جار التحميل...

°C,

ثالثة الأثافي

July 09, 2024 / 10:49 AM
تُعدُّ الكتب كنزاً ثميناً بما تحويه من معلومات، وخاصة عندما يكون مصدرها الأوائل من العلماء والمؤرخين واللغويّين الذين لم نعاصرهم، إذ إنّ علومهم تلك هي أساس علومنا القائمة الآن، فلولا ما وضعوه في هذه الكتب من خلاصة علمهم وفهمهم وتجاربهم لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من ازدهار وتطوّر، ولما علمنا أحداث التاريخ في عصرنا الماضي والعصر الحالي.
وإن القراءة باب عظيم من أبواب العلم يساعد المرء على اكتشاف أمور جديدة لم يكن يعلم عنها شيئًا من قبل، ومن المعلوم أن توافر الكتب في المنزل ووجود مكتبات عامة توفر الكتب القيمة والمصادر الثمينة يُسهم بشكل كبير في تمكين طلبة العلم من الحصول على معلومات تفيدهم في دراستهم وحياتهم العملية.

وتكمن أهمية القراءة في توفير نوعية حياة أفضل للقارئ، الذي يمكن أن يُحَصِّل العديد من الفوائد بشكل عام، فالقارئ المُتمكن يجدُ ذاته من خلال القراءة، ويمنح لعقله التمرين الكافي كما يُمكِّنه من التواصل مع الآخرين بشكل أفضل ممن سواه، فيُصبح قادرًا على إبداء رأيه بوضوح وبحكمة بالغة، إلى جانب حصوله على المتعة وقضاء أجمل الأوقات برفقة الكُتُب التي يقرأها، كما يتصف القارئ بهدوئه وعقلانيته ورجاحة عقله وقدرته على الصبر على الأشياء أكثر ممن سواه، كما تُمَكِّنه القراءة من إتقان اللغة التي يقرأ بها، وبالتالي صناعة مستقبل أفضل.

وعطفًا على هذا الحديث، لا بد من الإشارة إلى اهتمام والدنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عندما جال بصره في ساحة كلية الزراعة بجامعة القاهرة، فلمح سموه مبنى من خشب يقال له (كشك) كتب على واجهته مكتبة الأنجلو المصرية، وبداخل هذا الكشك أرفف مليئة بالكتب، كان سموه لا يخرج من ذلك الكشك إلا وقد أشترى كتابا أو كتابين من (العم فكري) الموظف في هذا الكشك.

وقد التقى سموه بصاحب مكتبة الأنجلو المصرية الأستاذ صبحي جريس، وهذا دليل على رغبة سموه في معرفة مراجع الكتب، فنصحه صاحب المكتبة بزيارة المجمع العلمي المصري الذي سيجد فيه الثقافة الفرنسية.

ولقد بدأ سموه البحث عن الثقافة والمعرفة والتراث حيثما تمكَّن، سواء أكان ذلك في القاهرة أم في غيرها، وعلى مدى 5 سنوات لم يترك مكانًا به معرفة إلا وأقام به ساعات يقرأ ويبحث، فلم يكتفِ سمو بالبحث في مكان دراسته بالقاهرة، بل سافر إلى باريس وتعرف على أصحاب محال بيع الكتب القديمة، وتمكن من جمع (10 آلاف) كتاب، كانت النواة لتأسيس مجمع الشارقة العلمي، وقد أسماه سموه ثالثة الأثافي، والأثافي الأحجار الثلاثة، التي يوضع عليها قدر الطعام، ولا يستقيم القدر ولا ينضج الطعام إلا بثلاثتها كاملة غير ناقصة. 

كما حرص سموه على تجهيز نسخ عديدة من هذه الكتب؛ لتكون أساسًا احتياطًا وضمانًا في حال فقدان أحد هذه الكتب أو تلفه مستقبلًا، ويحمل هذا الفكر نظرة استشرافية لسمو الشيخ سلطان القاسمي وعقل راجح ينظر إلى الحياة من جوانبها جميعها، وقد وقع في مساء السبت الموافق 17-12-2011م، حريق بالمجمع العلمي المصري، وكان يوم شؤم لكل من يحب العلم والقراءة، إلا أن سموه قد طمأن الجميع، وقال لهم:" لا تجزعوا ولا تحزنوا فكل كتاب قد احترق في المجمع العلمي لدي نسخة مثله في مكتبتي".

كما أن هذه اليد الكريمة لسموه قد امتدت لإعادة بناء هذا الصرح العريق، فقد تكفل سموه بإعادة بناء المجمع العلمي المصري، وبعد اكتمال إعادة البناء، الذي استغرق عدة أسابيع، تم شحن كتب مجمع الشارقة العلمي إلى القاهرة، وقد كان هذا إنقاذًا لهذا الصرح العريق، وقد كان (ثالثة الأثافي).

وهذه هي خدمة العلم ومستقبل الأجيال القائم على المعرفة المتحصلة ممن سبقونا، فنشر المعرفة والثقافة لأطياف المجتمع جميعها وللعالم بأكمله، هو رسالة من يحمل هم العلم والعلماء وينتظر الأجر العظيم من الله عز وجل، وقد أفادت هذه الكتب طلبة العلم في قاهرة المعز ومصر الكنانة لتبدأ نهضة علمية جديدة بيد سخية من سمو الشيخ سلطان القاسمي.
July 09, 2024 / 10:49 AM

مواضيع ذات صلة

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.