جار التحميل...
الشارقة 24:
في وقت يعيش حوالي 1.3 مليار شخص حول العالم مع شكل من أشكال الإعاقة، بما يعادل 16% من سكان العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تناقش أكثر من 70 دولة من مختلف أنحاء العالم خلال الدورة الثامنة عشرة من "المؤتمر العالمي 2025 نحن الاحتواء"، قضايا الدمج والشمول المتمثلة في التعليم الدامج والتحول نحو منظومات أكثر شمولاً، ودور المناصرين الذاتيين في صنع القرار والمشاركة المجتمعية.
كما يتناول المؤتمر، على مدار ثلاثة أيام من 15 إلى 17 سبتمبر المقبل، محاور الصحة والرعاية والحقوق القانونية، والتعاون الدولي والعمل الإنساني في أوقات الأزمات؛ ويبحث فرص التوظيف والمشاركة الاقتصادية، وتجارب الأسر والمجتمعات في خلق بيئات عمل دامجة. ويُسلط الضوء كذلك على أهمية البحث العلمي والابتكار في بناء مؤسسات أكثر عدلاً وشمولاً.
وينسجم المؤتمر، الذي يعقد لأول مرة على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع الجهود المتواصلة لدولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الدمج الاجتماعي والمهني للأشخاص من ذوي الإعاقة، إذ حققت الدولة إنجازات نوعية في هذا المجال.
وتتبنى الإمارات سياسة وطنية شاملة تقوم على ستة محاور أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والعمل والحماية الاجتماعية والوصول والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تطوير إطار تشريعي يتمثل بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006، والاستراتيجيات المحلية لكل إمارة.
وتم إطلاق مشاريع نوعية تتضمن بيئات تعليمية شاملة وبرامج التدريب المهني ومراكز التأهيل التي وصلت إلى أكثر من 35 مركزاً حكومياً و46 خاصاً.
ويستجيب المؤتمر للتحديات التي تواجهها المجتمعات في تحقيق الدمج الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، إذ تظهر بيانات "الصحة العالمية" أنهم أكثر عرضة للفقر والتمييز، وتقل معدلات أعمارهم المتوقعة بعشرين عاماً عن باقي السكان، كما أن النساء منهم أكثر عرضة للعنف الأسري بما يصل إلى أربع مرات.
وتشير البيانات إلى صعوبة أكبر في الوصول إلى المرافق الصحية بنحو 6 مرات مقارنة بغيرهم.. ومن هنا، يكتسب المؤتمر أهمية مضاعفة باعتباره منصة عالمية لبحث سبل إزالة هذه الحواجز، وتحويل الدمج إلى واقع من خلال التشريعات والسياسات الداعمة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ومبدأ "الصحة والكرامة للجميع".
وتعد قضايا الدمج، وبشكل خاص بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، محورية في مساعي التنمية المستدامة؛ إذ تُظهر بيانات التقرير العالمي لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة 2025، أن إهمال دمج الأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن يكلف الدول ما يصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، حسب تقديرات منظمة العمل الدولية وبرنامج التنمية للأمم المتحدة.
ومن جانب آخر يجمع الخبراء على أن تداعيات عدم الدمج تؤدي إلى خسائر أعمق على المستوى الأخلاقي والقيمي، حيث يولّد التهميش فجوة في العدالة ويقوّض مبادئ المساواة، ويُفقد المجتمعات تنوعها الإنساني ويحرمها من طاقات خلاقة قادرة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر شمولاً وتوازناً.