ساعات العمل تحتاج إلى إعادة نظر... ما أجمل ليالي رمضان! وما أجمل ساعاته! لكن يا إخوتي الكرام، أتساءل: في رمضان وبالتحديد في أيامه، الوقت عجيب، يبدأ الفرد يومه الساعة التاسعة في العمل حتى الثانية ظهراً، يعود إلى منزله لينام، يصلي العصر، ويقرأ ما تيسر من القرآن، ثم يذهب لشراء بعض الاحتياجات أو يمارس الرياضة قبل الإفطار، وعند المغرب يفطر مع الأسرة، ويجلس قليلاً ليشاهد التلفاز.
وبعد ذلك، يصلي العشاء والتراويح، يزور بعض الأرحام، ويشارك في إحدى الفعاليات الرمضانية.
وبعد ذلك، يصلي العشاء والتراويح، يزور بعض الأرحام، يشارك في إحدى الفعاليات الرمضانية، كل هذا في يوم واحد... عبادات، وزيارات، ومشاركات، وحق الأسرة، وعمل، وأنشطة.
أنا هنا أشير للوقت، ففي الأيام الأخرى غير شهر رمضان، لا يجد الفرد وقتاً لهذا التنوع، حيث ينقسم وقته بين العمل والنوم، وما تبقى من ذلك قد لا يسعفه لتلبية احتياجاته أو قضاء بعض الأمور الضرورية، والسبب في ذلك هو ساعات العمل الطويلة التي تمتد من الصباح حتى العصر، بالإضافة إلى تأثير ساعات دراسة الأبناء الطويلة التي أثرت في اجتماع الأسرة الواحدة على مائدة الغداء لأن هذه الوجبة أساساً لم تعد موجودة، وتاهت بين عمل ودراسة.
أصبح الكل في وادي والتماسك الأسري في واد آخر لأن عجلة الوقت أصبحت مُلكاً للعمل، وأصبح الفرد بين مكتب وطريق وزحام.
حتى إذا التقى الأب والأم، فإن الحديث غالباً ما ينحصر في شكاوى عن احتياجات المنزل والأبناء والإنفاق وتوابعها، أو من سيأخذ الابن إلى الطبيب صباحاً، أو من سيأخذ الأبناء من المدرسة... والضغوط تتراكم وهكذا.
نعم أنا هنا أقصد ساعات العمل الطويلة تحتاج لإعادة نظر على ألا تتجاوز السبع ساعات بالكثير كي تعود الأسرة للتوازن الطبيعي، ويصبح الوقت متاحاً للتربية والتواصل بين أفرادها نفسياً وصحياً واجتماعياً
كما هو الحال في رمضان، حيث أن قلة ساعات العمل في اليوم الواحد تعادل ما يمكن أن يقضيه الفرد في أسبوع خلال الأشهر الأخرى.