جار التحميل...
الشارقة 24 - رويترز:
أعلن المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو، يوم الجمعة، أن المخاوف المتزايدة من اندلاع صراع عالمي دفعته إلى صناعة فيلم عن محارب أميركي سابق أصيب بصدمة نفسية في حرب فيتنام، محذراً من أن الجماهير المعاصرة معرضة لخطر نسيان الأهوال التي تتسبب فيها الحروب.
ومن المقرر أن يُعرض أحدث أفلام تسوكاموتو، (مستر نيلسون، ديد يو كيل بيبول؟) أو "السيد نيلسون، هل كنت تقتل الناس؟"، لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي، وهو مستوحى من حياة ألين نيلسون، وهو أميركي من أصل أفريقي عانى من الشعور بالذنب واضطراب ما بعد الصدمة بعد مشاركته في حرب فيتنام.
وأوضح المخرج، أنه بدأ العمل على هذا المشروع قبل سبع سنوات وسط مخاوف متزايدة من أن تتخلى اليابان عن نهجها السلمي الذي تتبعه منذ الحرب العالمية الثانية، وتابع لم تهدأ تلك المخاوف، بل زادت في الواقع.
ويستند الفيلم إلى السيرة الذاتية لنيلسون، ويروي كيف انضم إلى مشاة البحرية الأميركية في سن 18 عاماً هرباً من الفقر المدقع، ليواجه بعد ذلك صراعاً وحشياً كان يُقتل فيه المدنيون بشكل روتيني معتاد، لمجرد الاشتباه في مساعدتهم لجماعة (فيت كونج) المسلحة التي كانت تقاتل في حرب فيتنام.
وتنقل كاميرا الفيلم لقطات للمجازر والخوف خلال الحرب.
وأعلن تسوكاموتو، المخرج المعروف بأعماله المليئة بالمشاهد العنيفة والصادمة، على غرار (تيتسو: ذا آيرون مان) أو "تيتسو: الرجل الحديدي"، "أردت أن أبدأ من الشعور بحجم الرعب (الذي تسببه) الحرب.
من جهته، أشار الممثل رودني هيكس، الذي لعب دور نيلسون، إلى أنه شعر بأن مسؤولية هائلة أُلقيت على عاتقه عندما أُسند إليه هذا الدور، وأضاف في مؤتمر صحافي، لدينا العديد من الروايات المتعلقة بحرب فيتنام، لكن لا توجد قصة تركز على أحد قدامى المحاربين الأميركيين من أصل أفريقي، ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري فحسب، بل يتعمق الفيلم أيضاً في موضوع الأمراض النفسية المتعلقة باضطراب ما بعد الصدمة.
واستطرد تسوكاموتو، أن ما ميز نيلسون عن كثيرين غيره ممن دونوا ذكرياتهم عن الحرب هو إصراره على مواجهة أفعاله بصدق وهو يحاول التعافي من الأضرار النفسية التي تسببت فيها تلك الأفعال.
بعد عودته إلى الوطن، وجد نيلسون صعوبة في إعادة بناء حياته، إذ كان يعاني من الأرق ونوبات الهلع قبل أن يتلقى العلاج.
ويؤدي جيفري راش، دور الطبيب النفسي المعالج له، وكان يلح في السؤال عن سبب إقدامه على قتل الناس.
وتحول نيلسون في وقت لاحق إلى مناهض للحرب ومنتقداً صريحاُ لها، وزار اليابان مراراُ بعد افتتانه بدستورها السلمي.
وأوضح تسوكاموتو، كان يحب بشكل خاص التركيز على وجوه الأطفال الذين لم يعرفوا الحرب، كان يريد حماية تلك الوجوه بطريقة ما، وألا يصبحوا جنوداً بالمستقبل.
وعاد نيلسون أخيراً إلى فيتنام عام 2005 للتعبير عن ندمه على ما حدث، وهي لحظة أُعيد تصويرها في مشهد بالفيلم أمام جمهور من الفيتناميين، منهم سكان شاركوا في الحرب.
وصرح هيكس، مستعيداً ذكرياته عن لقائه بالجمهور، قائلاً: كان هناك رجل يبلغ من العمر نحو 80 عاماً، عانقني ولم يتركني، وقال لي: أنت أميركي، وأنا كنت عضواً في فيت كونج، سماعي لكلامك وكلام ألين أشعرني بالكثير من الارتياح.
وقال فريق الإنتاج، إن نيلسون توفي في عام 2015 بسبب سرطان الرئة الناجم عن تعرضه "للعامل البرتقالي" خلال حرب فيتنام.
وفيلم تسوكاموتو واحد من 21 فيلماً تتنافس على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية، والتي سيتم تسليمها في 12 سبتمبر الجاري.