جار التحميل...
الشارقة 24 – أسعد خليل:
استضافت فرنسا الغارقة في جدل حول العنصرية نسخة كأس العالم 1998، فأحرزت أخيراً لقبها الأوّل بقيادة الجزائري الأصل زين الدين زيدان، على حساب البرازيل المصدومة بنوبة صرع تعرّض لها "الظاهرة" رونالدو في يوم النهائي.
وبعمر الحادية والعشرين، كان رونالدو أفضل لاعب في العالم، قبل أربع سنوات، كان ضمن صفوف بطل المونديال دون أن يلعب "تعلّمت الكثير من أمثال روماريو وبيبيتو، كان روماريو يطلب مني إحضار حذائه أو القهوة، كما لو أني طفل، لم يكن ذلك تقليلاً من الاحترام، لكن التسلسل الهرمي فرض ذلك".
بلغ النهائي مسجلاً 4 أهداف، لكن ما حصل لأفضل لاعب في البطولة يوم النهائي ضد فرنسا، بقي لغزاً في تاريخ البطولة.
شرح رونالدو "بعد الغداء أُصبت بتشنج، وأحاط بي اللاعبون، ثم طلب مني ليوناردو (زميله) الذهاب بنزهة في حديقة الفندق وشرح الوضع برمته، قيل لي إني لن أخوض النهائي".
- "كان يموت" -
أردف "إيل فينومينو" (الظاهرة) أنه بعد عودته من المستشفى "منحني الطبيب ليديو توليدو الضوء الأخضر، واقتربت من ماريو (المدرب زاغالو) وقلت له "أنا بخير، لا أشعر بأي شيء، ها هي نتائج الاختبارات، أريد أن ألعب
بعد إزالة اسمه عن ورقة المباراة، عاد رونالدو ولعب وكان شبحاً لهداف فتاك، فخسرت البرازيل بثلاثية نظيفة، وكثرت نظريات المؤامرة، على خلفية تقارير حول ضغط شركة نايكي الراعية لرونالدو من أجل مشاركته.
وروى زميله بيبيتو أن "ما حصل مع رونالدو ضرب توازن الفريق بسبب القلق على صحته، فالجميع كان يركض، إدموندو كان يصرخ بأن رونالدو يحتضر"، وادعى الطبيب توليدو أن رونالدو كان يتنفس بصعوبة في الغرفة والزبد يسيل من فمه، فيما تحدثت تقارير عن حدوث تشنّج، نوبة صرع أو حتى توقف في القلب.
- "منتخب أجانب" -
كانت فرنسا تستقبل النهائيات وسط انتقادات من اليمين المتشدّد بأنها "منتخب أجانب"، فالمنتخب الغائب عن مونديالي 90 و94 بعد بلوغه نصف النهائي في 82 و86، تعرّض مدرّبه إيميه جاكيه لانتقادات لاذعة، خصوصاً بعد استبعاده النجمين إريك كانتونا ودافيد جينولا.
واستهل "الزرق" مشوارهم متوترين، فقال لاعب الوسط إيمانويل بوتي "قبل المباراة الأولى ضد جنوب إفريقيا (3-0)، كان الضغط كبيراً، ففي الحافلة نحو الملعب كنت أرى بعض اللاعبين يتصببون عرقاً".
لكن خطاب المدرب إيميه جاكيه لعب دوره، فقال المدافع مارسيل دوسايي "ثقة جاكيه ساعدتنا كثيراً".
صحيح أن فرنسا حققت 3 انتصارات في دور المجموعات، إلا أن نجمها زيدان طُرد في المباراة الثانية ضد السعودية (4-0)، وحمل زملاؤه العبء وتخطوا الباراغواي في دور الـ16، بأول هدف ذهبي حمل توقيع المدافع لوران بلان.
وركلاتُ ترجيح ضد إيطاليا في ربع النهائي، ثم ثنائية غير متوقعة من المدافع ليليان تورام، قلبت الطاولة على المفاجأة الكرواتية في نصف النهائي (2-1).
ولم يكن تورام قد سجّل أي هدف في 37 مباراة دولية، لكن بعد افتتاح دافور شوكر الأرقام، هزّ تورام الشباك مرّتين وكان أكثر المندهشين لهذا الإنجاز.
