جار التحميل...
وتحمل رسالة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات في هذا العام، نداءً صريحاً: آن الأوان لتتحد الجهود، وتتكاتف القلوب، وتتضافر الإرادات، فلا سبيل للقضاء على هذا الداء العضال إلا بتكامل الصفوف، وتعاون كل الأطراف، حكومية كانت أم مجتمعية.
إن شباب اليوم هم من سيبني الغد، هم العقول التي ستفكر، والأيادي التي ستعمل، والقلوب التي ستنبض بحب الوطن. فكيف نسمح لسموم أن تدمر هذه الكنوز؟ الحماية ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية وأخلاقية. فالتعاطي لا يفتك بالجسد فقط، بل يحطم الأحلام، ويقضي على الطموح، ويمزق نسيج الأسرة الذي هو أصل المجتمع. ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار الحقيقي في برامج التوعية والعلاج، وكسر الحواجز الاجتماعية التي تحول دون عودة المتعاطي إلى جادة الصواب، لأن التعامل مع المبتلى برحمة وكرامة هو الطريق الوحيد لإنقاذه، لا نبذه أو وصمه.
في دولة الإمارات، لم تكن حماية الشباب مجرد شعار، بل منهج حياة واستراتيجية وطنية. فبين تشريعات رادعة، وأجهزة أمنية يقظة، وشراكة مجتمعية متينة، رسمت الدولة نموذجاً فريداً في التصدي لهذا الخطر. شاهدنا ذلك بأم أعيننا في الملتقى السنوي الذي استضافته القيادة العامة لشرطة الشارقة تحت عنوان "حماية الفرد وصون المجتمع"، حيث استعرضت الأرقام ما يثير الإعجاب والفخر: في ثلاث سنوات فقط (2023-2025)، تمكنت شرطة الشارقة من إلقاء القبض على 4.757 متهماً، وضبط مواد وممتلكات إجرامية تجاوزت قيمتها 392.8 مليون درهم، بأيدي وطنية مخلصة وعقول أمنية متقدمة.
ولم تقف الإنجازات عند الأرقام، بل تجلت في عمليات نوعية أذهلت الجميع:
في "كشف الستار" (2023)، فضحت شرطة الشارقة شبكات استغلت شركات التوصيل لنشر السموم، وألقت القبض على 32 متهماً، وصادرت ملايين الأقراص القاتلة.
في "الحجر المدمر"، حاولت عصابة إخفاء أكثر من 226 كيلوغراماً من الحشيش داخل ألواح رخام بريئة المظهر، لكن عيون الشرطة كانت ترقب، وأيدٍ من حديد أحبطت المخطط.
وفي "قاع الظلام" (2024)، امتدت الضربات إلى خارج الحدود، حيث تم بالتعاون مع كندا وإسبانيا، ضبط 3.5 ملايين قرص كبتاجون و131 كيلوغراماً من المخدرات، في عملية دولية أثبتت أن الإمارات لا تحمي نفسها فقط، بل تسهم في حماية العالم بأسره.
لكن الحقيقة التي لا تُخفى، أن المعركة الأكبر لا تُخاض في المطارات أو الموانئ وحدها، المعركة الأكبر تُخاض في البيوت، في مدارسنا، في منصاتنا الإعلامية، وفي قلوب شبابنا قبل عقولهم، وهنا يأتي دور الأسرة التي تراقب وتوجه، والمدرسة التي تزرع الوعي، والإعلام الذي ينير الطريق، والمؤسسات الدينية التي تحصّن النفوس. إنها مسؤولية الكل، لأن الخطر لا يستثني أحداً، والنجاح لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع.
اليوم، وبينما نكتب هذه الكلمات، هناك رجال في الظل يراقبون، ويتحركون، ويضحون. هناك شباب تعافوا وعادوا للحياة، وهناك أسر استعادت أبناءها من براثن الموت. هناك وطن يقول بكل فخر: شبابي أمانة، ولن أتركهم وحدهم.
فلنكن جميعاً جزءاً من هذه الملحمة لنحمِ أحلام أبنائنا، ولنقل بصوت واحد: لا للمخدرات.. نعم للحياة.