احتضنت جمهورية ساحل العاج الدورة الرابعة من فعاليات ملتقى الشعر العربي في العاصمة أبيدجان، بتنظيم من إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، وبمشاركة 10 شعراء.
الشارقة 24:
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، احتضنت جمهورية ساحل العاج الدورة الرابعة من فعاليات ملتقى الشعر العربي في العاصمة أبيدجان، بتنظيم من إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، وبمشاركة عشرة شعراء.
تأتي ملتقيات الشعر العربي في إفريقيا تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، التي تسعى إلى مد جسر التواصل للغة العربية ونشرها في كافة أنحاء العالم، كما تسعى إلى غرس اللغة وحب الكلمة، ومنح الفرص الواعدة لإبراز المواهب الشعرية.
حضر الملتقى سعادة علي يوسف النعيمي سفير دولة الإمارات في ساحل العاج، وسعادة عدنان المرزوقي مدير عام خطوط الطيران الإماراتية في ساحل العاج وبنين ، و د. كوناتي هارون رئيس جامعة افريقيا الإسلامية، و د.ديابي موسى عميد كلية اللغة العربية في جامعة الفرقان الإسلامية، وعدد من الشعراء والباحثين والأكاديميين والأدباء والمثقفين ومحبي الكلمة والشعر العربي.
قدّم للملتقى المنسق د.بامبا إسياكا، مستهلاً قوله: "نبدأ الكلمة بشكر الله، فإن بشكره تدوم النعم، كما نثني الشكر والتقدير لصاحب السمو حاكم الشارقة على اهتمامه البالغ للغة العربية، للعالم عموماً وفي افريقا خصوصاً، حيث تشهد القارة حالياً حراكاً عالمياً وثقافياً وأدبياً في تسع دول حاليا تحت سقف الملتقيات الشعرية في دورتها الرابعة. وإن هذه الملتقيات تمثل نقاط انطلاق لشعراء يعتلون منابر الشعر لإبراز مواهبهم من شتى اسقاع البلاد".
وأضاف ايساكيا، قائلا: "إن هذا المهرجان لم يكن ليرى النور لولا فضل الله، ثم التخطيط الدقيق والمتابعةالمستمرة من دائرة الثقافة لحكومة الشارقة، فلقد تعلمنا منهم جودة التنظيم ورغبةالتطوير المستمر للمهرجان، فلهم خير الجزاء الأوفى".
ورحّبَ سعادة علي يوسف النعيمي، سفير دولة الإمارات لدى ساحل العاج، بالحضور، وشكر جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على هذه المبادرة القيمة والتي تسهم في دعم اللغة العربية وتعزيز حضور الشعر العربي في القارة الافريقية باعتباره جسرا للتواصل الثقافي ومنصة لاكتشاف الطاقات الشعرية وصقل إبداعها.
ولفت أن هذا اللقاء الثقافي والأدبي يعزز العلاقات الوطيدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ساحل العاج وقد تجاوز مجرّد مناسبة للاحتفاء باللغة العربية، ليشكل مرحلة ثقافية جديدة في أفريقيا، تمنح العديد من الشعراء فرصة للظهور والتوثيق والنشر وتساهم في دعم انتشار الأدب العربي وفتح آفاق جديدة للتبادل الثقافي مع المبدعين الأفارقة.
وقال سعادة النعيمي: " أتقدم، في هذه المناسبة، بجزيل الشكر والتقدير إلى دائرة الثقافة بإمارة الشارقة ومؤسسة الرؤية للتدريب والاستشارات على التعاون المثمر والجهود المبذولة لتنظيم هذه النسخة الرابعة من مهرجان الشعر العربي في ساحل العاج".
وأشاد د. ديابي موسى عميد كلية اللغة العربية في جامعة الفرقان الإسلامية في ساحل العاج، بالملتقى، قائلا: "يجمعنا على محبة الكلمة، وسحر البيان. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي أوتارُ القلب، وصدى التاريخ حين يُروى".
وتابع: "حينَ تتزيّن الأمسياتُ بالحرفِ، وتَنْتَشِي الأرواحُ بِنَبْضِ القصيد، نعلم أننا على موعدٍ مع الشعر، حيث لا مكان للعادي، ولا حضورَ إلا للجمال".
وأضاف: "في قلب هذه اللغة ، يسكن الشعر، ديوان العرب، وأعذب ما نُطق به لسان ، وأرقى ما سطر به وجدان . إنه الفن الذي استطاع أن يعبّر عن الإنسان في كل حالاته، فكان كما قال أبو الطيب المتنبي: وما الشعر إلا ان يكون بليغا يُحاكي به الإنسانُ ما لا يُقال/ أنا البحر في أحشانه الدرُ كامنُ فهل ساءلوا الغواصَ عن صَدَفَاتي؟".
وختم موسى بقوله:"في كل بيتِ شعري ، تَنْبِضُ الحياة ، وتَنْبَعِثُ القيمُ، وتُخَلِّدُ المشاعرَ، وقد قيل: الشعر ديوان العرب إن تغنوا به سافروا في الزمن، واستنطقوا الاياما.. وشكراً لكل شاعرٍ وشاعرةٍ، يحيون الكلمة، ويجددون حضور الشعر في قلوبنا وعقولنا، فأنتم من يُبقي للغة العربية روحَها، وللشعر مكانته".
"قراءات"
عبرت قراءات المشاركون عن أشجانهم وأفكارهم، فالشعر مرآة الفكر ولسان المشاعر، فبه يعبر الشاعر عن ذاته ومشاعره الوجدانية وكل مايتغنى في خاطره من ذكريات واشتياق وحنين يلامس فيها قلوب متذوقي الشعر ومحبيه.
استهل الشاعر موري كوناتي بقصيدته ذكرياتٌ تَحْتَرِقُ فِي الوجدانِ قائلاً:
وَقَفْتُ، وَهَا هُنَا خَرِبَتْ دِيَارِي وَفِي عَيْنَيَّ أسْرَارُ انْكِسَارِ
هُنَا غَنَّتْ طُيُورُ اْلحُلْمِ شَوقًا عَلَى جُدْرَانِهَا كُلَّ النَّهَارِ
وقرأت الشاعر آمنة توري قصيدة بعنوان (أنـيـن الحـنـيـن) تقول فيها:
سِـرْبَ القَـطَـاةِ إلَى الأَجْوَاءِ فَـانـطَـلِـقُـواَ وأَبْـلِـغُـوا الْكَـوْنَ أَنِّي الْــيَــوْمَ مُـنْـحَـمِـقُ
أَ حُـزْنُ يَعْـقُـوبَ بِـي شَيْخِي وَأَجْـهَـلُـهُ؟ كَـيْ أَبْـحَـثَـنْ عَنْ قَمِـيصِ البُـرْءِ يُسْـتَـرَقُ
تلاها الشاعر تراوري محمد بقصيدة ينشد فيها عن فضل الشعر قائلاً:
الشِّعْرُ دُرٌّ إِذَا مَا صِيغَ مِنْ بَصَرِ يَسْمُو كَنُورِ الضُّحَى فِي مَطْلَعِ القَمَرِ
يَجْرِي كَمَاءٍ صَفَا فِي سِحْرِ لَفْظَتِهِ وَيُشْعِلُ الْقَلْبَ نَبْضًا نَابِضَ الْوَتَرِ