جار التحميل...
ومن الصعب أن يُختصر عطاء سموه في مقال واحد، لكثرة المبادرات والمشروعات التي امتدت إلى التعليم والإسكان والتوظيف وسداد الديون والرعاية الاجتماعية والصحة وذوي الإعاقة والثقافة والعمل الإنساني داخل الإمارات وخارجها.
في الجانب الاجتماعي، جاءت مبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة، لتؤكد أن العيش الكريم حق وليس ترفاً، ففي عام 2025 وجّه برفع الحد الأدنى للمنحة التكميلية للأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي إلى 17,500 درهم شهرياً، كما شملت المبادرات التوظيف ودعم الأسر والإسكان ورعاية كبار السن وذوي الإعاقة.
وفي سبتمبر 2026، وجّه سموه برفع مستوى العيش الكريم إلى 20 ألف درهم لشرائح متعددة، شملت الأسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية والمتقاعدين وموظفي حكومة الشارقة، ليستفيد من هذه التوجيهات أكثر من 31 ألف شخص وأسرة، بكلفة سنوية تتجاوز مليار درهم، وفق ما أُعلن رسمياً.
ومن أكثر الملفات الإنسانية التي حملت أثراً مباشراً في حياة الناس، سداد مديونيات المعسرين والمحكومين في القضايا المالية، فحتى الدفعة الثلاثين في فبراير 2026، بلغت قيمة المديونيات التي تمت معالجتها منذ انطلاق البرنامج 1.430 مليار درهم، استفاد منها 2,932 شخصاً، وفي الدفعة الثلاثين وحدها تم اعتماد نحو 76.97 مليون درهم لسداد مديونيات 141 حالة.
وهنا لا نتحدث عن أرقام فقط؛ بل عن أسر عاد إليها الاستقرار، وأبناء عاد إليهم الأمان، وأشخاص أُزيل عن كاهلهم حملٌ أثقل حياتهم.
آمن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بأن أعظم استثمار هو الإنسان، ولذلك أصبح التعليم أحد أهم أبواب عطائه، فقد اعتمد سموه، على مدى السنوات منحاً دراسية للبكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وفي أغسطس 2026 وحده اعتمد 4,434 منحة دراسية للمواطنين وأبناء المواطنات في ثماني مؤسسات للتعليم العالي في الإمارة.
كما امتدت مبادرات سموه التعليمية، إلى إنشاء ودعم الجامعات والأكاديميات والبحث العلمي، لأن رؤيته لم تكن أن يحصل الطالب على شهادة فقط، بل أن يمتلك العلم الذي يبني به مستقبله ووطنه.
ومن الملفات التي أولى سموه اهتماماً كبيراً لها، الإسكان والتوظيف، ففي 2025 صدرت توجيهات سموه بتوظيف مئات المواطنين في الجهات الحكومية، واعتماد منح سكنية وتعويضات للمتأثرين في المشروعات الحكومية، إلى جانب معالجة مشروعات مساكن متعثرة ودعم الحالات السكنية الحرجة.
فالهدف في فلسفة سموه ليس تقديم مساعدة مؤقتة فحسب، وإنما توفير بيت آمن، ووظيفة مستقرة، ودخل يحفظ كرامة الأسرة.
ولم يتوقف هذا النهج الإنساني عند مواطني الإمارة أو حدود دولة الإمارات، بل امتد إلى دول وشعوب مختلفة عبر مشاريع صحية وتعليمية وإغاثية وثقافية.
وفي جزر القمر، على سبيل المثال، امتدت مبادرات سموه لعقود وشملت إنشاء مسجد ومستشفى، ودعم الكهرباء، وإنشاء مدرسة، وعلاج مرضى، إضافة إلى منح دراسية لطلاب قمريين في مؤسسات تعليمية بالإمارة.
كما وثّقت المصادر الرسمية، مبادرات أخرى لسموه في دول مختلفة، شملت إنشاء مشاريع للأطفال الأيتام، ومشروعات تعليمية وثقافية ودينية وإنسانية.
إنجازات صاحب السمو حاكم الشارقة، لا تُقاس فقط بعدد المشاريع أو قيمة المبالغ التي أُنفقت، وإنما بعدد الأرواح التي تغيرت، والبيوت التي استقرت، والطلاب الذين أكملوا تعليمهم، والمدينين الذين عادت إليهم الطمأنينة، والأسر التي وجدت سنداً وقت الحاجة.
لقد جعل سموه من التنمية مشروعاً للإنسان، ومن الثقافة جسراً للأجيال، ومن التعليم طريقاً للمستقبل، ومن العمل الاجتماعي حمايةً للأسرة، ومن العطاء قيمةً راسخة في مسيرة الشارقة.
وإذا كان من الصعب حصر إنجازات سموه، فإن أجمل ما يمكن أن يُقال عن صاحب السمو حاكم الشارقة: إن بصمته لا تُرى في المباني وحدها، بل تُرى في الإنسان الذي أصبح أكثر علماً، والأسرة التي أصبحت أكثر استقراراً، والمحتاج الذي وجد يداً تمتد إليه، والمواطن الذي شعر أن قيادته تراه وتسمع صوته.
حفظ الله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأطال الله في عمره، وجزاه عن الشارقة وأهلها والإمارات وأبنائها خير الجزاء، وجعل كل ما قدمه ويقدمه في ميزان حسناته.