جار التحميل...
الشارقة 24 - الشفيع عمر:
حضر سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة رئيس مجلس القضاء، صباح اليوم الخميس، انطلاق فعاليات ملتقى الشارقة القانوني 2026، الذي تنظمه الدائرة القانونية لحكومة الشارقة بالتعاون مع مجلس القضاء، وذلك في قاعة الرازي بجامعة الشارقة.
استهل الحفل بالسلام الوطني، تليت بعده آيات بينات من القرآن الكريم، وشاهد الحضور بعدها عرضاً مرئياً عن الملتقى تناول فكرة الملتقى ورسالة القانون في المجتمع ومدى إسهامه في استقرار الأسر، ومجموعة السياسات والتشريعات التي تخدم الأسرة في إمارة الشارقة.
وألقت معالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزير دولة، الأمين العام لمجلس الوزراء الكلمة الرئيسة للملتقى، قدمت فيها الشكر والعرفان إلى سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي على رعايته الكريمة للملتقى الذي يناقش موضوعاً يمسُّ حاضر المجتمع ومستقبله ويجمع بين ركيزتين أساسيتين في بناء المجتمعات: الأسرة التي تنشئ الإنسان، والتشريع الذي يصون حقوقه وينظم علاقاته.
وأضافت الحمادي أنه وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وبناءً على الاهتمام الكبير في الدولة بالأسرة، جاء تخصيص عام 2026 ليكون "عام الأسرة" تأكيداً على أن قوة المجتمع تبدأ من قوة الأسرة، وعلى أهمية تكامل السياسات والتشريعات والمبادرات الداعمة لها، بما يصون كيانها ويُعزّز تماسكها، ويجعل الاستثمار في استقرارها استثماراً مستداماً في مستقبل الدولة وأجيالها القادمة.
وتناولت الأمين العام لمجلس الوزراء الرعاية الكبيرة التي تمنحها دولة الإمارات العربية المتحدة للأسرة على مختلف المستويات، قائلةً: "نص دستور دولة الإمارات على أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها ويصونها، وهذا النص الدستوري لا يُقرر حكماً قانونياً مجرداً، بل يؤسس لفلسفة وطنية واضحة ترى أن قوة الدولة تبدأ من تماسك الأسرة. وتتجسد هذه الفلسفة بوضوح في النهج الذي أرساه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ جعل بناء الإنسان وتماسك الأسرة منطلقاً للمشروع التنموي في الإمارة، وأن تنمية المجتمع تبدأ من جذوره الأولى، وقد ترجمت إمارة الشارقة هذه الرؤية إلى منظومة متكاملة من المؤسسات والسياسات والمبادرات التي ترعى الأسرة في مختلف مراحلها، وتدعم تماسكها وتحمي الطفل، وتمكن الوالدين، وتعزز الثقافة والهوية والقيم الأصيلة".
واستعرضت الحمادي منظومة التشريعات الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية وتحديثاتها، والتي تعد إحدى الركائز الأساسية لمسيرة التنمية الشاملة والمستدامة وترسيخ سيادة القانون وتعزيز تنافسية الدولة ومكانتها عالمياً، وكذلك تشريعات الأحوال الشخصية والأسرية، والتشريعات الخاصة بالطفل ولذلك حظيت الأسرة بمكانة خاصة في المنظومة التشريعية الإماراتية.
واختتمت الأمين العام لمجلس الوزراء كلمتها الرئيسة، مشيرةً إلى أن حماية الأسرة واستقرارها هي مسؤولية مشتركة، تتطلب تعزيز التنسيق والعمل التكاملي بين مختلف المؤسسات الاتحادية والمحلية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان استدامة هذه المنظومة التشريعية والاجتماعية وتكامل أدوارها.
كما ألقى المستشار الدكتور منصور محمد بن نصار، رئيس الدائرة القانونية لحكومة الشارقة، كلمةً ثمن فيها الرعاية الكريمة لسمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي وحضوره وتشريفه افتتاح فعاليات الملتقى، مشيراً إلى أن الملتقى يأتي انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التشريع لا يستمد قوته من دقة بنائه وصياغته فحسب، بل من قدرته على ملامسة الواقع، والاستجابة لمتغيراته، وتعزيز استقرار المجتمع.
ولفت بن نصار إلى أن في الشارقة بناء الإنسان ارتبط بمنهج متكامل أرسى دعائمه صاحب السمو حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، وسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي نائب حاكم الشارقة، حيث احتلت الثقافة والعلم والقيم مكانة محورية في مختلف السياسات والمبادرات والتشريعات. وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ قناعة مفادها بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن استقرار الأسرة يمثل أساساً متيناً لمجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.
وأشار رئيس الدائرة القانونية لحكومة الشارقة في ختام كلمته، إلى أن التحولات الاجتماعية والتقنية المتسارعة تفرض تحديات جديدة تستدعي تطويراً مستمراً للمنظومة التشريعية، بما يحقق التوازن بين المحافظة على القيم والثوابت من جهة، والقدرة على مواكبة المتغيرات من جهة أخرى، مما يبرز أهمية الملتقى الذي يجمع نخبة من المسؤولين والقضاة والقانونيين والأكاديميين والخبراء؛ لمناقشة قضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار المجتمع ومستقبله.
