انطلقت، الخميس، فعاليات الدورة الأولى من "مهرجان كلباء للجاشع والسحناه"، الذي تنظمه غرفة الشارقة بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء، بمشاركة أكثر من 85 أسرة منتجة متخصصة في إعداد الأكلات والمنتجات البحرية التقليدية، إلى جانب 10 جهات ومؤسسات حكومية و6 شركات ومصانع متخصصة في قطاع الصيد والإنتاج البحري.
الشارقة 24:
انطلقت، أمس الخميس، فعاليات الدورة الأولى من "مهرجان كلباء للجاشع والسحناه"، الحدث التراثي والاقتصادي والمجتمعي الأول من نوعه في المنطقة، الذي تنظمه غرفة الشارقة بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء، بمشاركة أكثر من 85 أسرة منتجة متخصصة في إعداد الأكلات والمنتجات البحرية التقليدية، إلى جانب أجنحة 10 جهات ومؤسسات حكومية و6 شركات ومصانع متخصصة في الصيد والإنتاج البحري.
افتتح المهرجان سعادة عبد الله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وسعادة المستشار الدكتور المهندس صلاح بن بطي المهيري رئيس هيئة تنفيذ المبادرات بالشارقة "مبادرة"، بحضور سعادة حليمة العويس، رئيسة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وسعادة خالد جاسم المدفع رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، وسعادة علي أحمد علي أبو غازيين، رئيس هيئة الشارقة للثروة السمكية، وسعادة سلطان محمد بن هويدن الكتبي، رئيس دائرة شؤون البلديات بالشارقة، وسعادة وليد بوخاطر النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة، وعدد من أعضاء مجلس إدارة غرفة الشارقة، وسعادة محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وسعادة الدكتور أحمد سعيد المزروعي، مدير بلدية مدينة كلباء، وعبد العزيز الشامسي مساعد المدير العام لقطاع الاتصال والأعمال في غرفة الشارقة، وخليل المنصوري رئيس اللجنة التنظيمية للمهرجان، وعلي محمد الكندي، منسق عام المهرجان، إلى جانب عدد من رؤساء ومدراء الدوائر والهيئات الحكومية في إمارة الشارقة، ورؤساء مجالس البلديات في الشارقة.
أكثر من 4 آلاف زائر
وشهد حفل الافتتاح عدداً من الفقرات التراثية والشعبية التي عكست عراقة الموروث البحري والثقافي لمدينة كلباء، إلى جانب تكريم عدد من المؤسسات المشاركة وكبار الصيادين، تقديراً لإسهاماتهم في الحفاظ على الموروث البحري ونقله إلى الأجيال القادمة، كما شهد المهرجان في يومه الأول إقبالاً لافتاً من الزوار، حيث استقطب نحو 4 آلاف زائر، في مؤشر على الاهتمام المجتمعي بالموروث البحري والمنتجات التقليدية التي يقدمها المهرجان.
وعقب الحفل تجول الحضور في أروقة المهرجان، الذي أقيم على مساحة عرض مغطاة تمتد على 4800 متر مربع، واطلعوا على قسم الأسر المنتجة ومعروضاتها من الأكلات والمنتجات البحرية التقليدية، إلى جانب أجنحة الجهات والمؤسسات الحكومية فضلاً عن منصات الشركات والمصانع الوطنية المتخصصة في معدات الصيد الحديثة وصناعة وتجهيز الأسماك.
وتستمر أنشطة المهرجان برعاية إعلامية من "قناة الشرقية من كلباء" على مدى 4 أيام في حي السمر بضاحية الغيل بمدينة كلباء حتى 27 سبتمبر الجاري، احتفاءً بعراقة الموروث البحري والغذائي لأهل الساحل الشرقي ودعماً لاستدامة الصناعات التقليدية وتحويلها إلى روافد اقتصادية وسياحية واعدة، ويشتمل على منصات لعرض قوارب وتقنيات الصيد الحديثة ومساحات ترفيهية وتعليمية ملائمة لجميع أفراد العائلة.
