جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
حكايا كأس العالم (15)

مونديال 1994.. البرازيل تحقق اللقب ونهاية حقبة مارادونا

06 يونيو 2026 / 1:26 PM
مونديال 1994.. البرازيل تحقق اللقب ونهاية حقبة مارادونا
download-img

ضمن سلسلة خاصة تستعرض تاريخ كأس العالم منذ انطلاقته الأولى عام 1930، نعود في كل محطة إلى أبرز قصص وحكايات المونديال، واليوم محطتنا هي مونديال 1994 .

الشارقة 24 – أسعد خليل:

نفخت نسخة الولايات المتحدة 1994 الروح في كأس العالم بعد رتابة 1990، رغم احتلال كرة القدم مرتبة متدنّية في بلاد العمّ سام، فتُوّجت البرازيل بلقب رابع بعد انتظار ربع قرن ولو بأداء أقلّ فرجة، فيما ختمت المنشطات مسيرة الأسطورة مارادونا وأنهت 6 رصاصات حياة لاعب كولومبي سجّل هدفاً عكسياً.

وكانت شعبية كرة القدم أو "سوكر" هزيلة بين سائر الرياضات، خصوصاً كرة السلة وكرة القدم الأميركية والبيسبول، وحاول الأميركيون إنعاشها بعد فشل دوري أميركا الشمالية (أن ايه أس أل) عام 1984، مطلقين دوري النخبة (أم أل أس) في 1996 ومستضيفين مونديال 94 على حساب المغرب.

ورغم آلاف الكيلومترات بين بوسطن ولوس أنجليس أو سان فرانسيسكو، وفارق في التوقيت بلغ 3 ساعات، نجح المونديال الأوّل في أميركا الشمالية، فحُطّمت أرقام قياسية في أعداد الحضور، نظراً لضخامة الملاعب المستعارة من كرة القدم الأميركية (أميريكان فوتبول).

وخيّمت النكهة الأميركية على الحدث، فخلال الافتتاح بين ألمانيا وبوليفيا، طغى بث مباشر لمطاردة الشرطة لاعب كرة القدم الأميركية أو جيه سيمسون المتهم بقتل زوجته وصديقها.

- ست رصاصات -

ليست جريمة القتل الوحيدة المرتبطة بنسخة 94،  فكولومبيا لم تخسر سوى مرّة يتيمة في 26 مباراة قبل المونديال، ورشّحها الأسطورة البرازيلية بيليه لنيل اللقب، بعد أن سحقت الأرجنتين 5-0 في عقر دارها خلال التصفيات.

وبعد خسارتها افتتاحاً أمام رومانيا (1-3)، إحدى مفاجآت الدورة لبلوغها ربع النهائي، سقطت في الثانية أمام المضيف 1-2 تخللها هدف عكسي للمدافع أندريس إسكوبار، فأقصيت بخُفّي حُنين.

وحثّ المدرب فرانسيسكو ماتورانا لاعبيه على البقاء في الولايات المتحدة كي يهدأ الغضب المحلي، ورفض إسكوبار وعاد فوراً إلى مسقط رأسه ميديين، معتبراً أن كل الناس تحبّ لاعبي المنتخب هناك.

وكان ابن الـ27 المعروف بكياسته في سيارته خارج إحدى المقاهي، عندما انقض عليه 3 مسلحين، وانتهى الجدال بست رصاصات، تردّد أن مطلقها كان يصرخ مع كل رصاصة "غول" (هدف)، كما فعل معلّق المباراة بعد تسجيل إسكوبار الهدف العكسي.

وقُبض على القاتل اليوم التالي وثبت انتماؤه لعصابة مخدرات زُعم أنها خسرت كثيراً جراء المراهنات على نتيجة المباراة. ومشى 120 ألف شخص في جنازة إسكوبار!

- استبعاد مارادونا -

كان الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا قد بنى أمجاد نابولي على مدى 7 سنوات في جوار المافيا الإيطالية، وسجّل هدفاً رائعاً ضد اليونان افتتاحاً، وبعد المباراة الثانية ضد نيجيريا، ثبت تعاطي ابن الثالثة والثلاثين الإيفيدرين وأربع مواد محظورة، فاستُبعد من النهائيات.

وفقدت بطلة 86 ووصيفة 90 بقيادة "الولد الذهبي"، توازنها، فخسرت أمام رومانيا جورجي هاجي 2-3 في دور الـ16.

وقال هاجي "تأسفنا لعدم مشاركة مارادونا، وأردنا الفوز عليهم بحضوره"، وعن الخسارة أمام السويد بركلات الترجيح في ربع النهائي، قال "ستبقى تؤلمنا هذه الخسارة إلى الأبد... أنا مقتنع أنه بأدائنا كنا قادرين أن نفوز على البرازيل".

- العويران أفعواني

للمرّة الأولى مُنحت 3 نقاط للفائز بدل اثنتين، تشجيعاً للعب الهجومي، وظهرت أسماء اللاعبين على القمصان.

