أسدلت أيام الشارقة التراثية في خورفكان الستار على فعالياتها، بعد أن نجحت في استقطاب 15 ألف زائر، خلال 8 أيام فقط.
الشارقة 24:
أيام لا تنسى ولحظات ترسخ في الذاكرة، وأمسيات وندوات وورش وعروض، ولا أجمل، حملتها أيام الشارقة التراثية في خورفكان، على مدى 8 أيام، وسط حضور تجاوز 15 ألف زائر، استمتعوا بالتراث وبعبق الماضي وثقافة مجتمع أصيل، هو مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.
فقد اختتمت مساء السبت، فعاليات أيام الشارقة التراثية بمدينة خورفكان، حيث أقيمت على مسرح المنطقة التراثية عروض متنوعة لفنون شعبية ومسابقات تراثية ووطنية وثقافية، وقدمت شرطة الشارقة "الشرطة المجتمعية" مسابقة وطنية وثقافية، وقدمت فرقة دبا الحربية فن الرزيف الحربي، كما تم تقديم عروض للفلكلور الإسباني.
حُب الشارقة ومكانتها في نفوس الجميع
ومن جانبه، صرّح سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية الثامنة عشرة، قائلاً: "نعمل دوماً على تجسيد توجيهات ورؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، من أجل الحفاظ على تراثنا، ونعرب عن سعادتنا بما تم إنجازه خلال أيام الشارقة التراثية في خورفكان، وبما تم من تنظيم خلال هذه الدورة الـ 18، التي جاءت على النحو المعد له سابق"، مشيداً بالجهود الكبيرة والعطاء اللامحدود من الجميع الذين بذلوا وقدموا كل العطاء من أجل تحقيق هذا النجاح.
وأعرب سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، عن سعادته بهذه المشاركة الواسعة من قبل الجهات الرسمية والخاصة والمواطنين والمقيمين وعشاق التراث، ومشاركة الدول العربية والأجنبية، وهذا دليل على حبهم للشارقة ومكانتها في نفوس الجميع، وحبهم للتراث وتمسكهم به، فالإنسان مهما تطور ومهما قدم وتقدم وأعطى، فإنه لا غنى له عن ماضيه وتراثه وثقافة موطنه.
كما عبر عن سعادته بهذا التفاعل الجماهيري الحيوي وأعداد الزوار على الرغم من الظروف الاستثنائية الراهنة، لكن كافة إجراءات السلامة كانت متبعة، وقد حرصنا على أن يكون كل شيء ضمن إجراءات الأمن والسلامة للجميع.
ندوة حول العادات والتقاليد الدخيلة على المجتمع الإماراتي
وضمن الجلسات الثقافية التي ينظمها معهد الشارقة للتراث خلال فعاليات أيام الشارقة التراثية في خورفكان، نظم المعهد جلسة بعنوان "العادات والتقاليد الدخيلة على المجتمع الإماراتي"، قدمها الدكتور علي الزعابي، نائب مساعد مدير جامعة الشارقة فرع كلباء، وفاطمة المغني، عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة سابقاً، الباحثة والخبيرة في التراث الشعبي الإماراتي، والباحث في الموروث الإماراتي عبد الله خلفان الهامور، بحضور الدكتور راشد النقبي، رئيس المجلس البلدي بمدينة خورفكان، وخالد الشحي، مدير معهد الشارقة للتراث فرع خورفكان، ومحمد خميس النقبي، نائب والي شيص، وأعداد من محبي وعشاق التراث والثقافة، وأدارتها الإعلامية صفية النقبي.
تحدث الدكتور علي الزعابي، حول العادات والتقاليد وكيفية المحافظة على هذا الإرث الثقافي الاجتماعي الديني، الذي نعتبره سياجاً وحصناً لنا وللأجيال، مضيفاً: "علينا كمؤسسات وكأفراد وكإدارات موجودة في المجتمع، أن نساهم كمنظومة متكاملة في رص الصف، ونعتبر هذا الأمر خط دفاع من الدرجة الأولى، حتى يكون لهذا الجيل أيضاً إرثاً ثقافياً واجتماعياً، نحو العادات والتقاليد وليس مجرد عرض سنوي فقط، وإنما يجب أن يترجم هذا الأمر ويصبح أسلوب حياة".
