ثقافة التقييم

حسن جمعه الرئيسي

  • الأربعاء 12, أغسطس 2020 10:57 ص
  • ثقافة التقييم
التقييم ركن أساسي يدخل في تفاصيل حياتنا اليومية، ومن ضمن التقييمات ما يقوم به الرجل عندما يفكر في بناء أُسرة فيبدأ تقييمه للزوجة، التي سيختارها وقد يشاركه ذووه في هذا التقييم، ومن جانب آخر فالمرأة و أهلها لهم تقييمهم للعريس.
وبعد أن يتبين للرجل والمرأة وأحياناً من يحيط بهما أنهما مناسبان ليشكلا نواة أسرة، تبدأ مرحلة التقييم الثانية لكل ما يتعلق بحياتهما ومنها تقييم سلوك أولادهما.

وتبقى بصمات تقييم أحد الوالدين أو كلاهما على بعض الأولاد، وقد تمتد مع هؤلاء الأولاد الذين يأخذون دورهم في الحياة الأسرية، والعملية عندما يبدأون تقييم عمل وأداء الآخرين.

فرغم أن هناك استهداف لأبنائنا وبناتنا في أكثر من جانب إلاّ أن بعض الآباء والأمهات يعزفون عن استشارة المختصين في الأمور، التي تحتاج لمختص يُقَيم الأمر و يعطي استشارته لاعتقادهم الخاطئ بأنهم يستطيعون تقييم كل شيء يتعلق بأولادهم دون الحاجة لمساعدة الآخرين.

وهذا يزرع شعور لدى أولادهم عندما يتولون عملية التقييم، أنهم يستطيعون تقييم أي أمر دون الحاجة لمشاركة الآخرين ومساعدتهم لهم لا سيما المختصين منهم.

كما أن الوالدين اللذين يستخدمان أسلوب العنف والألفاظ القاسية مع أولادهما أثناء التقييم، قد ينتج عنها أن يتأثر الأولاد بهذا الأسلوب بالتقييم في حياتهم المُقبلة، مما قد يؤدي إلى المَيْل للقسوة في تقييم الآخرين، وبخس الناس حقوقهم في التقييم و ظلمهم.

إن أسلوب المقارنات  وتسفيه الأولاد أثناء التقييم قد ينشأ شخصاً فاقداً لثقافة التقييم الصحيح ، بل يمتهن التسلط على الناس أثناء تقييمه لأعمالهم، كما أن اعتماد الوالدين في التقييم على مفاهيمهم الخاصة دون مراعاة متطلبات الحياة وتطورها وأن أولادهم يعيشون جيلاً غير جيلهم يجعل من هؤلاء الأولاد في المستقبل أشخاصاً متزمتين في تقييمهم لا يقبلون بالإبداعات والتطورات الجديدة، مما قد ينعكس سلباً على الأماكن التي يشغلونها.

كما أن فرض نتائج التقييم على الولد وإجباره على تنفيذ عملية التقييم دون نقاش، أو سماع وجهة نظره يؤثر في الولد، ويجعله شخصاً مستسلماً لتقييم الناس، و سهل تحطيمه نفسياً و خاضع لآراء الآخرين مما يفقده شعور المثابرة، وتطوير الذات، أو على النقيض قد يجعله شخصاً لا يستمع لرأي الآخرين في التقييم، و يفرض تقييماته غير المنصفة أو غير المنطقية على الآخرين.

إن العدو الأول للتقييم الصحيح هو أن لا يُفرق الشخص بين إمكانياته المحدودة وميوله الشخصية، وبين إبداعات ومواهب الآخرين الذين في بعض الأحيان يتفوقون  على الشخص الذي يتولى عملية التقييم.

فعلى سبيل المثال كم من الأبناء والبنات ضاعت إبداعاتهم، ومواهبهم لا لشيء إلا لقصور في تقييم كلا الوالدين، أو أحدهما، فلهذا على المُقَيِم أن يعلم أن التقييم أمانة يجب أن يؤديها بتجرد، وأن لا يخلط بين مواقفه وميوله الشخصية وبين إبداعات ومواهب ومهارات الآخرين.

فكم من شخص ضاع مستقبله، أو طُمست مهاراته أوتمت محاربة أحلامه، أو سُفهت إبداعاته أو هُمشت آراءه أو هُشمت أقلامه، والسبب أن من يقوم بتقييمه شخص يفتقد لثقافة التقييم.