جار التحميل...
الشارقة 24:
في خطوة رائدة لتمكين فئة واسعة من القراء الذين يواجهون صعوبات في القراءة، تبنّت دار البحارة، التابعة لدار سيل للنشر، مبادرة نوعية تعتمد على تغيير الطريقة التقليدية لصف الكتب، عبر استخدام نوع خط خاص وتنسيق النصوص بطريقة تسهّل القراءة على من يعانون عسر القراءة.
وتبرز هذه المبادرة، خلال مشاركة الدار في فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، حيث تعرض في جناحها مجموعة من الإصدارات المصممة وفق هذه المعايير.
وأوضحت إيمان بن شيبة مؤسسة الدار، أن فكرة المبادرة نشأت قبل سبع سنوات عندما صادفت بحثاً علمياً كشف عن أهمية تنسيق النصوص بشكل معين لدعم الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في القراءة، وأضافت لفتني الموضوع بشدة؛ لأنني أعرف الكثيرين ممن يكرهون القراءة فقط لأنهم يواجهون هذه الصعوبة، وبما أن القراءة شكلت بالنسبة لي منذ الصغر نافذة أساسية للحياة، تخيّلت حجم التغيير الذي يمكن أن يحدثه فتح هذا الباب أمام من حُرموا منه.
وتحدثت بن شيبة، عن الجوانب التقنية للمبادرة، مشيرة إلى أن التحدي يكمن في عنصرين أساسيين: نوع الخط، وطريقة تنسيق النص، وتابعت أنه في العديد من الخطوط العربية والإنجليزية التقليدية، يكون الحرف مصمماً بجماليات تزيد من صعوبة قراءته لذوي عسر القراءة، كما أن الطريقة المعتادة في صف النصوص تُحدث تباعداً بين الكلمات والحروف، ما يجعل قراءة النص عملية شاقة أو مستحيلة بالنسبة لهم.
وأكدت بن شيبة، أن هذا النمط السائد لتنسيق الكتب كان أحد الأسباب الرئيسة لعزوف هذه الفئة عن القراءة، وأن الحاجة كانت ملحّة لتطوير كتب تراعي احتياجاتهم، وأضافت واجهنا تحديات في البداية، حيث اعتبر البعض أن تغيير الشكل التقليدي للكتب غير محبذ، وأن من لديهم عسر في القراءة لا يقرؤون أصلاً، لكنني كنت أؤمن أن المشكلة ليست في القارئ، بل في عدم وجود محتوى مصمم له.
من هنا، قررت دار سيل للنشر، اعتماد هذا الأسلوب الجديد في جميع إصداراتها بعد عام 2019، سواء للكبار أو الأطفال، وباللغتين العربية والإنجليزية، وتشمل الإصدارات، مجالات متنوعة مثل القصص، وتطوير الذات، والطبخ، مع الالتزام بتطبيق الخطوط المناسبة وتنسيق النصوص بما يسهل عملية القراءة.
وتابعت بن شيبة، خطوتنا الأولى كانت تنفيذ الفكرة بدون انتظار نتائج فورية، واليوم نعمل على توعية أوسع حول أهمية تصميم الكتب بطريقة تراعي عسر القراءة، عبر المشاركة في المعارض والفعاليات الثقافية، ونشهد تجاوباً متزايداً من القراء والمهتمين.
وحول الخطوات المقبلة، أشارت إلى أن الدار ستواصل جهود التوعية والتعريف بالمعايير المناسبة للتصميم بين الناشرين والجمهور، انطلاقاً من إيمانها بأن القراءة حق للجميع، ومن الواجب العمل على تمكين أكبر عدد ممكن من الأطفال والكبار ليصبحوا قراءً نشطين.