كن أنت...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 19, مايو 2019 09:39 ص
  • كن أنت...
ترامت إلى مسامعنا في نهاية القرن 21، مفاجأة، وثورة في عالم التكنولوجيا الحيوية، وهي ظاهرة الاستنساخ، والتي نجح العلماء فيها باستنساخ النعجة دوللي، تلك الظاهرة العلمية، التي تعني صنع نسخة مطابقة وراثياً للكائن الحي.
أحبتي لم أجد بدّاً من اطلاعكم، ولو بنبذة بسيطة عن الاستنساخ، تلك الوسيلة العلمية، التي اخترعها البشر لتسهيل الحياة، لكن هناك من استخدمها بصورة مختلفة عن الهدف الذي يُفترض أن تصل إليه.

فحالياً أصبح الاستنساخ مرادفاً للتقليد الأعمى، فالكل أصبح نسخة من الكل، فتستغرب التناسخ في التقليد للبشر، فتلقى كثيرون يُذكروك بفلان، أو فلانة في طريقة الكلام، والمفردات ويتعدى ذلك للمزاج، وبعض الملامح، أصبح الكل يريد التشبه بذاك، والفتيات أضحين يردن التشبه بالمشهورة الفلانية.

للأسف فلسفة التفرد، والتميز ألغيت بين بعض البشر، حيث أصبحوا مجرد نسخ مكررة بلا هدف سوى التقليد، سواء كان ذلك مناسباً له أو لها، أو للبيئة المحيطة بهم من سلوكيات وغيرها.

أحبتي تفردوا، وحاولوا أن تكونوا بشراً غير مكررين، حاولوا أن لا تكونوا مشتقين من أحد، كونوا أنتم، وليس جزءاً منهم، كونوا الأساس، واظهروا كما أنتم بطبيعتكم، واعكسوا جواهر أرواحكم بلا تكلف، ولا استنساخ.

أحبتي، نجد بين طيات ديننا الحنيف كلمات للسلف من الصحابة والتابعين خريجي المدرسة المحمدية، كلمات بسيطة لكنها جميلة، وبليغة وبالغة، فها هو أبو الحسن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، يقول في دعاء الصباح، يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، دل قوله رضي الله عنه على وضوح فلسفة التفرد، والتميز، ولله المثل الأعلى سبحانه الفرد الصمد.

صديقي دل على ذاتك بتميز نفسك، وأفعالك لا بصورة طبق الأصل عن الآخرين، تفرد ولا تقلد، كن كما أنت على سجيتك، وتميز بأخلاقك، وطيب طباعك، لأنك أنت من يمثلك بلا قناع مزيف، ولا ارتجال على خشبة مسرح الحياة، فأنت لك مذاق خاص، ولون طباع خاص بك كبصمة الأصابع التي لا تتكرر.

هذب نفسك، ولكن لا تلغي وجودك، ولا تقتل استقلالك،أنت مختلف تماماً، كن كما أنت، تزدد جمالاً.