اختتم المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، بالتعاون مع كلية التربية في جامعة الإمارات، أعمال النسخة الأولى من "هاكثون السياسات التربوية"، بمشاركة 15 طالباً وطالبة ضمن 4 فرق أكاديمية، وذلك خلال الفترة من 9 إلى 11 يونيو 2026.
الشارقة 24:
اختتم المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، بالتعاون مع كلية التربية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، أعمال النسخة الأولى من "هاكثون السياسات التربوية"، الذي أقيم خلال الفترة من 9 إلى 11 يونيو 2026، بمشاركة (15) طالباً وطالبة يمثلون (4) فرق من مختلف التخصصات والبرامج الأكاديمية.
وشكل الهاكثون إحدى المبادرات النوعية الرائدة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية، حيث أتاح للمشاركين فرصة الانتقال من دور متلقي السياسات التعليمية إلى دور المساهمين في تحليلها وتصميمها وتطويرها، من خلال تجربة تطبيقية حاكت بيئة صنع القرار الحقيقي، وعالجت عدداً من التحديات التعليمية المرتبطة بمستقبل التعليم والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وجاء تنظيم هذه المبادرة في إطار اتفاقية التعاون الاستراتيجية بين المركز الإقليمي للتخطيط التربوي وكلية التربية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي وبناء القدرات وتطوير السياسات التعليمية، وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات الواقعية التي تواجه الأنظمة التعليمية.
ومثل الهاكثون نموذجاً مبتكراً للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات المتخصصة في تطوير السياسات العامة، حيث جمع الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والخبراء والمتخصصين في منصة واحدة لتطوير حلول وسياسات تعليمية تستجيب للتحديات الحالية والمستقبلية، وتسهم في بناء أنظمة تعليمية أكثر مرونة وكفاءة واستدامة.
وأكدت الأستاذة مهرة هلال المطيوعي، مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، أن الهاكثون حقق أهدافه في تنمية قدرات الطلبة في مجال تصميم وتحليل السياسات التعليمية، وأسهم في تعريفهم بالمراحل الحقيقية لصناعة السياسات المبنية على الأدلة.
وقالت: "لم يكن الهدف من الهاكثون إنتاج أفكار أو توصيات فحسب، بل بناء قدرات نوعية لدى الطلبة وتمكينهم من اكتساب مهارات تحليل المشكلات التعليمية، ودراسة البيانات والمؤشرات، وتصميم بدائل السياسات، وتقييم آثارها وقابليتها للتنفيذ. ونحن نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في إعداد جيل جديد يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في تطوير التعليم وصناعة القرار".
وأضافت أن المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، الذي تأسس عام 2003 بموجب اتفاقية بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، يواصل دوره الإقليمي في دعم تطوير التعليم وبناء القدرات في مجالات التخطيط التربوي والسياسات التعليمية والقيادة التربوية، من خلال البرامج التدريبية والدراسات والبحوث والمبادرات المعرفية التي تخدم الأنظمة التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية.
وتناول الهاكثون عدداً من القضايا التعليمية ذات الأولوية، من بينها تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، وإعادة تصميم أنظمة التقييم لقياس المهارات المستقبلية، ورفاه الطلبة، وتطوير نماذج ترخيص المعلمين القائمة على الكفايات، إضافة إلى بناء بيئات تعليمية داعمة للابتكار والإبداع.
وخلال ثلاثة أيام من العمل المكثف، مر المشاركون بمراحل متكاملة شملت تحليل التحديات التعليمية، ودراسة البيانات والمؤشرات، وتحليل البدائل، وتصميم نماذج أولية للسياسات، وتقييم آثارها الاقتصادية والاجتماعية وقابليتها للتنفيذ والاستدامة، بإشراف نخبة من الخبراء والمتخصصين في السياسات التعليمية واستشراف المستقبل والاقتصاد التعليمي والشؤون القانونية.
وأسفرت المبادرة عن تطوير 4 نماذج أولية لسياسات تعليمية مبتكرة تناولت قضايا ذات أولوية في التعليم، حيث خضعت المشاريع للتقييم من قبل لجنة تحكيم متخصصة وفق معايير شملت جودة تحليل المشكلة، وفاعلية الحلول المقترحة، والأثر المتوقع، والكفاءة الاقتصادية، والقابلية للتنفيذ والاستدامة.
وأكد المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، أن أثر الهاكثون لن يتوقف عند انتهاء الفعالية، إذ سيعمل على دراسة وتوثيق المخرجات والسياسات المقترحة، وتطوير أفضل النماذج الواعدة بالتعاون مع الخبراء والشركاء، وتحويلها إلى أوراق سياسات احترافية يمكن الاستفادة منها في الدراسات والمشروعات والمبادرات المستقبلية. كما سيعمل المركز على إنشاء قاعدة معرفية تضم الأفكار والسياسات التي تم تطويرها خلال الهاكثون، لتكون مرجعاً داعماً للابتكار في السياسات التعليمية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود المركز الرامية إلى تعزيز ثقافة السياسات المبنية على الأدلة داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية، وإعداد كوادر وطنية شابة قادرة على الإسهام في تطوير التعليم وصناعة القرار. كما تمثل خطوة مهمة نحو إنشاء منصة وطنية وإقليمية مستدامة للابتكار في السياسات التعليمية، ومختبر تربوي يجمع الطلبة والباحثين والأكاديميين وصناع القرار والخبراء لتطوير حلول أكثر فاعلية واستجابة لمتطلبات المستقبل.
ويؤكد نجاح النسخة الأولى من هاكثون السياسات التربوية أهمية إشراك الشباب في التفكير والتخطيط وصناعة السياسات التعليمية، وتمكينهم من المساهمة في رسم ملامح مستقبل التعليم، بما يعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً عالمياً للمعرفة والابتكار وصناعة المستقبل.