جار التحميل...
الشارقة 24:
أكد اثنان من خبراء السيارات القديمة أن الانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف في مجال السيارات القديمة يتطلب فهماً دقيقاً للسوق، وإدراك متطلبات المشترين، والقدرة على تقييم الطلب على أنواع السيارات المختلفة، كما شددا على أهمية التعامل بمرونة مع مختلف الفئات وفقاً لمتطلبات السوق، بالإضافة إلى ضرورة الالتزام بالدقة والمصداقية في تقديم المعلومات.
جاء ذلك في جلسة حوارية بعنوان "كيف تحول الهواية إلى عمل؟ تجارب ناجحة من عالم السيارات القديمة"، خلال فعاليات الدورة الثانية من "مهرجان الشارقة للسيارات القديمة"، تحدث فيها الخبيران يوسف الأنصاري والمهندس محمد الطاهري، وأدارها الإعلامي وليد الأصبحي.
وأكد يوسف الأنصاري أن التحول من الهواية إلى التجارة يتطلب فهماً دقيقاً للسوق، والقدرة على تقييم الطلب على أنواع السيارات، إلى جانب الخبرة في الحصول على القطع المناسبة، مشيراً إلى أن الدعم الحكومي في إمارة الشارقة كان له دور كبير في دخوله إلى هذا العالم وتحويله إلى مجال تجاري، حيث ساهمت الجهات الرسمية في تنظيم قطاع السيارات القديمة، وتوفير بيئة مناسبة لممارسيها، مما ساعده على فهم السوق بشكل أعمق، من خلال اللقاءات مع أصحاب الخبرة.
وأكد الأنصاري أن الاحترافية في هذا المجال تعني الابتعاد عن التحيّز الشخصي، بحيث لا يقتصر العمل على السيارات التي يفضلها الشخص فقط، كما شدد على ضرورة عدم تقديم معلومات خاطئة عن السيارات أو صيانتها، لأن أي نصيحة غير دقيقة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة للمشتري أو تؤثر على أداء السيارة.
بدوره، شارك المهندس محمد الطاهري في الجلسة، مستعرضاً تجربته التي بدأت من شغف مبكر بالسيارات القديمة، وصولاً إلى التخصص الاحترافي في ميكانيكا المرسيدس. موضحاً أن شغفه بالمرسيدس دفعه إلى التخصص في هذا الطراز تحديداً، خاصة أنها كانت من أوائل الشركات التي أدخلت أنظمة الهيدروليك الهوائي عام 1963.
وأشار الطاهري إلى أن الدورات التدريبية كانت نقطة تحول أساسية في مسيرته، حيث حرص على تطوير مهاراته من خلال الالتحاق بدورات متخصصة، والانضمام إلى ورش العمل مع محترفين في المجال. كما عمل لدى شركة عبد الواحد الرستماني لمدة عامين بعد الدوام، واستفاد من خبرة المتخصصين، مشدداً على أن الدورات التدريبية تعطي الشخص خبرة حقيقية وتوفر عليه الكثير من الوقت والجهد في التعلم الذاتي.
وعلى صعيد متصل، نظم مهرجان الشارقة للسيارات القديمة جلسة حوارية بعنوان: "سيارات خلّدتها القصائد" شارك فيها كل من سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وسعادة فهد المعمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، اللذين أكدا أن علاقة المجتمع الإماراتي بالسيارات انعكست بشكل واضح في الأدب الشعبي، وأن الشعراء أبدعوا في توثيق كل ما يرتبط بها من أسمائها ووكالاتها والوانها، وسائقيها، منذ اللحظات الأولى لدخولها المنطقة.
وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم: "تناول العديد من الشعراء التحول المجتمعي من وسائل النقل التقليدية إلى السيارات الحديثة. ومن أبرز القصائد التي جسدت هذا التغيير، قصائد الشاعر سلطان الشاعر، التي صوّرت المنافسة بين السيارة والبعير من خلال حوار شعري بينهما، كما برز الشاعر ربيع بن ياقوت في توثيق هذا التطور من خلال أشعاره. والملاحظ أن الأدب الشعبي المرتبط بالسيارات حافظ على مستواه بفضل استمرار اهتمام الناس بهذا القطاع، مما جعل تأثيره مستمرًا على مختلف الأجيال من الشعراء".
بدوره، أشار سعادة فهد المعمري، أن دخول السيارات إلى دولة الإمارات تحول في فترة من التاريخ إلى ظاهرة أدبية وشعرية أثرت في النتاج الشعري منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى بداية الثمانينيات. وقال: "لم يكتفِ الشعراء الإماراتيون بوصف السيارات وتوثيق تفاصيلها، بل تغنوا بالسيارات الفاخرة التي كانت تعكس المكانة الاجتماعية لصاحبها، حيث عبّرت القصائد عن ارتباط امتلاك سيارة فارهة بالمكانة والوجاهة، كما أن بعض القصائد جاءت على شكل قصص شعرية متكاملة، مثل قصيدة للشاعر الراحل محمد بن سوقات، التي سردت بأسلوب إبداعي كيف تمكّن أحد العشاق من دخول منزل محبوبته متنكراً في هيئة سائق يبحث عن عمل".