رصاص الكلام

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 16, أغسطس 2020 11:54 ص
  • رصاص الكلام
أخطأ فاستحق العقاب، لكنه تاب وأناب، وتعلم الدرس من الحياة واستجاب، لكن هيهات كيف تجرأ، وعاد ليعيش بين الصفوف كأي فرد عادي بلا حساب، أفلا يكفيه ما استحق من عذاب وحرمان وتهذيب وإصلاح؟
وكم من ليال مرت به غارقاً في عمق الأحلام، ومتعهداً بالصلاح، فأبت بعض النفوس أن تتقبله، وبكل طريق تقابله فتنهره، وتمنع عنه أبنائها خشية عليهم من أن يتّبعونه، وأقفلوا أبواب رزق قد تأتي له بمنفعة.

فتكالبت عليه النفوس لتحرك به تروس اليأس، والإحباط وضغوطات النفس ووساوس الشيطان، ليزين له الرحيل والبعد عن ما أصبح في عرف مجتمعه مستحيل، فيلوذ بالموت سبيلاً للخلاص ظاناً بأنه إلى هنا وينتهى كل شيء بنهايته.

ليته يعلم ما عنه يقال، وكيف أكد لهم ظنون الاتهام، وكل يؤكد بأنه على حق في ظنه، فها هو ينهي حياته بيديه من سوء نفسه، ليته يعلم مدى الألم الذي اعترى أهله وذويه وصحبه، لكنه رحل وكتب آخر أسطره في الحياة بحبر اليأس والمرارة.

قد تبدو لوحة مأساوية، لكنها ترتسم في واقعنا أحياناً يا أحبة، حين يخطأ أحدهم ويخترق القانون أيّاً كان نوعه، فاستحق العقاب، وأثناء قضائه المدة يراجع الصواب، ويتأمل الأفضل، ويستعد للبدء من الصفر ويرمي ما كان في بحر النسيان.

 لكن يقابله أناس لا يعلمون ما تعني خير الخطائين التوابين، فيحاصرونه بالشك والريبة، واللفظ الجارح فيجد تلك النماذج في بعض من أهله، وجيرانه ومن كانوا أصدقاءه وفي ميادين العمل.

لكن ليست كل نفس أحبتي بقادرة على التجنب والتطنيش، كما نلفظها بالعامية، فهنالك نفوس هشة ما تزال متذبذبة تحتاج إلى احتواء وحذر المتابعة لنتمم ترميمها فلا نقابلها بالنفور والتهرب والخزي منها.

فالنعلم أننا نتعامل مع قنبله موقوته عواقبها إما العودة لأسوء مما كان فيه، أو طريق اللاعودة والرحيل، فما لنا بد من أبنائنا إن أخطأوا فإن أتموا عقابهم، فالنكن لهم عوناً وسكناً، ولنجعل حسن الظن هو أساس تعاملاتنا معهم.

ولتكن النصيحه بالخير هي رسائلنا لهم، ولنصمت وليكن دعاءنا بالهداية لهم في قلوبنا، إن نفرنا من التعامل معهم، لكن إياكم وطلقات لسانكم، فرصاص الكلام قاتل للنفس، ومضرم لنار الانتقام ، فإن لم تستطع فبقلبك وهو أضعف الإيمان.