جار التحميل...
الشارقة 24:
انطلقت الخميس فعاليات النسخة الـ12 من مهرجان "دبا الحصن للمالح والصيد البحري"، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبلدية دبا الحصن، بمشاركة واسعة لأكثر من 100 عارض يمثلون جهات حكومية وشركات خاصة، بالإضافة إلى الحرفيين والأسر المنتجة والمحال التجارية، ويستمر المهرجان على مدار أربعة أيام حافلة بالأنشطة والفعاليات، يحتفي خلالها بمهنة الصيد البحري والحرف والصناعات التراثية المرتبطة بإحدى أعرق المهن في تاريخ دولة الإمارات.
افتتح المهرجان سعادة عبد الله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، بحضور سعادة أحمد بن يعروف النقبي، رئيس المجلس البلدي لمدينة دبا الحصن، وسعادة محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة الشارقة، وسعادة طالب عبد الله اليحيائي، مدير بلدية دبا الحصن، وعدد من رؤساء الدوائر والهيئات الحكومية، ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية في إمارة الشارقة، وعدد من المدراء والمسؤولين في الوزارات والهيئات والمؤسسات والدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية، وممثلو الفعاليات الاقتصادية في المنطقة الشرقية بإمارة الشارقة، وتجول الحضور في أرجاء المهرجان الذي يقام في جزيرة الحصن، واستمعوا إلى شرح حول أقسامه، واطلعوا على أجنحة العارضين، وتفاعلوا مع الزوار في أجواء تراثية حيّة تعبق بأصالة الساحل الشرقي.
شهد الافتتاح عروضاً فلكلورية تراثية تضمنت استعراض فنون الصيد التقليدية وأجواءً شعبية أعادت إحياء ذكريات كفاح الأجداد مع البحر، فيما تجول الحضور في "سوق المالح" المركزي، ومنطقة المطاعم الشعبية، وأجنحة المنتجات اليدوية والبحرية، مثمنين التنوع الكبير في المعروضات، وحجم الإقبال من المشاركين والزوار.
ويواصل المهرجان ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفعاليات التراثية المتخصصة في صناعة المالح على مستوى المنطقة، حيث يقدم منصة تفاعلية للاحتفاء بالصيد البحري، وصناعة الأسماك المجففة وحفظها بالطرق التقليدية، إلى جانب تنظيم ندوات توعوية حول الصيد المستدام، وجلسات تطبيقية حول تمليح الأسماك ومسابقات وعروض حية للحرف اليدوية المرتبطة بالبحر.
وأكد سعادة عبد الله سلطان العويس، أن افتتاح مهرجان المالح والصيد البحري في مدينة دبا الحصن، قلب الساحل الشرقي النابض بالتاريخ، يأتي في إطار التزام غرفة الشارقة بدعم الحراك الاقتصادي والتجاري في المنطقة الشرقية، تجسيداً للرؤية السديدة التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في النظر إلى التراث كمصدر للإلهام ومحفز للتنمية، مضيفًا أن المهرجان الذي يجمع بين التراث الإماراتي البحري العريق والموروث الأصيل أصبح معلماً استراتيجياً متعدد الأبعاد، فهو احتفاء بواحدة من أبرز مهن الأجداد في بيئتنا البحرية ومدرسة حية تنقل المعرفة للأجيال، ومنصة اقتصادية تدعم أبناء دبا الحصن والمنطقة الشرقية.
بدوره أشار سعادة محمد أحمد أمين العوضي مدير عام غرفة الشارقة، إلى أن الغرفة تحرص على أن يمثل المهرجان النموذج العملي الناجح في تحويل رأس المال النابع من التراث والتقاليد إلى قيمة اقتصادية ملموسة، ولفت إلى أن الحدث شهد نمواً ملحوظاً في أعداد المشاركين ومساحات العرض، مما يعكس التنوع والغنى في المجتمع المحلي الذي تفاعل مع المهرجان حتى أصبح منصة حيوية لرواد الأعمال ونافذة أساسية للأسر المنتجة، والتي يلمس الزوار في منتجاتها إبداعاً يستحق الدعم والتمكين، لتصبح جزءاً فاعلاً في منظومة الاقتصاد المحلي، مشيداً بما يحققه المهرجان كل عام بفضل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الغرفة مع بلدية دبا الحصن والمجلس البلدي للمدينة.