وتخلل حفل الافتتاح، جلسة حوارية بعنوان: "النص القانوني بين الثبات والتطور"، تحدث فيها كل من: المستشار الدكتور عبيد علي آل علي، الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والمستشار الدكتور أحمد بن مسحار، الأمين العام للجنة العليا التشريعية في إمارة دبي، والمستشارة عائشة بن سيفان السويدي، مدير الدائرة القانونية لحكومة الشارقة.
وناقش المتحدثون، كيفية تحقيق التوازن بين استقرار النص القانوني وضرورة تطويره بما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية التي تمس الأسرة، مع الحفاظ على مبادئ العدالة والكرامة والحماية.
وتناول المستشار الدكتور عبيد علي آل علي، قانون الأحوال الشخصية من حيث طبيعته لأن مصدر أحكامه الشريعة الإسلامية، وهو ينظم الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع ولها أهمية خاصة في المجتمع تختلف عن تنظيم المراكز القانونية الأخرى، مشيراً إلى أن موضوع ثبات النص التشريعي من عدمه يرتبط ببعض الأحكام القطعية الثابتة في الشريعة الإسلامية مثل أحكام الزواج والورثة وهذه لا يمكن تغييرها، وهناك أحكام لها أصل ثابت في القانون ولكن يتغير الحكم عليها، لأن القاعدة هي أن المبادئ والقيم والأحكام المتعلقة بالحقوق والالتزامات الثابتة هذه تبقى ثابتة، ونطاق التغيير فيها يجب أن يكون ضيقاً. أما وسائل الحماية فدائماً تكون قابلة للتطوير. فمثلاً الإجراءات القضائية المتعلقة بقضايا الأسرة المفروض أنها تكون سهلة، ميسرة، وسريعة.
وركز المستشار الدكتور أحمد بن مسحار في حديثه على تعديلات التشريعات، مشيراً إلى أن كل تشريع يصدر له أهداف وغايات يسعى إلى تحقيقها، حيث أن معيار نجاح التشريع يُقاس باستمراريته وتحقيقه لتلك الغايات والأهداف وكذلك التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية بشكل واضح ومستقر، كما أن التشريع له دورة تبدأ من قبل صدور التشريع؛ من دراسة المشكلة، أو دراسة الحالة، واقتراح الحلول المناسبة لواقع هذا التشريع، وبعدها نشره في الجريدة الرسمية، كما أن أنه لا بد من متابعة هذا التشريع وتطبيقه لمعرفة ورصد التحديات اللي تواجه هذا التشريع على أرض الواقع.
وتناولت المستشارة عائشة بن سيفان السويدي، النص القانوني من حيث أهمية وضوحه وقدرته على الاستجابة للتطورات التي يشهدها المجتمع والموازنة بين الثبات والمرونة والتركيز على التعريفات والمفاهيم حتى يكون النص قابلاً للتطبيق، وأن المرونة التشريعية يمكن تلخيصها في: الوضوح في القادة، والمرونة في الوسيلة، والإحالات المنضبطة، وقابلية النص للمراجعة عند تغير الظروف. كما تناولت عدداً من النقاط حول تحقيق فاعلية التشريع عبر عدد من المرتكزات خاصة قوانين الأسرة، وضرورة المراجعة المنهجية المحكمة السابقة واللاحقة للنصوص حتى تحقيق الغايات المطلوبة.
واتفق المتحدثون في ختام الجلسة، على أهمية دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الإيجابي في المساعدة على تحليل البيانات ورصد المؤشرات المحددة وتسهيل عمل المشرعين والعاملين في المجال القضائي والقانوني.
وتفضل سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، بتكريم رعاة الملتقى والمشاركين مثمناً سموه جهودهم في إنجاح الملتقى وفعالياته.
ويمثل ملتقى الشارقة القانوني، منصة حوارية تجمع المسؤولين والقضاة والقانونيين والأكاديميين والمختصين، لمناقشة القضايا القانونية والمجتمعية التي تتصل بوقع المجتمع وتواكب تحولاته، وينطلق من الارتباط الوثيق بين القانون والواقع الاجتماعي الذي يُنظمه، وأن استقرار الأسرة يحتاج إلى تشريعات وسياسات وخدمات تستند إلى العدالة والقيم المجتمعية، وتستجيب في الوقت ذاته للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية.
ويهدف الملتقى، إلى مناقشة العلاقة بين التشريع واستقرار الأسرة في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتقني، وإبراز دور القيم المجتمعية في بناء أسرة متماسكة وتعزيز المسؤولية المشتركة تجاهها، ومناقشة دور الوساطة والإصلاح والتوجيه الأسري في إدارة النزاعات الأسرية وحماية الحقوق، وتعزيز الوعي بالتحديات الرقمية التي تمس الأسرة والطفل والخصوصية والسلامة، وتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين الجهات القانونية والقضائية والاجتماعية والأكاديمية والتقنية، وطرح أفكار ومقترحات قابلة للدراسة والتطوير تسهم في دعم استقرار الأسرة وتعزيز تكامل الأدوار المؤسسية.
