براءة الأحلام لسنة 2070

حسن جمعه الرئيسي

  • الأربعاء 05, أغسطس 2020 11:58 ص
  • براءة الأحلام لسنة 2070
قد نكون بحاجة للاسترخاء و لو استعنا للحظات براءة الأطفال عندما يطلقون لمخيلتهم العنان وهي تسبح في هذا الكون لكي تجعل المستحيل واقعاً والخيال حقيقة، والممنوع مقبولاً، فقد تشبعنا من التحليلات السياسية، وتحسرنا ونحن نتابع التقارير الاقتصادية، كما أنها فرصة بالابتعاد عن عالم كورونا الكئيب.
فإذا أغمضنا أعيننا برفق، وتخيلنا أنفسنا في سنة 2070، وأردنا أن نسافر ولكن من خلال مطارات تغير فيها كل شيء، واختفت الطائرات التقليدية، التي نراها الآن، و صار الحجز على كبسولات نفاثة مختلفة الأحجام، تتسع لشخص أو مجموعة أشخاص، تقطع المسافة من أي دولة خليجية لمطار مانشستر في 30 دقيقة.

قد نكون بالغنا في الخيال، أو في الاسترخاء، ولكن إذا جئنا بأحد أجدادنا قبل 200 سنة، وقلنا له أنه يستطيع أن يذهب من الإمارات للعمرة في مكة صباحاً، ويعود ليصلي العشاء في مسجد بالإمارات، فسيكون هو وكل من في العالم محقين إن قالوا ذلك ضرباً من الخيال قبل أن يتم صناعة الطائرات بالشكل الذي نراه الآن.

وإذا كان البعض يحب التميز فإن أصحاب الذكاء الصناعي لهم مخيلاتهم، بأن يوصلوا تلك الكبسولات إلى بيوتهم كخدمة درجة أولى، و من كان منهم مخيلته أوسع فقد يجعل لكل منا كبسولته، التي ينتقل بها من بيته إلى أي مكان يرغب فيه، وقد تقوم دولة ما بتعيين وزير آلي لشؤون هذه الكبسولات.

وقد يخطأ من يعتقد أننا ذاهبون للمطار لنرى مباراة مانشسترسيتي وليفربول، فنظام المباريات سيتغير بعد أن تلغى المدرجات، ورغم ذلك سيتفاعل اللاعبون مع هتاف الجماهير  تشجيعهم بعد أن تزود تلك المدرجات، وتنقل لهم تفاعلات الجماهير، وهم في بيوتهم وأماكن تجمعهم، وقد يتم بيع أكثر من مليون تذكرة لمشاهدة مباراة واحدة لبعض الفرق الكبيرة دون أي حضور.

و قد يقوم أحد المتحمسين بمشاهدة مباريات كرة القدم بتطوير طريقة تصوير تلك المباريات، بحيث يُدخل فيها مؤثرات تقنية يحس فيها المشاهد الجالس في بيته، كأنه جزء من الملعب و هو يوحد الهتافات مع أنصار فريقه في أي مكان من العالم.

وأرجو أن لا يخرج علينا من يطور تلك التقنيات، بحيث يجعل الجمهور الجالس في بيته يُحدث الشغب في الملعب، أو ينغص علينا قراصنة الفريق المهزوم فرحتنا، و يرسلون فيروساً إلكترونياً يحرمنا لذة مشاهدة المباراة.

و إذا استمرينا في استرخائنا، فقد يأخذنا شعورنا بأنه مهما تغير بِنا الزمان فإن البعض لن يتغير في طباعه وسيحافظ على أن يقتني العلامات التجارية باهظة الثمن، ولكن هذه المرة على شكل أيقونات إلكترونية سيتباه مقتنيها أمام من يشاهدونه عن بُعد من خلال التطبيقات الإلكترونية المختلفة، بَعد أن حُرِم من أن يرى الناس ماركاته العالمية، وسياراته الفاخرة على الطبيعة، ووفق ثمن أيقونته سيقدره البعض و ليس وفق علمه وعطائه.

عندما تقمصنا براءة الأطفال، أقتنعنا كم أن عالمهم جميل، فرغم أن مخيلاتهم تضحكنا في بعض الأحيان، ولكن كثيراً ما تحققت، فلهذا من الأفضل أن نكتفي بهذا القدر من الاسترخاء والخيال العلمي فقد يأتي من يعيدنا إلى الوراء و يقول أن هناك مجموعة من الناس سئموا من نمط حياتنا الحالية و الحسابات المعقدة للقوى الخفية و الظاهرة حتى بلغ الأمر أن تكون صحة الإنسان و أمنه و سلامته سلعة تخضع لمزاج حفنة من العصابات.

وكذلك بعد أن غزت التقنيات كل شيء، وباتت تهدد حياتهم و راحتهم، فقرروا أن يعودوا لحياة الطبيعة، والحاجات الأساسية كما كانت في سنة 1700، حتى لو كانت الأطماع والحروب موجودة في تلك الفترة إلا أنهم كانوا يعرفون مصدرها.

فلهذا اختاروا أن يعيشوا حياة البساطة، وأن يعتمدوا على البحر و على ما يزرعونه وعلى مواشيهم وتربية الحيوانات و الطيور المفيدة ، التي تساهم في إطعامهم وتنقلهم وتجارتهم، و أن يبتعدوا عن كل ما يمت بصلة للذهب الشفاف.

وأن يتعاملوا بالذهب الأصفر الحقيقي بدل أية عملة ورقية، أو إلكترونية، و عندما يتسامرون في الليل بعيداً عن أي جهاز إلكتروني، فإن دردشتهم وقصصهم عن حالنا، وحربنا مع الفيروسات البشرية، و الإلكترونية.

فلنعد مرة أخرى لبراءة الأطفال و أحلامهم، فهي دائماً أفضل من أي واقع و ما سيقع.