- جاء المجد -
في أوّل نهائي لفرنسا، كسب جاكيه معركة تكتيكية أمام المخضرم زاغالو، رغم تواجد رونالدو وريفالدو وبيبيتو وكافو وروبرتو كارلوس.
وعشية نهائي باريس بقيادة الحكم المغربي سعيد بلقولة، دخل بلان، الغائب بسبب الإيقاف، إلى غرفة زيدان "طلبت من زيدان الارتقاء قليلاً في الكرات الثابتة، نقطة ضعف البرازيليين".
لم يكتف زيدان بارتقاء واحد، بل سجّل هدفين برأسه إثر ركنيتين في الشوط الأوّل "بصراحة، قبل المونديال، لم نكن نتوقع أبداً إحراز اللقب".
وضرب بوتي المسمار الأخير في النعش البرازيلي، فنال صاحب الشعر الأشقر الطويل ثناء إضافياً "قال لي الرئيس (جاك شيراك) عند تسليم الكأس "أنت اللاعب المفضّل لدى زوجتي".
على وقع قبلات بلان على صلعة الحارس فابيان بارتيز، نزل مليون شخص إلى جادة الشانزيليزيه احتفالاً، وكُتب على قوس النصر "شكراً زيزو"، وكما يرد في النشيد الوطني "لا مارسييز": "دقت ساعة المجد" في 12 يوليو 1998.
- مرحبا سيد بلاتر -
اختيرت فرنسا على حساب المغرب، فباتت ثالث دولة تحتضن النهائيات مرتين، وبنت ملعب "استاد دو فرانس" الرائع في ضاحية سان دوني الباريسية، انتُخب على هامش البطولة السويسري جوزف بلاتر رئيساً لفيفا، خلفاً للبرازيلي جواو هافيلانج، وأقيمت النهائيات بمشاركة 32 منتخباً للمرة الأولى، بعد أن كان العدد منذ 82 يقتصر على 24 منتخباً فقط، نظراً لتفكّك كتلة الشرق وارتفاع عدد المنضوين تحت لواء فيفا.
وشاركت في النهائيات ثلاثة منتخبات عربية هي المغرب والسعودية وتونس، وكان الأول على وشك بلوغ الدور الثاني مرة ثانية بعد 86، بيد أن خسارة البرازيل أمام النروج 1-2 في الدقيقة الأخيرة من ركلة جزاء جدلية منعته من ذلك.
- بيكهام مطروداً -
بعد انتهاء حقبة مارادونا، تخطت الأرجنتين غريمتها إنجلترا بركلات الترجيح في دور الـ 16، بعد طرد النجم الإنجليزي الصاعد ديفيد بيكهام لركله دييغو سيميوني.
وقال زميله مايكل أوين صاحب هدف رائع في المباراة "ما قام به ربما لا يستحق بطاقة حمراء، لكنه كان صبيانياً وغير ضروري".
وتوقف مشوار الأرجنتين في الدور التالي أمام هولندا (1-2) وفنانها دنيس برغكامب، قبل رضوخ البرتقالي لمشيئة البرازيل وركلات الترجيح في المربع الأخير.
- قصة كرواتيا -
كانت كرواتيا أجمل قصة في مونديال 98.
فبعد ست سنوات من تفكّك يوغوسلافيا، جمع المدرب ميروسلاف بلاجيفيتش تشكيلة جميلة، ضمّت أمثال زفونيمير بوبان وروبرت بروزينيتسكي الذي أصبح أول لاعب يسجّل لمنتخبين في كأس العالم، بعد يوغوسلافيا 1990.
وتخطت رومانيا وشعر لاعبيها المصبوغ بالأصفر، ما عدا الحارس الأصلع بوغدان ستيليا.
وتركت بصمة رائعة في ربع النهائي، عندما أسقطت ألمانيا الجبارة بثلاثية نظيفة، قبل أن تهدر تقدّمها في نصف النهائي ضد فرنسا، ثم تحلّ ثالثة على حساب هولندا، حيث وقّع شوكر على سادس أهدافه محرزاً لقب الهداف.