فن الاعتذار

مبارك الرصاصي

  • الإثنين 10, أغسطس 2020 10:30 ص
  • فن الاعتذار
هل يمكننا الاعتذار للأبناء، في حال أخطأنا، أو قصرنا في حق أولادنا لأمر ما؟ سؤال واستفسار وشعلة صغيرة للأذهان، طرحته للنقاش الدكتورة أسماء النعيمي، على منصة التواصل الاجتماعي تويتر، الذي باتت ظالة البعض.
وبالرغم من مساوئ بعض المواقع، إلاّ أن لها الدور الإيجابي، وخاصة في مجال التعارف، والتقارب بين الأشخاص، وفتح باب الحوار والمشاركة، وطرح الآراء والأفكار والمناقشة، وأشارت إلى أن والدها حفظه الله، برغم لطافته ومحبته، قد استغرب منها هذا التصرف، ومن قيامها الاعتذار لابنتها.

قد نجد أن الكثير من الآباء والأمهات،يرفضون الاعتذار من أبنائهم، في ظنهم أن هذا قد يقلل من هيبتهم، ومن سلطتهم على الأبناء، ويتحاشون الاعتراف بالأخطاء في حقهم إن وجدت، معللين ذلك بأبوتهم، متجاهلين الجوانب الإيجابية، التي قد يرسخونها في أولادهم، والثقة المتبادلة التي قد تنشأ وتدعم العلاقات الأسرية بين أفرادها.

فجميعنا قد يمر في ظروف عصيبة، ومواقف أسرية متشابكة، ونخوض غمار هذه الحياة، بتقاطعاتها الصعبة والمعقدة، وخصوصاً أمام أبنائنا الأقرب إلينا، قد تجبرنا من الانزعاج والقلق والتوتر، وإصدار الأحكام المسبقة على الأولاد، دون أن نشعر أو نتثبت من صحتها، ونكتشف ذلك بعد فوات الآوان، بعد النهر والزجر والإهانة، مما يضعنا في موقف، لم يكن بالحسبان أمام أطفالنا، وجدار نفسي في قدرتنا، من التصريح أو التلميح بالخطأ الذي كان.

أنا أعتذر أو أنا آسف، أو أنا أخطأت بحقك، عبارات قد يشعر لقائلها أحياناً بالصعوبة، وهي تجثم على صدره بأن ينطق بها، أو يطلقها في وجه صغاره، في حال أنه وجد أو اكتشف، أنه قد أخطأ في حق أبنائه.

فكبرياؤه ومكانته ورجولته، وعزة النفس والكرامة، قد تكون حاجزاً أمام البوح والنطق بها، والصعوبة المحضة تكمن  في كسر الحاجز النفسي الرهيب، الذي يلف صدور الآباء أو الأمهات، كون أن الأبناء هم من سيحضون بهذا الاعتذار، وكذا تأنيب الضمير.

لا بأس بأن نكون نماذج، وقدوات صالحة أمام أبنائنا، وأن نعزز ذلك، بكافة أصول التربية الممكنة، غير متسلطين في أحكامنا، وسباقين إلى كل المعاني من الحقوق والواجبات المكفولة للجميع، بخلق مجتمع متوازن ينعكس بالإيجاب في التصرفات والأقوال.

إن الاعتذار من شيم الكبار، فهو يعزز ويقوي وشائج المحبة بين الأهل، ويزرع الشجاعة والثقة في نفوس الأولاد، ويقوي ويمكن شخصياتهم.

" لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم "