بات وجود الرئيس السويسري-الإيطالي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، يشكل تحد كبير لعالم كرة القدم، بعد الزوبعة الأخيرة التي أثيرت ضده بسبب اقتراح فتح الهيئة الكروية الأعلى في العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص.
الشارقة 24:
اشتدّت الضغوط على الرئيس السويسري-الإيطالي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جاني إنفانتينو، مع بروز معارضة من داخل الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية، إضافةً إلى انتقادات خارجية، بسبب مقترحه الذي تراجع عنه لاحقاً لفتح الباب أمام استثمارات خاصة في كأس العالم.
وقال المدرب الفرنسي السابق لأرسنال الإنجليزي أرسين فينغر الذي عيّنه إنفانتينو عام 2019 مديراً لتطوير كرة القدم العالمية في فيفا، في بيان الثلاثاء، إن "قرار سحب المشروع كان ضرورياً تماماً ولا جدال فيه".
وجاءت تصريحاته بعد وقت قصير من رسالة إلكترونية داخلية استثنائية وجهها الأمين العام السويدي لفيفا ماتياس غرافستروم إلى موظفي الاتحاد، واطلعت عليها وكالة فرانس برس، بدا فيها وكأنه ينأى بنفسه عن إنفانتينو في هذه القضية.
ويصف غرافستروم الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه أحد المقربين من إنفانتينو، الفوضى التي أحاطت بالمشروع بأنها "سلسلة مؤسفة ومستوجبة للوم من الأحداث".
وأضاف "الأفراد واللحظات غير المستقرة والحوادث المؤسفة تأتي وتذهب. أما المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية فمستمرة".
وكان فيفا قد طرح المشروع الثلاثاء الماضي، قائلاً إنه قد يدر ما يصل إلى 4.2 مليار دولار، استناداً إلى تقييم بقيمة 20 مليار دولار لشركة تجارية فرعية جديدة تحمل اسم "فيفا فوروورد إنتربرايز"، كان من المقترح أن تتولى إدارة بطولات مثل كأس العالم وكأس العالم للأندية.
لكن المشروع انهار بحلول، السبت، عندما أعلن إنفانتينو تراجعه المحرج عنه بعد موجة إدانة واسعة، في وقت لوّح فيه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا" بالخيار النووي المتمثل في مقاطعة جميع مسابقات فيفا، بما فيها كأس العالم.
اتخاذ خطوات فورية
وبدلاً من تهدئة الأوضاع أو تعزيز موقعه الرئاسي، وجد إنفانتينو نفسه غارقاً في الانتقادات الموجهة إلى أسلوبه القيادي، فيما بات الطريق الذي كان يبدو ممهداً لإعادة انتخابه بالتزكية لولاية رابعة وأخيرة في الرباط في مارس المقبل، أكثر وعورة من أي وقت مضى.
قد تكون تلك مشكلة مستقبلية، لكن أمامه حالياً تحديات أخرى.
على الرغم من سحبه للمشروع، وجّه "ويفا" عبر محاميه في الولايات المتحدة رسالة هدد فيها باتخاذ إجراءات قانونية بشأن ما وصفه بعبارات لاذعة بأنه "صفقة رديئة وغامضة أُبرمت خلف الأبواب المغلقة".
وورد ذكر كل من غرافستروم وفينغر، إلى جانب المدير التنفيذي للعمليات في "فيفا" الفرنسي كيفن لامور الذي انتقد المشروع بشدة، الجمعة، في الرسالة، باعتبارهم مطلعين على مشروع "فيفا فوروورد إنتربرايز"، وطُلب منهم الاحتفاظ بجميع "المواد ذات الصلة".
وجاء في الرسالة التي بعث بها المحامي الأميركي لويفا أندرو ليفاندر الجمعة الماضي واطلعت عليها فرانس برس "السيد إنفانتينو المحترم. يوجّه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إشعاراً رسمياً بأنه يدرس بجدية اتخاذ إجراءات قانونية، أو اللجوء إلى التحكيم، و/أو تقديم شكاوى تنظيمية (ويشار إليها مجتمعة بالـ"إجراءات")، تنشأ عن خطة "فيفا فوروورد إنتربرايز" التي اقترحها فيفا وجميع المسائل المرتبطة بها كما هو موضح أدناه".
وأضاف "أنتم (إنفانتينو) وفيفا مطالبون باتخاذ خطوات فورية لتحديد واقتفاء مكان وحفظ جميع المستندات والمعلومات المخزنة إلكترونياً الموضحة في هذا الإشعار والتي تقع في حيازتكم/حيازة فيفا، أو تحت وصايتكم/وصاية فيفا أو سيطرتكم/سيطرة فيفا".
وتابع "تنشأ هذه الالتزامات بصورة مستقلة عن أي سياسة داخلية للاحتفاظ بالمستندات متّبعة من طرفكم (إنفانتينو) أو من طرف مؤسستكم (فيفا)، كما أنها تُقدَّم على أي سياسات روتينية خاصة بإتلاف المستندات أو حذفها، كانت ستُطبّق في الظروف العادية".