمل والاستثمارات الجديدة، كما تُمكِّنهم من تنظيم أوضاعهم المالية دون الاضطرار إلى بيع الأصول طويلة الأمد بأسعار منخفضة.
تُعَدّ السيولة المالية أساسية بالنسبة إلى الشركات؛ لتتمكَّن من الاستثمار والتطوُّر؛ فامتلاك النقود الكافية يُتيح للشركات شراء آلات ومُعدّات جديدة، وزيادة المخزون، وتمويل حملات إعلانية، أو فتح أسواق جديدة، أمّا نقص السيولة فيمكن أن يُعَرقِل خطط النُّمُوّ ويُفوِّت فرص السوق، كما قد يمنع المُستَثمِرِين من الاستثمار في الشركة.
هناك عِدَّة مقاييس يمكن استخدامها لقياس السيولة المالية، وهي:
تعتمد طريقة النسبة الحالية "المُتَداوَلة" على تقييم قدرة الشركة على تغطية كامل التزاماتها الحالية "الالتزامات قصيرة الأجل" بالنظر إلى الأصول المتداولة "الحالية"، أو "الأصول قصيرة الأجل"، وكلّما كانت النسبة أفضل، زادت سيولة الشركة، ويُمكن حسابها من خلال قسمة الأصول قصيرة الأجل على الالتزامات قصيرة الأجل؛ حسب المعادلة التالية:
النسبة المُتَداوَلة = الأصول المُتَداوَلة ÷ الالتزامات المُتَداوَلة
ويُقصَد بالأصول المتداولة أو الحالية الممتلكات التي تمتلكها الشركة والتي يمكن تحويلها إلى نقد خلال عام واحد أو أقلّ، وتتضمّن هذه الممتلكات مجموعة متنوعة من الموارد المالية التي يمكن استخدامها بسرعة لتلبية الالتزامات المالية القصيرة الأجل، وتشمل السيولة النقدية، والديون المستحقَّة من العملاء، والمخزون من السِّلَع التي يمكن بَيعها بسرعة، والتكاليف المدفوعة مُقدَّماً لخدمات أو سِلَع في المستقبل، والأوراق المالية المُتَداوَلة بسرعة في السوق المالية؛ أي يُمكن بيعها بسرعة للحصول على نقد؛ كالأسهم مثلًا.
ويُعَدّ تقدير قيمة الممتلكات الحالية أحد العناصر المهمة في تحليل السيولة المالية للشركة؛ إذ يُوفّر فَهماً عن قدرتها على تلبية الاحتياجات المالية الفورية وإدارة التدفُّقات النقدية بفاعلِيَّة.
وهي طريقة مشابهة للنسبة الحالية لكنَّها تستثني المخزون من الأصول المتداولة؛ لأنّها تُقيِّم قدرة الشركة على دفع الالتزامات قصيرة الأجل بأصولها الأكثر سيولة، ويُمكن حسابها باستخدام المعادلتَين التاليتَين:
نسبة السيولة السريعة = (النقد وما يُعادِله + الأوراق المالية القابلة للتداول+ الحسابات المَدينة) ÷ الالتزامات المتداولة
نسبة السيولة السريعة = (الأصول المتداولة - المخزون) ÷ الالتزامات المتداولة
ويُقصَد بِـ "ما يُعادل النقد" تلك الاستثمارات ذات السيولة العالية، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى نقد؛ إذ تتميّز هذه الاستثمارات بأنّها عالية الجودة وقصيرة الأجل، ويمكن تحويلها بسرعة إلى مبالغ نقدية دون مخاطر كبيرة من التغيُّرات في قيمتها، ومن الأمثلة عليها: الشهادات المصرفية قصيرة الأجل، والأوراق التجارية عالية الجودة الائتمانية التي تُصدِرها الشركات الكُبرى لتمويل احتياجاتها النقدية قصيرة المدى، بالإضافة إلى صناديق السوق النقدية.
نسبة النقد مقياس ماليّ يُستخدَم لقياس قدرة الشركة على تسديد التزاماتها الحالية باستخدام النقد وما يُعادله من الأصول المالية، وتُحسَب هذه النسبة ببساطة من خلال قسمة قيمة النقد وما يُعادله من الأصول المالية على الالتزامات الحالية للشركة؛ أي حسب المعادلة التالية:
نسبة النقد = النقد والأصول ÷ الالتزامات الحالية
وهو يُعَدّ من أكثر المُؤشِّرات التحفُّظية؛ إذ يُركِّز فقط على النقد وما يُعادله من الأصول السريعة التي يُمكن تحويلها بسرعة إلى نقد، وإن كان لدى الشركة الكثير من النقد والأصول النقدية مُقارَنة بالالتزامات الحالية، فإنّ نسبة النقد ستكون مرتفعة، ممّا يشير إلى أنّ الشركة تتمتَّع بقدرة جيِّدة على تسديد الالتزامات المالية، ومن الطبيعي أن تكون النسبة النقدية قليلة للشركات التي تستخدم الكثير من رأس المال في الاستثمارات طويلة الأجل.
وفي الختام، يُنصَح بمراقبة السيولة المالية دائماً وتعزيزها كجزء أساسي من إدارة الأعمال بنجاح، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تبنّي استراتيجيات فعّالة، مثل: تقليل النفقات العامة، وتحسين عملية تحصيل الديون، والتخلص من المخزون الزائد، وضبط السحب غير الضروري، وتعديل الأسعار كخطوة أخيرة؛ إذ يمكن أن يُضعِف ذلك ثقة العملاء، وغيرها من الاستراتيجيات التي تسهم في تحسين السيولة المالية للشركة وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحديات المالية والاقتصادية المتغيرة.
المراجع
[1] businessinsider.com, What is liquidity? What it means and how to calculate it
[2] factris.com, Why is liquidity important?
[3] wafeq.com, Financial Liquidity: The Foundation of Business Success and Stability
[4] bankrate.com, What is financial liquidity?
[5] controllerscouncil.org, 7 Ways to Boost Business Liquidity