وأكد أن هذا يحتم علينا أن تتكاتف الجهود في التعليم والصحة والإعلام، وكل ما من شأنه أن يسهم في تظافر الجهود لنقل ثقافة جديدة، فالجيل الجديد ليس كالجيل السابق، الجيل السابق كان يتتلمذ بنظرة واحدة طول حياته، لكن اليوم وعلى هذا الانفتاح الذي نعيشه صار التحدي كبيراً، فيجب علينا أن ننوع الوسائل على هذا الأمر، إذ أن التحديات تنوعت فلا بد إذن أن تتنوع المواجهة بوسائلها وآلياتها، من أجل تسويق هذه البضاعة، وكلما استطعنا ذلك كلما أصبحنا قادرين أكثر على ترجمة هذه الأمور إلى نتائج مُرضية غير مخيبة، لأن المجتمع متأصل، فهذا المجتمع لم يأت من الفراغ أو من مجتمع آخر، إنما تأصلت فيه القدرات سواء في الجانب الاجتماعي أو الاقتصادي والسياسي، وعلى رأسهم المغفور له، الشيخ زايد "طيب الله ثراه"، والمؤسسين جميعاً، شيوخنا الكرام، وصاحب السمو حاكم الشارقة، الذي أصر أن تكون هذه الأيام متداولة في الإمارة، ونقل هذا التراث وهذه الثقافة والتي بالتأكيد كانت لرؤية بعيدة المدى، نحن لم ندركها بعد، لكننا نتلمسها يوماً بعد يوم بأن الإنسان أغلى ما يكون في فكر سلطان.
بدوره، تناول عبد الله خلفان الهامور، عدة محاور وجوانب أبرزها كيفية المحافظة على العادات والتقاليد، وكذلك التحديات التي نواجهها كمجتمع إماراتي في خضم وجود ما يزيد عن 200 جنسية في الدولة، فدولة الإمارات كأنها كرة أرضية أخرى باحتضانها هذا العدد الكبير من الجنسيات.
وأعرب عن ثقته وأمله بشباب الإمارات بمحافظتهم على العادات والتقاليد الإماراتية، وقدم شكره لمعهد الشارقة للتراث لتنظيمه هذه الندوة التي استفاد منها الجميع.
من جانبها، تحدثت فاطمة المغني، حول العادات التربوية الأصيلة مثل عادات استقبال الضيف والعادات الأصيلة في مسألة لبس العباءة والملابس التقليدية الإماراتية، بحيث أنها تمثل الحشمة خصوصاً في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات من القرن الماضي، وقد بدت عليها بعض التغييرات كتغيير الألوان وشكلها، لكن بعد عام 2020 بدأت تدخل علينا تغييرات أكثر.
وتحدثت المغني عن غياب دور الأب والأم والغياب عن المنزل بسبب الأعمال، كما تحدثت عن دخول العديد من الألفاظ الغريبة على المجتمع والتي لا تمت إلى المجتمع الإماراتي بأي صلة.
وأكدت المغني: "لعلاج هذا الأمر لا بد من تكاتف جميع المؤسسات والاهتمام بالنشء وغرس القيم عن طريق القدوة الطيبة ومطالبة الرجل للقيام بدوره وكذلك الأم".
ودعت إلى ألّا تكون برامج التعليم الخاصة بالعادات والتقاليد فقط كدراسة، إنما أن تقدم بطريقة عملية للأبناء، كما دعت الجيل الجديد إلى الحفاظ على ما أورثه لنا زايد الخير، مؤسس دولتنا رحمه الله، الذي جعل تراثنا هو رمز لتقدمنا حين قال قولته المشهورة "من ليس له ماض فلا حاضر ولا مستقبل له"، وحكامنا المؤسسين أيضاً، وها هو اليوم صاحب السمو حاكم الشارقة، يكمل المسيرة ويرعى هذه الأيام الثقافية التراثية.
ورشة حول كيفية صناعة "الشاشة"
وضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية في خورفكان، عقدت ورشة في صناعة "الشاشة"، بحضور عدد من المتابعين والمهتمين والجمهور، في ساحة المنطقة التراثية.
وعن هذه الصناعة، تحدث أحد العاملين فيها وهو حسن عبد الله محمد سليمان، الذي قال إن الشاشة هي قارب الصيد الذي كان يستعمله الآباء والأجداد منذ زمن بعيد وحتى قبل أن يتكون الاتحاد.
وأضاف: "تتكون الشاشة من النخلة، ومن جميع أجزاء النخلة ما عدا (الغص) و(الشلمال)، وهما من شجرة السدر، وذلك لتثبيت الأطراف وتثبيت الشاشة، من القاع حتى الغطاء، وطبعاً المجاديف تكون أيضاً من غير النخلة.
وقال إن الشاشة تتكون من الزور "سعف النخيل"، ولصناعة الشاشة قد يلزم 300 زورة إلى 400 زورة، وقد تصل إلى 2000 أو 4000 زورة فأكثر إذا كان حجم الشاشة أكبر.
وأشار حسن عبد الله إلى أنه شخصياً ساهم في صناعة أحد قوارب الشاشة، وبلغت عدد "الزورات" فيه 4000 زورة، وقال إن العمل في صناعة الشاشة متعب جداً لكننا نقدمه للزوار لتعريفهم بعمل الآباء والأجداد.
وعن المدة التي يستغرقها صناعة الشاشة، قال إن الشاشة العادية لشخصين قد يستغرق العمل بها يوماً كاملاً في حال إذا كان كل شيء معد له وجاهز بالنسبة للزور، من حيث تنظيفه ونقعه بالماء المدة المطلوبة وتنظيفه مرة أخرى.