من جانبه، أكد سعادة طالب عبد الله اليحيائي، مدير بلدية دبا الحصن، أن المهرجان بات حدثاً بارزاً يُعلي من شأن المهن البحرية، ويعزز من مكانة مدينة دبا الحصن كمركز تراثي وسياحي مستدام، مشيراً إلى أن التطور الملحوظ في عدد المشاركين ومساحة الحدث يعكس التفاعل المجتمعي مع المهرجان، ويثبت أن دبا الحصن قادرة على استضافة فعاليات نوعية تجمع بين الأصالة والرؤية الحديثة. وأضاف أن البلدية عملت على تطوير البنية التحتية للموقع وتوفير مواقف موسعة وخدمات متكاملة، لضمان تجربة آمنة ومريحة للجميع، بحيث يسهم الحدث بشكل مباشر في تنشيط الحركة الاقتصادية، ودعم الأسر المنتجة، وتعزيز السياحة المحلية.
ويضم المهرجان "سوق المالح" المركزي، بالإضافة إلى منطقة للمطاعم الشعبية التي تقدم أطباقاً مستوحاة من التراث البحري، وأجنحة للمنتجات الزراعية المحلية، ومنصات لعرض القوارب ومعدات الصيد الحديثة، مما يعزز فرص الشراكة والابتكار بين الموروث والتقنية.
وتستمر فعاليات المهرجان في تحقيق أحد أهدافه الرئيسية في نقل المعرفة عبر الأجيال، وذلك من خلال تقديم مجموعة من الدورات التدريبية المتخصصة حول أساسيات صناعة المالح وتمليحه وتعليبه، والتي تهدف إلى إحياء التراث وتعليم الأجيال الشابة المهارات العملية التي اكتسبها الآباء والأجداد، وذلك لضمان استمرارية هذه الحرفة التقليدية، التي تعد ركيزة أساسية من ركائز التراث الإماراتي الأصيل.
يذكر أن صناعة المالح، التي يحتفي بها المهرجان، تعد من أقدم الصناعات الغذائية التي عرفها أهل الإمارات، وكانت من المهن الأساسية في تأمين المخزون الغذائي على مدار أيام السنة، حيث كانوا يعتمدون عليها في حفظ وتعبئة الأسماك المملحة بأسلوب تقليدي، مما يؤكد على قيمتها التاريخية وكونها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والموروث الشعبي الإماراتي.
ودعت كل من غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبلدية دبا الحصن الجمهور من الأهالي والزوار الإمارة إلى زيارة المهرجان والاستمتاع بتجربة غنية تجمع بين أصالة الماضي ورؤية المستقبل، في فعالية تُجسّد فخر الإمارات بتراثها، وتُرسّخ مكانة الشارقة كعاصمة للتراث والثقافة والفعاليات المتميزة.
وشهدت مساحة العرض زيادة بنسبة 140% لتصل إلى 4800 متر مربع، بعد أن كانت 2000 متر مربع، الأمر الذي يعكس نمواً في عدد العارضين والبنية التحتية للمهرجان، ويستقبل المهرجان زواره يومياً من الساعة 9 صباحاً حتى 9 مساءً في جزيرة الحصن بمدينة دبا الحصن، وذلك ضمن احتفالية تراثية واجتماعية واقتصادية متكاملة، تقدم نموذجاً رائداً للتنمية المستدامة القائمة على الهوية، وتعزيز التلاحم، وتمكين المنتجين المحليين، وفتح آفاق جديدة للابتكار في الصناعات الغذائية التقليدية.