رؤية تنموية واقتصادية شاملة
وأكد سعادة عبد الله سلطان العويس، أن إطلاق المهرجان الجديد يمثل محطة نوعية في خطط الغرفة الرامية إلى مواصلة تنشيط الحركة التجارية والسياحية في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، لا سيما في المنطقة الشرقية التي تشهد زخماً تنموياً شاملاً بفضل الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أرسى نهجاً متفرداً يرتكز على جعل التراث الوطني رصيداً حياً ومصدراً مستداماً للتنمية وبناء المستقبل.
وأشار سعادة العويس إلى أهمية التكامل بين تنمية مجتمع الأعمال وصون الهوية الوطنية، وتحويل الحرف والصناعات التقليدية إلى نشاط اقتصادي منتج ومستدام يسهم بفاعلية في الناتج المحلي، وتمكين الأسر المنتجة ورواد الأعمال وتعزيز منظومة الأمن الغذائي بالاعتماد على الموارد البحرية المحلية، لافتاً إلى أهمية الشراكة وتكامل الجهود المؤسسية لإبراز المكانة السياحية والثقافية لمدينة كلباء، وجعلها مقصداً رائداً للفعاليات المتخصصة التي تخدم مجتمع الأعمال المحلي وتوفر فرصاً واعدة للشباب.
صون الموروث البحري واستدامة الموارد
من جانبه، أكد سعادة علي أحمد علي أبو غازيين، أن انطلاق الدورة الأولى من مهرجان كلباء للجاشع والسحناه يشكّل إضافة نوعية إلى المشهد التراثي في مدينة كلباء، التي تتميز بإرث بحري عريق، مشيرًا إلى أن المهرجان يمثل مناسبة للاحتفاء بجانب أصيل من الموروث البحري والغذائي الإماراتي، وتعريف الأجيال الجديدة بمعارف وخبرات أهل الساحل التي توارثوها عبر الأجيال.
وأوضح سعادته أن مشاركة هيئة الشارقة للثروة السمكية في المهرجان تأتي انطلاقاً من دورها في دعم مجتمع الصيادين، وتعزيز الوعي بالموروث البحري، والمحافظة على الثروة السمكية واستدامة الموارد البحرية، إلى جانب الإسهام في نقل المعارف والخبرات المرتبطة بمهنة الصيد والحياة البحرية إلى الأجيال القادمة، بما يعزز ارتباطها بهويتها وتراثها الوطني.
وفي ختام تصريحه، رفع سعادته أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، على دعم سموه المتواصل لقطاع الثروة السمكية والصيادين، وحرصه الدائم على صون الموروث البحري، وتعزيز حضوره في المجتمع، ونقله إلى الأجيال القادمة.
تكامل العمل الحكومي والتنمية المجتمعية
بدوره، أعرب سعادة الدكتور أحمد سعيد المزروعي عن اعتزاز البلدية بالشراكة الاستراتيجية مع غرفة الشارقة في تنظيم المهرجان ودعم الفعاليات النوعية في المدينة، مشيراً إلى أن بلدية مدينة كلباء عملت على تسخير كافة إمكاناتها لتجهيز موقع الحدث وفق أعلى المعايير بما يضمن بيئة مثالية للعارضين ولجمهور الزوار وتقديم حدث يمثل خطوة إضافية في تعزيز السياحة البيئية والتراثية بمدينة كلباء، مضيفاً أن المهرجان رافد للحراك السياحي الذي تشهده مدينة كلباء، ويسهم بصورة مباشرة في تعزيز التلاحم المجتمعي والاحتفاء بالهوية الساحلية العريقة، إلى جانب دعم الأسر المنتجة المحلية عبر إتاحة الفرصة لها لعرض منتجاتها ضمن بيئة تجارية جاذبة تعزز استدامة الحرف والصناعات التقليدية.
إقبال واسع وأنشطة متنوعة
من ناحيته، أشار علي محمد الكندي، المنسق العام للمهرجان، إلى أن اليوم الافتتاحي شهد إقبالاً مجتمعياً وتفاعلاً لافتاً من مختلف فئات الجمهور والعائلات، يعكس الشغف المجتمعي الأصيل باستكشاف وتوثيق تفاصيل التراث البحري وأساليب صناعة الجاشع والسحناه، لافتاً إلى أن اللجان التنظيمية عملت بتناغم كامل ووفرت منظومة خدمات وإرشادات متكاملة للمشاركين في الأجنحة والمسابقات، لضمان سهولة المشاركة في المسابقات ودقة التقييم وتقديم تجربة ثرية تجمع بين الأصالة والمعرفة والترفيه الهادف.
