التواصل المؤسسي... مع الجيل الخامس من الاتصالات

د. أحمد فاروق

  • الخميس 18, أكتوبر 2018 10:28 ص
تمتاز تكنولوجيا الجيل الخامس من الاتصالات، إذ يُتوقع تشغيلها رسمياً عام 2020 وفقاً لتقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات، بعدد من الخصائص أهمها السرعة العالية في البث، وتحميل البيانات، وتقليل زمن الوصول، مما يؤدي إلى توفير إمكانات هائلة لتعامل الأجهزة الذكية مع الإنترنيت.
وتستطيع هذه التكنولوجيا ربط عدد أكبر من الأجهزة في وقت واحد، بفضل تعزيز بناء خلايا الإرسال الصغيرة المنتشرة في نطاق جغرافي محدود، والاعتماد على ترددات عالية توفر قدرات جديدة في عملية النقل. 
 
وبناء على هذا التطور غير المسبوق، تساعد تكنولوجيا الجيل الخامس في تحقيق ما يعرف بإنترنيت الأشياء "IoT"، الذي يُمكن من التواصل، والتحكم بأجهزة متعددة تساعد في ظهور المدن الذكية، والسيارات الذكية، والمبنى الذكي وغيرها. وبالتالي سيكون استخدام الإنترنيت أكثر سرعة، ودقة، وقدرة على نشر كَمٍّ هائل من البيانات. 
 
ولتصور سرعة الإنترنيت المتوقعة، يكفي أن نعرف أن الجيل الأول من تكنولوجيا الاتصال عبر الهاتف النقال، والذي ظهر في الثمانينيات من القرن العشرين كانت ذات سرعة تراوحت بين 2.4 إلى 14.4 كيلو بايت في الثانية، وفي منتصف التسعينيات، ظهرت تكنولوجيا الجيل الثاني، والتي أتاحت إمكانية إرسال رسائل قصيرة عبر الهاتف وصور إلى جانب الاتصال الصوتي، ووصلت السرعة في ذلك الوقت إلى 144 كيلو بايت في الثانية، كما ظهرت في نهاية هذا الجيل الهواتف التي يمكنها التعامل مع الإنترنيت والمزودة بكاميرا.
 
وفي عام 2001 ظهرت تكنولوجيا الجيل الثالث بسرعة تحميل 3.1 ميجا بايت في الثانية لتمكن من نقل البيانات والصور والأفلام ومشاهدة التليفزيون، والتصفح السريع للإنترنيت والتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ثم ظهرت تكنولوجيا الجيل الرابع عام 2009 حيث بدأت بسعة تصل إلى 100 ميجا بايت في الثانية وصولاً إلى 1 جيجا بايت في الثانية، حيث أتاحت الاستخدام السريع للإنترنيت وتطبيقاته، ثم تكنولوجيا الجيل الخامس "5G" والتي ستوفر سرعة تصل إلى 10جيجا بايت في الثانية.
 
والسؤال المطروح الأن هو، ما تأثير هذا التطور على القدرات الاتصالية للمؤسسات والهيئات المختلفة؟ 
 
 تكمن الإجابة في عدد من الإمكانات المضافة، التي تُمكن المؤسسات من إنتاج، ونشر محتوى متطور قادر على الوصول بسرعة ودقة إلى الجماهير المعنية، ويمكن تحديد هذه القدرات فيما يلي:
 
• القدرة على إنتاج وبث أفلام مؤسسية بتقنيات تصوير وبث عالية، وفائقة الجودة عبر الإنترنيت توظف فيها تقنيات الأبعاد الثلاثية.
 
• دعم قدرات المؤسسات في التواصل، والتفاعل مع المتعاملين، والمستهلكين، وتقديم خدمات مباشرة إلى فئات محددة منهم وفق تصنيف جغرافي، أو اجتماعي، أو استهلاكي معين.
 
• إنتاج تطبيقات حديثة تتوفر فيها عناصر الأمان والحماية، ويكون لها القدرة على التعامل مع الأجهزة الذكية الحديثة، وليس فقط الهاتف النقال.
 
• تطوير وسائل استطلاعات رأي الجمهور، والرصد الدقيق لاتجاهاته، وسلوكياته وردود أفعاله، إلى جانب التعرف الدقيق على خصائصه.
 
• إنتاج إعلانات مؤسسية، وتجارية تفاعلية، وبثها عبر وسائط مختلفة، بحيث يمكن رصد تأثيرها.
 
• تطوير استخدامات الواقع الافتراضي، والواقع المعزز لتقديم معلومات متكاملة إلى الجمهور، والمساعدة في ترويج الخدمات المؤسسية، أو المنتجات.
 
• تطوير تعامل كل من المؤسسات والأفراد مع وسائل التواصل الاجتماعي بجعلها أكثر تفاعلية، ونشر الأفلام من خلالها.
 
• تطوير عمليات إنتاج ونشر الأخبار، والفعاليات المؤسسية، والقدرة على نشر البيانات، والتقارير بسهولة، مما يساهم في تحقيق قيم الشفافية للمؤسسة.
 
• استخدام أكثر فاعلية لوسائل الإعلام، والقدرة على الوصول إلى قطاعات الجمهور عبر العديد من الوسائل.
 
• تدعيم قدرة المؤسسات على التواصل السريع مع المجتمع في أوقات الأزمات.
 
• إنتاج محتوى يعتمد على برامج التصميم الجرافيكي، والرسوم المعلوماتية، مما يزيد من وضوح المعلومة، ويجعلها أكثر جاذبية، مع إمكانية تداولها بسهولة.
 
 لذلك فإنه مع اقتراب الإطلاق الرسمي للجيل الخامس، والذي من المتوقع أن يصل عدد المشتركين في الشبكات المدعمة له ما يقرب من 550 مليون مشترك في السنة الأولى، مع حقيقة أن 10% من المناطق المغطاة بشبكات النقال، ستكون مستخدمة لهذا الجيل.
 
وهكذا يجب على المؤسسات الاستعداد تقنياً ومهارياً للتعامل مع الوضع الجديد، وأن تتوافق سياساتها الاتصالية مع الإمكانات الكبيرة التي ستتوفر لها، بما يحقق لها تفاعلاً أفضل مع جمهور سيتمكن في خلال شهور قليلة من استخدام إمكانات هائلة للأنترنيت عبر أجهزة متعددة وبسرعات عالية.