لتعارفوا

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 20, سبتمبر 2020 11:08 ص
  • لتعارفوا
يد تٰمد للسلام، ولسان ينطق بالسلام، وعيون ترقب باهتمام، وعقول تتأمل وقد لا يعجبها الكلام، هيا فالنتخيل معاً أن الفاكهة عبارة عن ثمرة واحدة فقط كالبرتقال مثلاً، فليس هنالك من فاكهة سواها فلا يوجد موز أو تفاح ولا عنب ولا رمان ولا أي اختيار فقط البرتقال، فلا تجد إلاّ أشجار البرتقال، وحين تفتح ثلاجتك لا تجد إلاّ البرتقال، وعصير البرتقال و آيسكريم البرتقال، وحلوى البرتقال وقس على ذلك، فكم سيكون ذلك مملاً؟
لنتدبر أحبتي، لماذا لم يجعل الله جميع الفيتامينات تجتمع في فاكهة واحده؟ ولماذا نضطر إلى تناول مختلف أنواع الفواكهة للحصول على كل الفائدة؟، فهو سبحانه يعلمنا أن نتقبل التنوع بالرغم من عدم استساغتنا لبعض الأنواع وأن هذا التنوع هو سر استمرار الحياة.

هيا يا أحبة لنقم بجولة حول دول العالم ومدنها الجميلة وحضاراتها المجيدة، لكن تخيلوا معي بأن جميع سكان العالم يتكلمون نفس اللغه، ويرتدون نفس الزي، ويحملون نفس الفكر، ويمتلكون نفس التراث والآثار،فكم من التنوع الجمالي والثقافي الذي سيفقده العالم؟ وكم من التنوع الفكري الذي سيحرم منه العالم؟ إذاً لماذا نحارب هذا التنوع؟ ولماذا تحارب الأديان والطوائف بعضها البعض وكل واحد يوجه الاتهام للآخر؟

لما العنصريه؟ وهل تعتقد فعلاً أن دينك يأمرك أن تقتل المختلفين عنك لتبقى أنت؟ "لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " (الكافرون6)  أما كان بوسع ربك أن يخلقنا بلون واحد، وفكر واحد وشكل واحد؟

يوجد اليوم في العالم 22 ديانة وأكثر من 270 مذهباً، والدين لا يأمر بالقتل بل هم السياسيون من يأمرون بذلك، فتطغى طائفة على أخرى وتنتصر إحداها على الأخرى، فتعود المهزومة للانتقام ولو بعد حين،وتبقى دوامات الحروب دائرة بلا انقطاع، إلا إذا قررنا كشعوب أن نتعايش الآن وليس بعد أن يخرج الجميع خاسراً.

ولنتعلم لغة البناء بدلاً من لغة الهدم، ولنجعل العالم مكاناً أفضل لكل الناس، فالكرة الأرضية تسعنا جميعاً، ولنبني أوطاننا بالأموال التي تستنزفها الحروب، ولنرسم مستقبلاً مشرقاً لكل طفل أيّن كانت ديانته أو مذهبه.

ولن يحدث هذا إلاّ إذا تعاونا كشعوب لبناء الأرض وإعمارها فما تلك إلاّ رسالته سبحانه لنا لخلافة الأرض وإعمارها، ولنترك لله محاسبة الناس يوم الحساب، ولندثر فكرة أن في التعايش خذلان للدين.

ولنؤمن بحرية المعتقد، ولننشر مفهوم التعارف بين جميع الطوائف في مجتمعاتنا لنشعرهم بحق العبادة، ولنُوقف التكفير وإهدار الدماء ولنُخلّف للأجيال المقبلة أجواءً تحفزهم على العلم والمعرفة ليصبح لهم دور فعال في بناء الكرة الأرضية ولنضمن لهم حرية الرأي والمعتقد في العيش.

ودع غيرك يعش قال تعالى" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "  (الحجرات 13)