افتتحت دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة مسجد السلام بمنطقة بو شغارة بمدينة الشارقة، والذي يُعد أحد الصروح المعمارية الجديدة في الإمارة، حيث يتسع لنحو 4000 مصلٍ ومصلية.
الشارقة 24:
دشنت دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة مسجد السلام بمنطقة بو شغارة بمدينة الشارقة، والذي يُعد أحد الصروح المعمارية الجديدة في الإمارة، حيث يتسع لنحو 4000 مصلٍ ومصلية، ليشكل إضافة نوعية جديدة إلى منارات الشارقة العامرة بالمساجد، ومعلماً عمرانياً يعكس ما تتميز به الشارقة من عناية ببيوت الله، ترجمةً لرؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تسهيل الوصول إلى المساجد وتوفير البيئة الإيمانية المناسبة لمرتاديها والتي تعينهم على أداء شعائرهم بكل يسر وطمأنينة.
شهد الافتتاح سعادة المستشار الدكتور عيسى سيف بن حنظل، عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة الشؤون الإسلامية، يرافقه المتبرع ببناء المسجد، وعدد من المسؤولين بالشؤون الإسلامية، حيث أدى الحضور صلاة المغرب في المسجد، ثم تجولوا في مرافقه واطلعوا على مكوناته المعمارية والخدمية.
ويتميز مسجد السلام بموقعه الحيوي في قلب منطقة بوشغارة في حي القاسمية، وبإطلالته الجمالية التي تجعله معلماً بارزاً في المنطقة، حيث يجمع تصميمه بين الطرازين الإسلامي الفاطمي والمملوكي، وتزين واجهاته الزخارف والنقوش الهندسية المستوحاة من العمارة الإسلامية الأصيلة، فيما تتوسطه قبة رئيسية كبيرة تحيط بها مجموعة من القباب المتناغمة، لتضفي على المسجد طابعاً جمالياً مميزاً ينسجم مع الهوية المعمارية التي عُرفت بها مساجد إمارة الشارقة.
وشُيّد المسجد على أرض تبلغ مساحتها 6012 متراً مربعاً، فيما تبلغ المساحة المبنية 3644 متراً مربعاً، ويضم مصلى رئيسياً للرجال بمساحة 2115 متراً مربعاً يتسع لـ 3700 مصلٍ، ومصلى للنساء بمساحة 171 متراً مربعاً يتسع لـ 300 مصلية، ليصل إجمالي الطاقة الاستيعابية للمسجد إلى 4000 مصلٍ ومصلية.
كما يضم المسجد مرافق خدمية متكاملة تشمل الميضأة ودورات المياه، وسكن للإمام وآخر للمؤذن، ومكتبة، إضافة إلى وقف يضم محلات تجارية، فضلاً عن عدد من مواقف للمركبات، بما يعزز من رسالته الدينية والمجتمعية.
وأكد سعادة المستشار الدكتور عيسى سيف بن حنظل أن ما تتميز به إمارة الشارقة من انتشار للمساجد وتميزها المعماري إنما هو ثمرة الرعاية الكريمة والاهتمام المتواصل الذي يوليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لبيوت الله، وحرص سموه على أن تبقى المساجد منارات للإيمان والعلم، وعنواناً حضارياً يعكس هوية الإمارة ورسالتها، مشيراً إلى مواصلة الدائرة جهودها في دراسة احتياجات المناطق التجارية من المساجد بالتنسيق مع الجهات المختصة، ومواصلة تنفيذ مشاريعها وفق أعلى المواصفات الفنية والمعمارية، بما يرسخ رسالة المسجد ويعزز دوره الديني والمجتمعي في خدمة مختلف فئات المجتمع.
وقال سعادته إن مسجد السلام، بما يتسع له من أعداد كبيرة من المصلين، سيخدم شريحة واسعة من المقيمين في هذه المنطقة الحيوية، وسيوفر لهم الأجواء الإيمانية المناسبة لأداء الشعائر والعبادات، كما سيسهم في ترسيخ القيم الإيمانية وغرسها في نفوس الأبناء من خلال خطب الجمعة، والدروس الوعظية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، بما يعزز دور المسجد باعتباره مركزاً لبناء الإنسان وترسيخ القيم الإسلامية السمحة.
وثمّن سعادته عطاء المتبرع الكريم، داعياً الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعل هذا العمل المبارك في ميزان حسناته، مؤكداً أن إسهامات المحسنين وفاعلي الخير تمثل شريكاً أساسياً في مسيرة عمارة بيوت الله، وامتداداً لقيم البذل والعطاء الراسخة في مجتمع دولة الإمارات،
من جانبه، أوضح المهندس عبدالله أبوبكر الياسي، مدير إدارة بناء ورعاية المساجد، أن مسجد السلام صُمم وفق أعلى المعايير الهندسية والفنية المعتمدة لدى الدائرة، مع مراعاة الجوانب الجمالية والاستدامة وجودة الخدمات، مشيراً إلى أن المزج بين الطرازين الفاطمي والمملوكي منح المسجد هوية معمارية متميزة تتناغم مع المشهد الحضاري لإمارة الشارقة.
وأضاف الياسي أن المسجد يمثل نموذجاً للمساجد الحديثة التي تجمع بين الأصالة المعمارية وثَرائه المعماري، ويتكون من طابق أرضي وطابق أول، وتعلوه 15 قبة دائرية، منها 11 قبة صغيرة موزعة على جوانب المسجد، وثلاث قباب عند المدخل، وقبة رئيسية بقطر 5.6 أمتار تتوسط المسجد، كما يرتفع فوقه منارتان بارتفاع 45.5 متراً، لتشكلا مع القباب لوحة معمارية تضفي على المسجد حضوراً بصرياً مميزاً في المنطقة.