سألته عن حاله، فقال لي: "أنا مكسور يا صديقي، كما تعلم، أختلف مع زوجتي من وقت لآخر، وهذا أمر اعتدنا عليه، لكنني اختلفت معها منذ شهر، وقررت الرحيل، وأنا كما تعلم، لدي أبناء، ابنتان وولد صغير عمره سنتان، وبينما كنت أحضّر حقيبة الرحيل، كان بجانبي، يسألني ببراءته: أين ستسافر؟ متى ستعود؟ وهل ستأتي لي بلعبة؟ كنت غاضباً وخرجت... وكان ذلك هو الوداع الأخير."
قالها ثم صمت قليلاً، قبل أن يتابع: "نعم يا صديقي، اختلفنا أنا ووالدته على توافه الأمور، وودّعنا طفلنا بحادث سيارة، كان يلعب بجوار المنزل ويردد لأصدقائه: (أبي سيعود من السفر وسيأتي بلعبة)."
حينما وصلني الخبر، جُنّ جنوني، وركضت إلى المستشفى كالمجنون، احتضنته بقوة وقلت له: (سأشتري لك لعبة)... لكنه كان الوداع الأخير.
نحن يا صديقي نختلف، وننسى الأبناء، ونعاند بعضنا على أمور تافهة، والأبناء هم الضحية، كلما غفت عيني، أتذكر مشهد الوداع الأخير.
وبعد أن أغلق الهاتف، أبحرت مع أوجاعه، وكم من خلافات تنتهي بها الأمور بالوداع الأخير... حينها يأتي الندم متأخراً، ليكون جرحاً لا ينضب، مهما طالت الأيام.