جار التحميل...
وتجمع رياضة كرة الماء (Water Polo) بين السرعة، والقوة، وروح الجماعة، وتحتاج إلى مستوى عالٍ من اللياقة البدنية؛ لأنّ اللاعب يحتاج إلى قطع مسافة تصل إلى نحو مِيلَين أثناء المباراة الواحدة؛ أي ما يزيد عن ثلاثة كيلومترات، وتحديداً عندما تُلعَب في ملعب خارجي أكبر مساحةً من الملاعب الداخليَّة.
يتحرَّك كلّ جزء في جسم الإنسان أثناء لعب كرة الماء؛ فالسباحة تتطلَّب تحريك الساقَين، وثَني الجذع، وتحريك الذراعَين بسرعة، وخاصَّةً عندما يريد اللاعب الإمساك بالكرة التي تصل إليه وتسديدها؛ مما يُحافظ على عضلات الجسم جميعها نَشِطة ومَشدودة وقويّة، وهناك العديد من الفوائد الأخرى التي يكتسبها الجسم من ممارسة رياضة كرة الماء، ومنها ما يأتي:
تحتاج ممارسة رياضة كرة الماء بفضل طبيعتها السريعة إلى السباحة صعوداً وهبوطاً، وتفرض المياه مُقاوَمة على الجسم تدفع جهاز الدوران، بما فيه القلب، والأوعية الدموية، إلى التكيُّف مع هذه المُقاوَمة، وزيادة دوران الدم في الجسم، وهذا ينعكس إيجاباً على تحسين صِحَّة القلب والأوعية الدموية، وهي تُساعِده أيضاً في خفض مُعدَّل ضربات القلب وضغط الدم.
ولا تقتصر الفائدة على ذلك فحسب؛ إذ تُساعد ممارسة هذه الرياضة في تحسين أداء الرِّئتَين أيضاً؛ نتيجة حبس النفس تحت الماء، وضغط الماء على الجسم الذي يُجبر الرئتين على التكيُّف مع ظروف هذه الرياضة، والتمدُّد أثناء الشهيق، وخاصَّةً عند استمرار اللاعب في الغَطس تحت الماء، ثمّ الخروج.
يحرق الجسم كمّية كبيرة من السُّعرات الحرارية أثناء السباحة، وإرسال الكرة، واستقبالها، وخاصَّة أنّه لا يُسمَح للاعب كرة الماء بلمس قاع الملعب؛ أي أنّه يحتاج إلى تحريك ساقَيه باستمرار؛ ليظلَّ الجزء العُلوي من جسمه فوق الماء، وهذه الحركة المُستمِرَّة تسهم في حرق الدهون؛ ممّا قد يُساعد على إنقاص الوزن.
وعلى الرغم من أنّ السباحة في الماء قد تكون مَهمَّة شاقَّة أحياناً، فإنَّها تُعَدّ أسهل على الجسم من التمارين الأخرى؛ إذ قد تُؤثِّر بعض الألعاب التي تُمارَس على أرضية صلبة في المفاصل والأقدام.
تُسهم رياضة كرة الماء في زيادة قوَّة العضلات العُلوية والسُّفلية في الجسم، وتطوير القدرة على التحمُّل، والسباحة تُحفِّز عمل عضلات الظهر العميقة (Intrinsic back muscles) التي تقع على طول جانبي العمود الفقري، وتُثبِّته، وتدعمه، وتُساعد على تحريك الظهر، ومَدِّه، وثَنيِه، بالإضافة إلى تحريك الجذع، والعُنق، والرأس.
بالإضافة إلى أنّ حركة الساقَين المُستَمِرَّة تُقوِّي عضلات الفخذَين والساقَين، بينما يُسهم إرسال الكرة واستقبالها في بناء قُوَّة عضلية جيِّدة لليدَين والذراعَين والكتفَين، إلى جانب أنّ اللاعِب يُمرِّن عضلات البطن التي تربط الجزء العُلوي من الجسم بالسُّفلي، ويُدرِّب عضلات الجذع على التوازُن والاستقرار.
