أبواب ومفاتيح

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 23, أغسطس 2020 11:29 ص
  • أبواب ومفاتيح
دخل يائساً، منكسراً وقلبه يغص بالحسرة، فتهاوى على أقرب مقعد، يحيط وجهه بكفيه وتكاد دموعه تنهمر، لولا سمعه خطوات زوجته تقترب فحبس دموعه، كي لا يعتريها القلق والهم، فيكفيها ما تكابده من ضنك العيش ومرار الأيام منذ إقالته من عمله.

وعاد بالذاكرة لأيام الرخاء وأبواب الأرزاق التي فتحت على مصرعيها، والحياة المرفهة التي تنعّم بها، وعمله ونجاحاته وإنجازاته، التي تلاشت كلها بعد تعرضه لعملية نصب من قبل شريكه، الذي فرّ هارباً بعد نهب كل أموال الشركة، ما اضطره لبيع الأصول وإشهار إفلاسه، فاعتصر ألماً.

لكن أحس بتلك اليد الحانية تربت على كتفه، وتمسح على رأسه قائلة: "هونها تهون يا أبا عبد الرحمن"، فرفع رأسه لها متسائلاً: " كيف يا أم عبد الرحمن وقد أُغلِقَت في وجهي كل الأبواب؟!".

فأجابته والابتسامة تغمر وجهها المفعم بالأمل، أي أبواب تلك التي أُغلِقَت وبين يديك سلسلة مفاتيح تفتح بها أعتى الأبواب، مفاتيح نسجت من رحمة الله ولطفه، فالصبر مفتاح باب الفرج، والاستغفار مفتاح لأبواب الرزق، والأمل مفتاح لباب النجاح ،واليقين بالله مفتاح لباب العوض، والصدقة مفتاح لباب الخير، والتفاؤل مفتاح لباب السعادة، والقناعة مفتاح لباب الرضا، والتوكل على الله مفتاح لكل باب تطرقه، ليتم الله تعالى تيسيره، فكيف تُغلَق الأبواب وبين يديك كل تلك المفاتيح؟؟

فيغمض عيناه ممتناً لله بأن رزقه زوجة صالحة تسانده على ما ابتلي به، راجياً المولى سبحانه أن يغفر له، وييسر أمره، ويلهمه استخدام تلك المفاتيح في سبيل رضاه سبحانه.

نعم أحبتي لكل باب مفتاح وبأيدينا الاختيار، لتشكيل سلسلة مفاتيحنا وما تحوي، وكما هي عادة المقاييس، فهناك مفاتيح تفتح لنا سبل الخير ومنها ما يوصلنا للشر، فلنحرص يا أحبه على انتقاء مفاتيحنا، ولنغترف من الخير أطيبه، ولنوصد أبواب الشر بقفل نلقي بمفتاحه في غياهب الزمن.

ودمتم أحبتي ودامت سلاسلكم عامره بأجمل مفاتيح الفرج والفرح