وفي الشارقة، تتجسد رؤيةٌ تنموية جعلت من العلم ركيزةً للتقدم، ومن بناء الإنسان أساساً لنهضة المؤسسات واستدامة الإنجازات، وفي إطار هذا التوجه، يأتي برنامج "طموح" للدراسات العليا بوصفه إحدى المبادرات النوعية التي أطلقتها حكومة الشارقة بهدف تمكين موظفيها من مواصلة مسيرتهم الأكاديمية، وتعزيز قدراتهم العلمية والمهنية بما يواكب متطلبات العمل الحكومي وتحديات المستقبل.
ويستمد البرنامج أهميته من الرؤية الملهمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي رسخ عبر عقود نهجاً راسخاً يقوم على أن بناء الإنسان أساس التنمية، وأن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأمثل لصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة، وقد أسهمت هذه الرؤية في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً للعلم والثقافة ومنارةً للمعرفة والإبداع.
ولا يقتصر برنامج "طموح" على دعم التحصيل الأكاديمي فحسب، بل يمتد أثره إلى إعداد كوادر وطنية تمتلك أدوات التفكير الاستراتيجي، ومنهجية البحث العلمي، والقدرة على الابتكار وصنع القرار؛ بما ينعكس إيجاباً على تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية وجودتها.
وتتجلى أهمية البرنامج في نتائجه العملية، إذ شهدت الدفعة الأولى التحاق 60 موظفاً وموظفة من حكومة الشارقة ببرنامج الدبلوم العالي، الذي يهدف إلى تأهيلهم لمواصلة الدراسات العليا وتعزيز معارفهم ومهاراتهم التخصصية، بما يتواءم مع احتياجات العمل الحكومي ومتطلبات التطوير المؤسسي.
ومع تزايد متطلبات العمل الحكومي وكثرة تحدياته، أصبحت الحاجة إلى موظف يمتلك المعرفة المتخصصة والقدرة على التحليل والتطوير أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وهنا يبرز دور «طموح» في تعزيز الكفاءة المهنية، وتنمية المهارات القيادية والبحثية، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر والابتكار، وتحويل المعرفة إلى ممارسات عملية تسهم في الارتقاء بالأداء الحكومي.
كما يمكن للبرنامج مستقبلاً تحقيق أثرٍ أكبر من خلال تنظيم ملتقى سنوي لمنتسبيه، تُعرض خلاله البحوث والدراسات والمشروعات التطبيقية المرتبطة بالعمل الحكومي، بما يتيح الاستفادة من المخرجات الأكاديمية في تطوير الخدمات الحكومية، ويعزز ثقافة الابتكار وتبادل المعرفة بين الجهات المختلفة، ويحول المعرفة العلمية إلى قيمة مضافة تسهم في تحسين الأداء المؤسسي ودعم التنمية المستدامة، ختاماً، يبقى بناء الإنسان بالعلم والمعرفة أعظم استثمار تصنع به الأمم منجزات حاضرها، وترسم به ملامح مستقبلها.