اِصنعوا أعيادكم

مبارك الرصاصي

  • الثلاثاء 04, أغسطس 2020 11:03 ص
  • اِصنعوا أعيادكم
رغم ما نعيشه من أجواء الوباء، وما كابده الكل من فترات للتوقف، وإجراءات للحظر والمنع، والذي أثر ولايزال على سائر مناحي الحياة، إلاّ أن ذلك لم يمنعنا من التعايش معه، ومحاولة التكيف مع هذا النمط الجديد، والأسلوب الذي لم نألفه، ولم نعهده.
 وتبقى السعادة للراضين بقدر الله وقضائه، وأن نتغافل حيناً عن أشياء موجعة ومؤلمة، لتستمر الحياة ونتعاطها كما ينبغي، ليس لعدم إحساسنا بها، أو أنه قد أصابنا التراخى والتهاون، بل لمحاولة التعايش والرضا، بما آلت إليه الأحوال، ونعيش لحظات السعادة في أيامنا وأحوالنا.

فالعيد له معنى جميل ومتجدد، تسري عذوبته في الوجدان، احتفلنا سوياً بأيامه المباركة، من كان له للفرح والسرور والابتهاج مكان، ومن كانت للسعادة والابتسامة عنوان، أيام جميلة تبعث في النفس سروراً واغتباطاً، ومن الطمأنينة بين أهلنا وأحبتنا، وتهز الجوانح بشراً وانشراحاً.

ولحظات غمرت أرواحنا بالإمل والتفاؤل، كفكفت عنا همومنا وواست بها أشواقنا، وضمدت لقاءاتنا أرواحنا، وتدفقت معها مشاعرنا، لأحبابنا من جموع الناس، لأولئك الذين عقدوا صلحاً، مع الجمال والبهاء ومع الحياة، مع صفو النفوس وتلاقي المحبة، والصفح والعفو والإحسان، بين من تباعدت أرواحهم وأجسادهم، أو فرقتهم أحزانهم وآلامهم .

وكي يدوم القلب في فلك الجمال، وحتى تبقي الروح في دائرة الأمان، علينا أن نهيىء الأجواء لأنفسنا، أن تكون دائماً في عيد، ودائماً للحضور المفعم السعيد، المؤنس لنا، ولمن جاورنا، ولمن حولنا، وللقلوب التي ترى الجميل في كل شيء.

وأن نبتعد عن كل ما من شأنه، أن يرهقنا أو يقلقنا، أو يزعج أحلامنا في مضاجعنا، ونتجاهل أولئك المصنفين، في خانة الإزعاج والألم، المخلوقين فقط لإرهاق الآخرين، حتى تصفو الحياة وتستكين، وتخلو الأعصاب من الحانقين، فكم من جميل زال من غضبّه ؟، وكم من فعلٍ حسن خاب من رجه ؟ 

فلتصنعوا أعيادكم بأيديكم، ولتزرعوا أفراحكم في قلوبكم، وأوجدوا لأنفسكم الحافز والرغبات المفرحة، وأشعلوا الربيع في صدوركم، حتى لا يملأه الوهن والخراب، فيصيب من أرواحكم ما لا تطيقون.