في مثل هذه الأيام حيث تخفت حرارة الشمس قليلاً، وتتزين السماء بغروبها الذهبي تودع مدارس الإمارات أبناءها بعد عام دراسي كان مليئاً بالعطاء والحب والتعب، عام انصرم كلمح البصر حاملاً بين ثناياه ضحكات الأطفال ودموع الفرح وهمسات النجاح ولهفة التخرج.
فتلك اللحظات التي نقف فيها اليوم على أعتاب الصيف ليست مجرد نهاية فصل دراسي، بل هي ذكرى تخلد في قلوبنا وحكاية تكتب بأحرف من نور في سجل أرواحنا.
إلى كل معلم وقف على منصة العطاء،،، وأضاء دروب التلاميذ بعلمه وحكمته... إليكم أهدي كلماتي وكل حرف فيها ينبض بالامتنان.
أنتم من حملتم على أكتافكم أمانة الأجيال، ومن زرعتم في قلوب الطلاب بذور الطموح والإبداع، فكم من ليلة سهرتم على تحضير الدروس، وكم من صباح بذلتم فيه جهداً لا يراه أحد، لكنه يبقى محفوراً في عقول من علمتموهم.
وفي دولة الخير والعطاء حيث القيادة الحكيمة تضع التعليم على قمة الأولويات كنتم أنتم السفراء الحقيقيون لهذه الرؤية.. أنتم من حوّلتم الفصول الدراسية إلى مختبرات للحياة، ومن جعلتم من كل درس فرصة لاكتشاف الذات والعالم.
ولا يقف العطاء عند المعلمين فقط، بل يمتد ليشمل كل من ساهم في إنجاح هذا العام الدراسي:
· الإداريون الذين يديرون شؤون المدارس بحكمة وصبر
· المرشدون الطلابيون الذين يحتضنون القلوب قبل العقول
· الحُراس وعمال النظافة الذين يجعلون بيوت العلم أنيقة ونقية
· أولياء الأمور الذين كانوا خير سند وداعم.
أنتم جميعاً تشكلون عائلة واحدة تجمعكم رسالة نبيلة وهدف واحد: بناء جيل قوي يعتز بدينه وهويته، ويواكب تطورات العصر، ويسهم في نهضة هذا الوطن الغالي.
أما أنتم أيها الطلاب الأعزاء... فلكم في قلوبنا مكان لا يزول، فلقد رأيناكم تكبرون يوماً بعد يوم، وتتفتحون كالأزهار في حدائق المعرفة، وضحكاتكم كانت ألحاناً تملأ أرواحنا وأسئلتكم كانت شعلة فضول تدفعنا للعطاء أكثر.
واليوم.. حين تغادرون مقاعد الدراسة تحملون معكم ليس فقط الشهادات، بل ذكريات العمر وصداقات لا تُنسى ودروساً ستظل مرشداً لكم في حياتكم.
فمن منا لا يذكر أول يوم دراسي؟ ذلك اليوم الذي كنتم فيه خائفين مترددين، ثم تحولتم بفضل الله ثم بفضل معلميكم إلى شباب وفتيات واثقين يحلمون ويخططون ويسعون لتحقيق المستحيل.
وفي دولة الإمارات حيث يسمو الطموح إلى عنان السماء، وحيث تتجسد رؤية القيادة في كل منارة تعليمية ندرك تماماً أن التعليم هو الركيزة الأساسية للتقدم والازدهار… فمن عام الاستدامة إلى عام الخمسين ومن الفضاء إلى أعماق البحار كان العلم هو البوصلة التي توجه مسيرة الوطن.
نشكر قيادتنا الرشيدة التي لا تدخر جهداً في توفير كل ما هو أفضل لأبنائها الطلاب، والتي تجعل من التعليم أولوية وطنية إيماناً منها بأن الشباب هم ثروة المستقبل، وأن الاستثمار في عقولهم هو الاستثمار الأمن والأبقى.
ها نحن نودع عاماً دراسياً كان حافلاً بالعطاء والتحديات.. عام علمنا أن النجاح ليس مجرد درجات، بل هو رحلة من التعلم المستمر، وأن الفشل ليس نهاية الطريق بل محطة للتعلم والتطور.
فنتمنى لطلابنا إجازة سعيدة مليئة بالراحة والتجديد نتمنى لهم أن يعودوا في العام المقبل بطاقات جديدة وأحلام أكبر وإرادة أقوى.
وإلى معلمينا الكرام، نقول: مهما عبرنا عن شكرنا وامتناننا، فإن كلماتنا ستبقى قليلة أمام عطائكم الغزير كنتم لنا نعم الأستاذ والصديق والقدوة جزاكم الله عنا خير الجزاء، وجعلكم ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه وممن يضربون أروع الأمثلة في العلم والأخلاق.
ختاماً... يبقى الأمل كبيراً واليقين بأن مستقبل هذا الوطن بين أيدٍ أمينة وعقول منيرة وقلوب محبة.. عام دراسي جديد قادم، سيكون بإذن الله أجمل وأرقى يحمل معه آمالاً تتجدد وأحلاماً تتحقق.
وداعاً أيها العام الجميل... وفي القلب لك ذكرى لا تموت.