ويتضمن الملتقى، ضمن محاوره عدداً من الجلسات، حيث تناقش جلسة المحور الثاني بعنوان: "القيم المجتمعية في فكر صاحب السمو حاكم الشارقة"، مكانة القيم المجتمعية ودورها في ترسيخ مكانة الأسرة بوصفها أساسًا لاستقرار المجتمع وتماسكه وكيفية ترجمة قيم الهوية والانتماء والتكافل والمسؤولية إلى سياسات ومبادرات وخدمات تدعم الأسرة، وتُعزز الوقاية والحماية، وتستجيب لاحتياجات أفرادها بكرامة وخصوصية، وتكامل أدوار الجهات الاجتماعية والتوعوية والخدمية في تعزيز استقرار الأسرة، ودعم الأبناء، وحماية الطفل، وترسيخ المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات.
وتتناول جلسة المحور الثالث "البدائل القانونية لحل النزاعات الأسرية: الوساطة والإصلاح"، وتناقش دور الوساطة والإصلاح في التعامل مع النزاعات الأسرية، وأهمية توجيه كل نزاع منذ بدايته إلى المسار الأنسب لطبيعته وظروفه، بما يحفظ الحقوق ويراعي مصلحة الأسرة وأفرادها، إلى جانب الضمانات اللازمة لنجاح مسارات الإصلاح، من حفظ الخصوصية والطوعية وعدالة الاتفاقات، إلى تحديد الحالات التي يكون فيها الصلح مناسباً، والحالات التي تستوجب الحماية أو التدخل القضائي.
وتستعرض جلسة المحور الرابع بعنوان: "التحديات الرقمية ومستقبل الأسرة"، أثر البيئة الرقمية في العلاقات الأسرية، ومسؤولية الأسرة في التوجيه والحماية، إلى جانب أدوار المنصات والمؤسسات والجهات المختصة في الحد من المخاطر الرقمية وتنسيق الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية. كما يتناول المحور التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والمحتوى المضلل، وانتحال الهوية والابتزاز، وأهمية بناء الوعي بالتحقق من المحتوى والتعامل الصحيح مع المخاطر عند وقوعها.
وعلى هامش الملتقى، زار سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، المعرض المصاحب، مشاركاً سموه في كتابة كلمة على الجهاز اللوحي المخصص لهذه المناسبة، وذلك احتفاءً بـ "عام الأسرة"، وما يحمله من دلالات تعكس الاهتمام بالأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، وتعزيز القيم الأسرية وترسيخ روابط المودة والتماسك بين أفرادها، مشاهداً سموه ما يستعرضه المعرض من مبادرات وبرامج مرتبطة بالأسرة، ويبرز الجهود المبذولة من مختلف الجهات لتعزيز مكانة الأسرة ودورها في بناء مجتمع متماسك.
واستمع سموه إلى شرح من ممثلي الجهات الاتحادية والمحلية المشاركة، حول أبرز المبادرات والبرامج والدراسات التي تم تنفيذها في مجال الأسرة، وما تتضمنه من نتائج ومؤشرات تم تسجيلها حتى الآن، إلى جانب ما تقدمه هذه المبادرات من حلول وممارسات تسهم في دعم الأسرة وتمكين أفرادها، متعرفاً سموه على أبرز المخرجات والنتائج التي تعكس أثر هذه الجهود في تعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي، بما يدعم جودة حياة أفراد الأسرة، ويرسخ دورها في بناء مجتمع أكثر ترابطاً وتماسكاً.
وتعرف سمو رئيس مجلس القضاء، على أبرز التشريعات والسياسات التي جرى تطويرها استناداً إلى نتائج الدراسات والبيانات والمؤشرات المتعلقة بالأسرة، وما أحدثته من أثر ملموس في دعم استقرار الأسرة وتعزيز جودة حياة أفرادها، مثل تحديث الأطر القانونية والتنظيمية بما يتناسب مع احتياجات الأسرة وتطوراتها، وتوفير مزيد من الحماية والدعم لأفرادها، بما يسهم في معالجة التحديات التي تواجه الأسرة، ويترجم نتائج الدراسات والمبادرات إلى تشريعات وممارسات فاعلة تنعكس بصورة مباشرة على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.
حضر افتتاح الملتقى بجانب سموه كل من: الشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ سلطان بن عبد الله بن سالم القاسمي مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ فيصل بن علي المعلا أمين عام مجلس القضاء، ومعالي عبد الله بن سلطان النعيمي وزير العدل، ومعالي مريم بنت أحمد الحمادي وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء ومديري الجهات الحكومية، والمختصين بالشؤون القانونية.