يستمتع سكان هايتي سنوياً في يوم رأس السنة بحساء تقليدي يحمل اسم "جومو" يجمع بين اللحوم والخضروات والمعكرونة والقرع، إذ يرمز الطبق إلى استقلال البلاد بعدما كان ممنوعاً تذوقه في الماضي.
الشارقة 24 – أ ف ب:
يتلذذ سكان هايتي سنوياً في يوم رأس السنة، بحساء تقليدي يحمل اسم "جومو" يجمع بين اللحوم والخضروات والمعكرونة والقرع، إذ يرمز الطبق إلى استقلال البلاد بعدما كان ممنوعاً تذوقه في الماضي على العبيد.
هذا الحساء الذي أُدرج أخيراً على قائمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي، كان لفترة طويلة مرادفاً للقمع في الجزيرة الواقعة في منطقة الكاريبي: إذ كان عبيد كثر يُمنعون من تناوله رغم أنهم كانوا يزرعون القرع الضروري لإعداده، مع حصر تذوقه بأصحاب المزارع الفرنسيين.
لكن في الأول من يناير 1804، عندما وُلدت أول جمهورية سوداء، اختارت ماري كلير أوروز فيليسيتيه زوجة الزعيم الهايتي الأول جان جاك ديسالين، تقديم هذا الطبق بكميات كبيرة.
وتقول ناتالي كارديشون خلال شرائها المكونات المطلوبة لإعداد هذا الطبق الوطني، إن طهي حساء جومو كان "وسيلة لإحياء ذكرى هذه السنوات من الحرمان والقمع وإعلان النصر على المستعمرين".
وتوضح بنبرة جادة "هنا يكمن كل الثقل المرتبط بهذا الحساء".
تقليدياً، يشكل تناول هذا الطبق أيضاً مناسبة للمّ شمل العائلات، لكن بالنسبة لكثيرين، كان هذا اللقاء معقداً هذا العام.
في عام 2021، بعد اغتيال رئيسها، تعرضت هايتي لزلزال مدمر، اشتد الاضطراب السياسي والفقر، وكذلك عمليات الخطف على أيدي عصابات يزداد نفوذها بقوة.
ويرغم انعدام الأمن وعدم القدرة على التنقل عبر طرق تتحكم بها العصابات المسلحة، الكثير من الهايتيين على قضاء العام الجديد بعيداً عن أحبائهم.
يبدأ العمل في المطبخ قبل يوم كامل، حتى قبل شروق الشمس في الأول من يناير، تنشغل نساء العائلة حول الموقد.
تتذكر روزمين دورسيوس حين كان أطفالها صغاراً وكانت هي وزوجها يعدّان الحساء معاً، وتقول "الآن بعد أن كبرت بناتي، هن من يساعدنني".
وترى ناتالي كارديشون أن إدراج هذا الحساء على قائمة التراث غير المادي للبشرية، يشكل دعوة للعالم إلى "اكتشاف تاريخ هايتي"، وطريقة لإظهار "مدى فخرنا كشعب"، والسعي للحفاظ على "استدامة تقاليد أسلافنا".