يُقصَد بمصطلح التنسيق بين حركات الجسم القدرة على أداء حركات مكانية وزمانية قد تكون صعبة بسرعة؛ لتحقيق هدف مُعيَّن، أي إنَّها مظهر خارجي مرئيّ لعمليات التحكُّم في الدماغ، والتي تُنظّم النشاط الحركي للجهاز العصبي المركزي.
وتتكوَّن هذه الحركات من قدرات تنسيقية أساسيّة عِدَّة، مثل التنسيق بين حركة اليد والعين؛ فأثناء لعب كرة الماء، يُمسِك اللاعِبون بالكرة، ويُسدِّدونها، ويُراقبون حركتها، ويسبحون في الوقت ذاته، وهذا يعني تنمية قدراتهم الذهنية والجسدية أيضاً؛ ممّا ينعكس إيجاباً على الحياة العملية في السَّيطرة على رُدود الأفعال، ومن ثَمَّ تنسيق الحركات.
يحتاج لعب كرة الماء؛ سواء للتمرين، أو للمنافسة، إلى مكان مُخصَّص لها، وهذا يعني الخروج من الروتين المُعتاد، ومن ثَمَّ تحقيق فائدة جَيِّدة للصحَّة العقلية، ويبرز ذلك في أمور عِدَّة، منها:
تُعَدّ كرة الماء إحدى الرياضات الجماعية، مثل كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة تمامًا، وهي وسيلة رائعة لتطوير المهارات الاجتماعية، وتقليل الشعور بالوحدة؛ عبر مشاركة الشغف ذاته مع الآخرين، وتُطوِّر العمل بروح الفريق، بالإضافة إلى أنّ اللاعب يحتاج أثناء المباراة إلى التفكير باستراتيجيات؛ لهزيمة الخصم، وإيجاد طُرق آمِنة؛ لتمرير الكرة سريعاً، وتحقيق الفوز، وهذا يُحسِّن قدرة العقل على التفكير، ويُطوِّر مهاراته في حلّ المشكلات؛ ممّا يُؤدّي إلى رفع الروح المعنوية، وخاصَّة عند الوقوع في أيّ مشكلة أثناء المباراة أو بعدها.
قد تُقلِّل ممارسة رياضة كرة الماء الشعور بالتوتُّر والقلق، ويُخفِّف أعراض الشعور بالاكتئاب، وفي المقابل قد تزيد مشاعر السعادة وتقدير الذات؛ لأنّ مُمارَسة الرياضة عموماً، والبقاء في الماء يُعزِّز إفراز هرمون الإندورفين (Endorphins) المسؤول عن تحسين الحالة المزاجية، ومن فوائدها الأخرى أيضاً أنَّها تزيد الارتباط بالواقع؛ عبر الابتعاد تماماً عن الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ممّا يسمح للدماغ بالاسترخاء.
وختاماً، هناك العديد من النصائح المفيدة لممارسة رياضة الماء، ومن أبرزها: ضرورة امتلاك اللاعب قدرة جيِّدة على التحمُّل والسباحة؛ بالمحافظة على ممارسة الرياضة وتمارين اللياقة البدنية باستمرار، والالتزام ببرنامج تدريبيّ لرفع الأثقال؛ لأنّ رياضة الماء تحتاج إلى قُوَّة في العضلات، وشُرب كمّيات مناسبة من الماء؛ لمَنع الجفاف خلال التدريب أو أثناء المباراة، والإحماء جيِّداً قبل البدء باللُّعبة.
المراجع
[1] nabaiji.co.uk, Benefits of waterpolo
[2] swimming.org, 8 health benefits of playing water polo
[3] sportingbounce.com, The Benefits of Playing Water Polo
[4] nayad.com, 5 Health Benefits of Playing Water Polo
[5] healthline.com, What Are the Top 12 Benefits of Swimming?