جار التحميل...
ورغم أن الاسم قد يبدو معقداً، فإن اكتشاف الحالة مبكراً وعلاجها في الوقت المناسب يمكن أن يحقق نتائج ممتازة ويجنب الطفل مضاعفات مستقبلية قد تؤثر في حركته وجودة حياته.
إن مفصل الورك هو مفصل كروي يتكون من رأس عظمة الفخذ الذي يستقر داخل تجويف في عظمة الحوض، وفي حالة خلل التنسج التطوري لمفصل الورك، لا يكون هذا التجويف عميقاً بما يكفي أو قد لا تستقر رأس عظمة الفخذ داخله بصورة صحيحة، مما يؤدي إلى عدم ثبات المفصل أو خروجه جزئياً أو كلياً.
وقد تكون الإصابة موجودة منذ الولادة، أو قد تتطور تدريجياً خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل.
هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية حدوث هذه الحالة، من أهمها:
• وجود تاريخ عائلي للإصابة بخلل التنسج التطوري لمفصل الورك.
• ولادة الطفل بوضعية الولادة المقعدية.
• أن يكون الطفل هو المولود الأول.
• قلة السائل الأمنيوسي أثناء الحمل.
• إصابة الإناث أكثر من الذكور.
• لف الطفل بطريقة تجعل ساقيه ممدودتين بشكل مستقيم لفترات طويلة.
في كثير من الأحيان لا تظهر أعراض واضحة خلال الأسابيع الأولى من الحياة، ولهذا السبب يعد الفحص الدوري للمواليد أمراً بالغ الأهمية.
ومع ذلك، قد يلاحظ الأهل بعض العلامات مثل:
• عدم تساوي ثنيات الجلد في الفخذين أو الأرداف.
• صعوبة في فتح إحدى الساقين مقارنة بالأخرى أثناء تغيير الحفاض.
• اختلاف طول الساقين.
• العرج أو المشي المتمايل عند الأطفال الأكبر سناً.
• تأخر المشي في بعض الحالات.
ومن المهم التأكيد أن غياب هذه العلامات لا يستبعد وجود الحالة، لذلك يبقى الفحص السريري الروتيني أساسياً.
يقوم الطبيب بفحص مفصلي الورك خلال الزيارات الدورية للطفل منذ الولادة، وقد يطلب إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) للورك خلال الأشهر الأولى من العمر، خاصة لدى الأطفال الذين لديهم عوامل خطورة.
أما بعد عمر عدة أشهر، فقد يكون التصوير بالأشعة السينية أكثر فائدة لتقييم المفصل.
كلما تم تشخيص الحالة مبكراً، كانت فرص العلاج الناجح أعلى، وغالباً ما يكون العلاج أبسط وأقل تدخلاً.
ففي الأشهر الأولى من العمر، قد يكتفي الطبيب باستخدام جهاز خاص مثل حزام بافليك (Pavlik Harness) الذي يساعد على تثبيت مفصل الورك في الوضعية الصحيحة وتشجيع نموه بشكل طبيعي.
أما في الحالات التي يتم اكتشافها في عمر متأخر، فقد يحتاج الطفل إلى تدخلات أكثر تعقيداً مثل الجبائر أو الجراحة.
لا يمكن منع جميع الحالات، إلا أن بعض الإجراءات قد تقلل من خطر تفاقمها، ومنها:
• الالتزام بالفحوصات الدورية للمواليد والرضع.
• مراجعة الطبيب عند وجود أي عامل خطورة أو شك بوجود مشكلة.
• تجنب لف الطفل بإحكام شديد مع إبقاء الساقين ممدودتين، والسماح لهما بالحركة الطبيعية والانثناء.
قد يبدو الطفل سليماً تماماً خلال الأشهر الأولى من حياته، إلا أن بعض المشكلات الصحية لا تكون مرئية بسهولة، لذلك فإن الالتزام بمواعيد متابعة الطفل الدورية لا يقل أهمية عن التطعيمات أو التغذية السليمة.
وإن الاكتشاف المبكر لخلل التنسج التطوري لمفصل الورك قد يصنع فرقاً كبيراً في مستقبل الطفل الحركي، ويمنحه فرصة للنمو والمشي واللعب بصورة طبيعية وصحية.