لن يتوقّف إيقاع المطابع

راشد الكوس

  • الثلاثاء 29, سبتمبر 2020 08:48 ص
  • لن يتوقّف إيقاع المطابع
فرض انتشار فيروس كورونا المستجد على العالم الكثير من الأسئلة التي باتت اليوم تشكّل هاجساً للعاملين في قطاع الصناعة الإبداعية وروّاد الأدب والثقافة على وجه الخصوص، ولا يمكننا إنكار أن الإجراءات التي اتبعتها كثير من الدول حول العالم خلّفت العديد من التساؤلات عن مستقبل عودة حركة النشر إلى طبيعتها.
 فالكثير من الناشرين يتملّكهم القلق حول مآلات هذا القطاع، وما هي التبعات التي ستلحق به جرّاء كلّ هذه الإغلاقات المتكررة وتوقّف عجلة التجارة العالمية وغيرها من الإجراءات الوقائية؟  

ليس هذا وحسب، بل يذهب طيف واسع من الناشرين للحديث عن مستقبل هذه الصناعة في ظلّ التوجهات الجديدة لكثير من دول العالم، التي بدأت بما يسمى بمرحلة "ما بعد كورونا" والتي تشهد إجراءات جديدة تتضمن إعادة فتح حركة التجارة والتصدير والاستيراد حتى ولو بشكل نسبي.

وفي المقابل يوجد الكثير من الدول ما زالت تفعّل جرس الإغلاقات، ما دفع الناشرين للتساؤل حول القدرة على المشاركة في معارض الكتب العربية والعالمية، واضعين التحديات التي تواجههم على صعيد التسويق والترويج، وغيرها من التساؤلات المشروعة التي تشكّل اليوم حديث أروقة العاملين في هذا المجال.

ولكن يمكن القول اليوم بأن قطاع النشر المحلي والعربي محظوظاً بوجود شخصية تقود جهوداً ثقافية كبيرة على الصعيدين المحلي والعالمي، وهي الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري لجمعية الناشرين الإماراتيين، التي قدّمت مؤخراً مبادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ صناعة النشر، مبادرة سبّاقة ونوعية تسهم في الارتقاء بقطاع النشر وتضمن استمرارية أعمال الناشرين في هذه الظروف التي يمر بها العالم بأسره.

والمبادرة هي "صندوق الأزمات للناشرين الإماراتيين" التي تشرف عليها جمعية الناشرين الإماراتيين، إذ تأتي لتحقيق جملة من الأهداف التنموية التي تتجلى في دعم الناشرين أعضاء جمعية الناشرين الإماراتيين المتضررين جراء انتشار الفيروس راصداً لهذه الخطوة ميزانية بلغت مليون درهم، ليكون منصة مساندة تضمن استمرار أعمال ومشاريع الناشرين الثقافية.

كما تعبّر عن طموحات هذا القطاع الذي وبالرغم من عمره القصير محلياً، لكنه يمتلك جهوزية كبيرة تشير إلى حجم الفرص فيه، ناهيك عن المقومات الواعدة التي يمتلكها والتي تخوله من أن يكون عنصراً مؤثراً في الناتج المحلي للدولة ورافداً أساسياً لاقتصاد المعرفة.

إن وجود مثل هكذا مبادرات تنموية يدل على المناخ المتطور الذي تشهده عملية صناعة الكتاب محلياً، والتي تلقي بظلالها على دعم استمرارية هذا القطاع ورفده بكل متطلبات التطور، لأن الاهتمام بصناعة الكتاب هو سعي حثيث لبناء مجتمع المعرفة، وتهيئة أجيال قادرة على صون مقدرات وطنها وأمتها، وقيادة حاضرها نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

لهذا فإن دعم الناشرين في أصعب الظروف يجدد ثقة الناشرين بمستقبل هذا القطاع، ويدفعهم للاستثمار في تحقيق تطلعاتهم، وتنفيذ مشاريعهم الإبداعية والثقافية، ليظلوا شركاء في دعم صناعة الإبداع، وفاعلين أساسيين في اقتصاد المعرفة.


بقلم راشد الكوس المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين