جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

لماذا نشعر بالدوار عند الوقوف فجأة؟

لماذا نشعر بالدوار عند الوقوف فجأة؟
download-img
ننهض أحيانًا من السرير أو الكرسي، فنشعر لثوانٍ بأن المكان يدور، أو أن الرؤية أصبحت مظلمة، فنتمسك بأقرب شيء حتى يستعيد الجسم توازنه ، قد تمر اللحظة سريعًا، فننساها ونكمل يومنا، لكن ماذا حدث داخل أجسامنا خلال تلك الثواني القليلة؟
فعندما يكون الإنسان مستلقيًا أو جالسًا، يتوزع الدم في الجسم بطريقة مختلفة. وعند الوقوف فجأة، تسحب الجاذبية جزءًا من الدم نحو الساقين والبطن، مما يؤدي إلى انخفاض مؤقت في كمية الدم العائدة إلى القلب، وبالتالي قد ينخفض ضغط الدم للحظات، لكن الجسم الطبيعي لا يقف متفرجًا أمام هذا التغير، حيث توجد مستقبلات دقيقة في الأوعية الدموية تستشعر انخفاض الضغط، فترسل إشارات إلى الجهاز العصبي ليزيد سرعة نبض القلب قليلًا، ويضيّق الأوعية الدموية، وبذلك يحافظ على وصول كمية كافية من الدم إلى الدماغ، كل هذه الاستجابة تحدث خلال ثوانٍ، وغالبًا من دون أن نشعر بها.
 
لكن إذا تأخرت هذه الآلية، أو لم تكن كافية، فقد يشعر الإنسان بالدوخة، أو عدم الثبات، أو زغللة وتشوش الرؤية، أو الضعف، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإغماء.
 
ويُعرف الانخفاض الواضح في ضغط الدم الذي يحدث عند الانتقال إلى وضعية الوقوف باسم هبوط ضغط الدم الانتصابي.

ولا يعني حدوث الدوار عند الوقوف دائمًا وجود مرض خطير، فقد يظهر بصورة عابرة بسبب الجفاف، أو قلة تناول الطعام والسوائل، أو البقاء في السرير فترة طويلة، أو الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة، كما قد يكون أكثر شيوعًا لدى كبار السن.

وقد تكون بعض الأدوية جزءًا من المشكلة أيضًا، خصوصًا الأدوية التي تخفض ضغط الدم، أو تؤثر في السوائل أو الأوعية الدموية، ولهذا فإن مراجعة قائمة الأدوية جزء مهم من تقييم المريض الذي تتكرر لديه هذه الأعراض.

وفي حالات أخرى، قد يرتبط الأمر بفقر الدم، أو فقدان السوائل، أو بعض أمراض القلب، أو اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن تنظيم وظائف كثيرة تحدث في أجسامنا تلقائيًا، ومنها ضغط الدم ونبض القلب.

 لذلك لا تكفي كلمة «دوخة» وحدها للوصول إلى التشخيص، فالدوار الذي يشعر فيه المريض بأن الغرفة تدور يختلف عن الشعور بقرب الإغماء، وكلاهما يختلف عن عدم الاتزان أثناء المشي.
 
ولهذا قد يكون السؤال البسيط: "ماذا تقصد عندما تقول إنك تشعر بالدوخة؟" من أهم الأسئلة التي يطرحها الطبيب.
 
كما أن توقيت الأعراض يحمل جزءًا مهمًا من الإجابة، هل تحدث فقط عند الوقوف؟ وهل تستمر ثواني أم دقائق؟ وهل يصاحبها خفقان؟ وهل حدث إغماء؟ وهل يتناول الشخص كمية كافية من السوائل؟ وهل بدأ دواءً جديدًا؟ وهل توجد أعراض أخرى مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو ضعف أحد أطراف الجسم؟

إن هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تساعد على التفريق بين عرض عابر ومشكلة تحتاج إلى المزيد من التقييم.

 وعندما تتكرر الأعراض، قد يقيس الطبيب ضغط الدم والنبض أثناء الاستلقاء، ثم بعد الوقوف، إضافة إلى الفحص السريري، وقد يطلب فحوصات أخرى بحسب العمر والأعراض والتاريخ المرضي.
 
أما في الحالات البسيطة، فقد تساعد بعض العادات اليومية: النهوض تدريجيًا بدلًا من الوقوف المفاجئ، والجلوس على حافة السرير للحظات قبل الوقوف، والحرص على شرب كمية مناسبة من السوائل، وتجنب الوقوف سريعًا بعد الاستلقاء لفترة طويلة.
 
لكن الدوخة المتكررة أو الشديدة، أو المصحوبة بالإغماء، أو ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو اضطراب واضح في نبض القلب، أو أعراض عصبية جديدة، لا ينبغي تجاهلها. بل الأفضل استشارة الطبيب. 
 
إن أجسامنا تقوم طوال اليوم بآلاف التعديلات الصغيرة التي لا نشعر بها؛ ترفع الضغط حين نحتاج، وتغير نبض القلب، وتعيد توزيع الدم بمجرد أن ننتقل من وضعية إلى أخرى.
 
وربما لا ندرك دقة هذه المنظومة إلا في تلك اللحظة القصيرة التي نقف فيها فجأة، فتظلم الدنيا أمام أعيننا لثوانٍ.

إنها أحيانًا مجرد لحظة عابرة... لكنها أيضًا تذكير صغير بأن أجسادنا تعمل باستمرار، حتى في التفاصيل التي لا نلاحظها.

August 31, 2026 / 9:01 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.