جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

التقاطعات المشتركة بين مقاصد الشريعة ومقاصد القرآن

التقاطعات المشتركة بين مقاصد الشريعة ومقاصد القرآن
download-img
إنَّ فهم النصوص الشرعية وتفسيرها على الوجه الأكمل مفتقر إلى ضرورة العلم بالمقاصد الشرعية، وهذا لا يعني إلغاء ظواهر تلك النُّصوص، وتعطيل ألفاظها، أو عدم الالتفات إلى منطوقها.
فالقرآن الكريم هو مصدر الشريعة الأول - كما هو معلوم-؛ لكن الملفت للنَّظر أنَّ كثيراً من الباحثين الفضلاء يخلطون بين مقاصد الشريعة ومقاصد القرآن الكريم، بينما المنهج العلمي الرَّصين يقتضي منَّا التمايز أو الموازنة بينهما.
 
فإذا كانت مقاصد الشريعة هي: " الغاية من الشريعة والأسرار التي وضعها الشارع عند كلِّ حكم من أحكامها "، فإنَّ مقاصد القرآن تعني:" المحاور الكبرى والقضايا العامَّة التي جاء القرآن الكريم لتقريرها.
 
 وبذلك تغدو مقاصد الشريعة جزءًا من مقاصد القرآن، إذ التشريع والأحكام جزء من القرآن الكريم، وليست كلّ االقرآن"، [جهودالعلماء في استنباط مقاصد القرآن الكريم: ص959]
 
 لذا فإنَّ لمعرفة مقاصد القرآن أهمية كبرى في توجيه المعنى واستنباط الأحكام، إذ المعاني والدلالات التي تواجه المفسِّر هي تفرعات عن أصول، وهذه الأصول تمثلها مقاصد القرآن الكريم. 
 
وقد أدرك العلماء هذه الحقيقة، وألزموا المفسِّر بأن يلمَّ بها، فالشاطبي -رحمه الله- يَعدُّ الاهتمامَ بمقاصد القرآن أساس التدبر والاستنباط، إذ يقول في سياق الرَّد على من زعم أنَّ للقرآن ظاهراً وباطناً:" وإذا حصل التدبر ‌لم ‌يوجد ‌في ‌القرآن اختلاف ألبتة.
 
فالتدبر إنما يكون لمن التفت إلى المقاصد، وذلك ظاهر في أنهم أعرضوا عن مقاصد القرآن؛ فلم يحصل منهم تدبرٌ". [الموافقات: 4/209] 
 
فمقاصد القرآن هي البوصلة التي تهدي المفسِّر إلى أدلّ المعاني وأصوبها، بل تعصمه من أي خلل أو زلل.
September 03, 2026 / 9:19 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.