نحو مجتمع واعي

مبارك الرصاصي

  • الإثنين 24, أغسطس 2020 10:08 ص
  • نحو مجتمع واعي
هل فقدنا السيطرة على أنفسنا، وبدأنا نستسلم لكل تيارٍ جار، ولم نعد نميز بين الغث والسمين أو بين الرديء والجيد، ولم نعد نفرق بين الصواب أو للأخطاء، وجعلنا عواطفنا تسبقنا، ولمشاعرنا من تتحكم في قراراتنا، وتتغلب في كثير من الأحيان، للحكم على كل قضية أو حدث، أم بتنا في عالم من المواجهات، سياقه السبق والتسابق، والأخبار الحصرية، دون مراعاة عن مدى التأثير، الذي قد يقذف بِنَا إلى الوراء، العاطفة وحدها لا تكفي، ويجب عمل التوازن بين العاطفة والمنطق، عند صناعة وإصدار قراراتنا.
وهل بتنا نسلم عقولنا وأرواحنا، لكل من يركب مسار الاستغلال، ويندس خلف النجومية والإبهار، بكل أبشع صوره وألوانه، ولو كان ذلك على حساب التعاطف مع المجتمع، من باتوا يمتهنون ويحترفون، صناعة الترويج لأنفسهم، كخبراء أو دكاترة أو كتاب، أو علماء أو مفكرين، وهم بعيدين كل البعد، عن سياق النجاح والتفوق.

في الوقت ذاته، ومع تطور وسائل الإعلام، بكل أشكاله وصوره، لم يعد السبق الصحافي، الذي تسعى فيه المؤسسات الإعلامية، إلى تشكيل الاتجاهات والآراء، نحو القضايا والأحداث المتسارعة، والذي تسعى من خلاله لكسب وحصد أكثر الشرائح الجماهيرية وتوجيهها، وهو ما يضع القيمة المُضافة، أو قد تجعل من الإعلامي، الذي قد تغذيه مصالحه الشخصية، أو المنافع المادية، أو لكسب الدعم الجماهيري، عرضة للوقوع في مأزق، مثل الشائعة أو الكذب أو الدعاية، وتجعلها بعيده عن المصداقية والحقيقية المنشودة، والموضوعية والحياد.

التأثير في المجتمع، ليس منوطاً به، الظهور الإعلامي، أو السبق الصحافي وفقط، أو في الفوز والانتصار، على حساب المعاناة والألم فحسب، بل من أن تترك أثراً إيجابياً، ودوراً توعوياً بارزاً، في القول والفعل، أو في نقل الأحداث والوقائع، فلم يعد المشهد في وقتنا الراهن، والأمة تمر بمنعطفات ومتغيرات كثيرة، يستدعي الإثارة والارتباك، أو التخبط والتشويش، وزيادة من لَبْس وغموض وقلق لدى العامة، أو من وضع المبررات والأعذار، والمهنية تستدعي التخصص والواقعية.

نحن بحاجة لأن نكون، مجتمع واعي ومحصن، أمام كل زيف وخداع، مدرك لكل ما يحاك حوله وما يبث له ويدار، قادر على معرفة الالتباس، من لديه القوة والمنعة، للتصدي والرد، ضد الأخطار التي تواجه المجتمع، الذي يعيش فيه.