وخسرت السعودية بصعوبة أمام هولندا في مشاركتها الأولى، قبل أن تتغلب على المغرب (2-1) في أول لقاء عربي في النهائيات. هزمت بلجيكا بأفضل طريقة ممكنة، لتسجيل مهاجمها سعيد العويران هدفاً تاريخياً بعدما سار بالكرة أكثر من 60 متراً، قبل أن تخسر أمام السويد ثالثة البطولة 1-3 في الدور الثاني.

ولعبت نيجيريا بشكل رائع، ولا يزال مشهد رشيدي يكيني يحتفل مع الشباك بعد التسجيل ضد بلغاريا عالقاً في الأذهان، فيما أصبح الكاميروني روجيه ميلا، العائد بضغط جماهيري، أكبر مسجل بعمر الثانية والأربعين، خلال الخسارة ضد روسيا 1-6.

- بلغاريا تبدع -

في تلك المباراة سجّل الروسي أوليغ سالينكو خماسية، فنال لقب الهداف بالتساوي مع البلغاري خريستو ستويتشكوف (6) "التقيت ستويتشكوف أكثر من مرة في إسبانيا، وكان يقول لي "يجب أن تكون ممتناً لأني لم أسجّل هدفا إضافياً"، وكنت أردّ عليه "يجب أن تكون ممتناً لأني لم أسجل هدفاً إضافياً ضد الكاميرون".!

وقاد ستويتشكوف تشكيلة بلغارية رائعة، أطاحت فرنسا في الرمق الأخير من التصفيات، ولم تكن بلغاريا قد فازت في ست مشاركات بكأس العالم، لكنها أطاحت ألمانيا الموحّدة وحاملة اللقب من ربع النهائي 2-1، وصولا إلى مركز رابع غير متوقع.

- ذيل الحصان -

بلغ سبعة أوروبيين ربع النهائي بمواجهة البرازيل الوحيدة دون خسارة.

وكان روبرتو باجو أفضل لاعب في العالم والأغلى، لقد أنقذ صاحب تسريحة ذيل الحصان إيطاليا أمام نيجيريا بهدفين متأخرين (2-1 بعد التمديد)، ثم إسبانيا في ربع النهائي بهدف متأخر أيضا (2-1)، وحسم نصف النهائي ضد بلغاريا بثنائية (2-1)، قبل أن يعانده الحظ مهدراً ركلة ترجيح في النهائي ضد البرازيل، وحلقت ركلته عالياً في سماء كاليفورنيا الزرقاء.

- البرازيل تضحّي بالفرجة -

لم يكن التشاؤم محيطاً إلى هذا الحدّ بالبرازيل غير المتوّجة منذ 24 سنة، وخاضت البطولة حزينة بعد وفاة بطل العالم للفورمولا واحد أيرتون سينا بحادث على حلبة إيمولا الإيطالية.

وكانت النظرة أن تشكيلة المدرّب كارلوس ألبرتو باريرا لا توازي عظمة التشكيلات البرازيلية السابقة.

وقال مساعده ماريو زاغالو العائد إلى الجهاز الفني بعد صولات وجولات "اعترض الناس بأنها ليست كرة القدم البرازيلية، لكن كنا نعرف ماذا نفعل: كنا نبني فريقاً قوياً وتنافسياً، ليس للترفيه إنما للفوز بكأس العالم".

وخاضت ضد هولندا (3-2) أجمل مباريات البطولة، مع الهداف القاتل وصاحب الأعصاب الباردة روماريو الذي انتقد باريرا سابقاً لاستبعاده.

ومشهدٌ تاريخي بعد تسجيل بيبيتو هدف التقدم الثاني "صلّيت عشية المباراة كي أسجّل وأهدي الهدف لمولودي الجديد، عندما سجّلت فكرت به وتظاهرت بهزّه بين ذراعي، ولاحظت أن روماريو ومازينيو يقومان بالحركة عينها".

النهائي :

في نهائي باسادينا (كاليفورنيا) أمام 95 ألف متفرّج، انتهى النهائي الوحيد في تاريخ البطولة حتى الآن دون تسجيل أي هدف، فحسمته البرازيل بركلات الترجيح 3-2.

وأعطى باريرا البرازيليين ما يريدون وليس بالطريقة التي يرغبونها. بقي عنيداً في وجه الانتقادات بعد سلسلة من النتائج السيئة قبل المونديال "هذه خامس كأس عالم لي، لن يخبرني عالم اجتماع، ممثل كوميدي أو نجم موسيقى روك ماذا أفعل! لن أغيّر رأيي".

وتابع "إنه شعور رائع لأني مثل فرانك سيناترا في تلك الأغنية: فعلت ذلك على طريقتي (آي ديد إت ماي واي)".

وأمسك القائد كارلوس دونغا الكأس وصرخ رداً على الانتقادات "هذه لكم أيها الخونة! ماذا ستقولون الآن؟ التقطوا الصور أيها المنتقدون!".

June 06, 2026 / 1:26 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.