ثلاث مسابقات وجوائز نقدية مجزية
وتشهد الدورة الافتتاحية تنظيم 3 مسابقات رئيسية موزعة على أيام المهرجان بجوائز نقدية مجزية، انطلقت أولاها أمس الخميس، بمسابقة "أجود نوع من الجاشع أو السحناه" المخصصة للمشاركين من عمر 18 عاماً فما فوق، ممن يقدمون منتجاً واحداً من إعدادهم الشخصي بطريقة محلية تراعي أصالته، على ألا تقل الكمية عن كيلوجرام واحد من الجاشع أو 500 جرام من السحناه، معبأة في وعاء غذائي محكم مع بطاقة توضح النوع والمكونات وتاريخ الإعداد.
وينظم المهرجان، اليوم الجمعة، مسابقة "أفضل طبق مبتكر من الجاشع أو السحناه للعوائل" وتستقبل اللجنة المنظمة مشاركات فرق العوائل المكوّنة من عضوين إلى 4 أعضاء بينهم شخص بالغ، على أن يكون الجاشع أو السحناه مكوّناً أساسياً واضحاً في طبق من إعداد أفراد الأسرة أنفسهم وليس وصفة جاهزة من مطعم أو جهة تجارية، مع توفير كمية تذوق تكفي لجنة التحكيم وإرفاق اسم الطبق وفكرته وقائمة مكوناته والتنبيه إلى مسببات الحساسية فيه.
أما غداً السبت فيخصص لمسابقة "أجود نوع من الجاشع أو السحناه للأطفال" لمن تتراوح أعمارهم بين 7 و15 عاماً، حيث يشارك الأطفال فعلياً في إعداد منتج لا تقل كميته عن 500 غرام من الجاشع أو 250 غراماً من السحناه، ويشرح كل طفل مشارك بنفسه للجنة التحكيم خطوات العمل وما تعلمه عن الموروث، على أن يقتصر دور ولي الأمر على الإشراف والسلامة دون أن يحل محل الطفل في الشرح أو التقديم. وتستقبل لجنة التحكيم مشاركات كل مسابقة في يوم انعقادها من الساعة الثالثة حتى الخامسة عصراً، وصولاً إلى إعلان النتائج وتكريم الفائزين بجوائز نقدية مجزية خلال الحفل الختامي يوم الأحد.
توثيق طرق إعداد الجاشع والسحناه
وتسعى غرفة الشارقة وبلدية كلباء من خلال هذا الحدث إلى توثيق طرق إعداد الجاشع والسحناه ونقلها إلى الأجيال المقبلة، وتمكين الصيادين والأسر المنتجة من توسيع فرص تسويق منتجاتهم عبر رفع معايير الجودة والتعبئة، وترسيخ حضور كلباء وجهة سياحية وثقافية نابضة تستقطب العائلات والزوار، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي المحلي بتعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.
ويصاحب المهرجان برنامج يومي غني بالورش التعليمية والعروض التثقيفية التي تعزز مفاهيم الاستدامة البحرية وتعرف الزوار بممارسات الصيد الرشيد والمحافظة على المخزون السمكي والبيئة البحرية، إذ تؤكد الجهات المنظمة أن صون الموروث البحري يمتد إلى حماية البيئة البحرية ومواردها التي قامت عليها هذه الممارسات، بما يضمن استمرارها للأجيال المقبلة.
ويستقبل المهرجان الزوار والجمهور يومياً من الساعة 4:30 عصراً وحتى 10:00 مساءً حتى الأحد، ويمثل فرصة لشراء "الجاشع والسحناه" مباشرةً من المنتجين، من خلال منصات الأسر المنتجة والتعريف بمنتجاتها وبناء قاعدة أوسع من العملاء، فيما يمثل حضور الشركات والمصانع المتخصصة في مستلزمات الصيد وتجهيز الأسماك المجال فرصة لتبادل الخبرات والتواصل بين الأسر المنتجة والقطاع الخاص، بما يعزز التعاون والشراكات وتطوير المنتجات مستقبلاً.