جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

الشارقة.. مدينة ترى المستقبل بعين الطفل

06 أكتوبر 2026 / 9:02 AM
الشارقة.. مدينة ترى المستقبل بعين الطفل
download-img
المدينة الصديقة للطفل ليست تلك التي تمنحه ملعباً أو حديقة فحسب، بل تلك التي تضع احتياجاته في صميم التخطيط، وتمنحه بيئة آمنة وصحية، ومساحات مفتوحة تتيح له الحركة واللعب والتفاعل.
من هذا المنطلق، تبرز تجربة الشارقة التي نالت توثيقاً دولياً من منظمة الصحة العالمية، في دراسة بعنوان "نحو مساحات عامة صحية وصديقة للأطفال في الشارقة".

توثق الدراسة جهود الإمارة خلال الفترة من 2017 إلى 2023، والتعاون الذي جمع هيئة الشارقة الصحية، ممثلةً بمكتب الشارقة صديقة للطفل، مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، لتقديم تجربة الشارقة في التخطيط الحضري الصديق للطفل كنموذج قابل للاستفادة في مدن أخرى.

ولم تكن هذه التجربة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لرؤية راسخة أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل الإنسان والأسرة والطفل محوراً أساسياً في مسيرة التنمية، وحرص على أن تكون جودة الحياة جزءاً أصيلاً من بناء المدينة ومستقبلها، كما كان لقرينة حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، حضور بارز في دعم قضايا الطفل والأسرة، وتعزيز المبادرات التي تمنح الأطفال بيئة أكثر أماناً واحتواءً، وترسّخ مكانتهم شركاء في المجتمع وصناعة المستقبل.

ما يميز تجربة الشارقة أن الطفل لم يكن مجرد مستخدم للمكان، بل أصبح جزءاً من التفكير في تصميمه وتطويره. فإشراك الأطفال والشباب في التخطيط، وتوفير مساحات آمنة للعب، ومناطق خضراء ومفتوحة، وحلول للتعامل مع الحرارة والمناخ، عناصر تعكس جميعها رؤية تتعامل مع المدينة باعتبارها جزءاً من صحة الطفل ورفاهيته.

وتكتسب التجربة أهمية أكبر مع اعتماد إرشادات للتخطيط العمراني الصديق للطفل في الشارقة، بما يعكس انتقال الفكرة من المبادرات إلى ممارسة تخطيطية أكثر رسوخاً، تجعل احتياجات الطفل حاضرة في تصميم المساحات العامة ومستقبل المدينة.

واللافت أن هذه الرؤية لا تخدم الأطفال وحدهم؛ فالمدينة التي تكون أكثر أماناً وسهولة وراحة للطفل تصبح في الغالب أكثر ملاءمة للأسرة وكبار السن وسائر أفراد المجتمع، لذلك، لا يمثل توثيق منظمة الصحة العالمية لتجربة الشارقة مجرد إشادة بإنجاز محلي، بل يضع تجربة الإمارة ضمن حوار عالمي حول شكل المدن التي نريد أن نعيش فيها مستقبلاً.

فالمدينة التي تفكر بعين الطفل، تفكر في الإنسان أولاً، وربما تكون هذه أجمل رسالة تحملها تجربة الشارقة: أن بناء مستقبل أكثر صحة واستدامة يبدأ من رؤية تؤمن بأن الاستثمار في الطفل استثمار في الإنسان، وأن المدينة التي نحسن تصميمها لأطفالنا، إنما نبنيها في الوقت نفسه لأجيالنا القادمة.
October 06, 2026 / 9:02 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.