في فقد الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي

نقرٌ مزدوج

  • الإثنين 13, يوليو 2020 02:23 م
  • في فقد الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي
ودعت إمارة الشارقة، قبل أيام، المغفور له بإذن الله، الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي، وداعاً حزيناً، بقدر ما قدّم وأعطى، وما بذل ومنحَ، وما عمل وأخلصْ.
وبفقده فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة أحد رجالها المخلصين، الذين وضعوا تنمية وتطوير مجتمعهم نُصب أعينهم، فكان لهم ما أرادوا، وطناً متقدماً ومتطوراً، تناوبوا فيه مقاعد الجهدِ في ساحات العمل المختلفة، فعظُمت أعمالهم، وبَانت إنجازاتهم، ونعِمَ مجتمعهم بحياةٍ كريمةٍ وتنميةٍ مستدامةٍ، وهو ما مثّل مجمل ما سعوا إليه وعملوا برؤية ثاقبة، ونظرةً صادقة.

وكان فقيدُ الشارقة، أحد الذين عاصروا تجربة التطور والتنمية في الإمارة، وفي الدولة بعد قيام الاتحاد، فكان من الذين ساهموا في بناء المجتمع المتوحد ومؤسساته، مُتقلداً، رحمه الله، العديد من المناصب والمسؤوليات، في مجالات العدل والاقتصاد والصناعة وغيرها، حتى تعيين سموه نائباً لصاحب السمو حاكمٍ الشارقة لفترة امتدت لأكثر من 3 عقود كاملة وحتى وفاته.

عمل سموه، رحمه الله، تحت قيادة صاحب السمو حاكم الشارقة، وجنباً إلى جنب مع سمو الشيوخ الكرام، عملاً دؤوباً خالصاً لوجه الوطن، والأهل والعشيرة والمجتمع، فكان العطاءُ لا يُقارن، والبذلُ بقدر الحب اللامحدود للأرض، وهي خُلاصة المعادلة الأليمة عند الموت، حيث يقف الحزنُ مُوازياً للحب بما قدمه الفقيد الراحل، رحمه الله، لتستمر الحياةُ وفي القلب تأكيدٌ على عظمة الفقد ومصيبة الباقون، لتبقى سيرة الراحلين من الكبار هي الضوء والمرشد لما سيأتي من أيامٍ.

عاش فقيدُ الشارقةِ، بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، طوال حياته يقدم العطاء الجزيل واللامحدود لأبناء الإمارة، سنداً وداعماً يُزيّنُ صدر قائمةٍ طويلةٍ من الذين أحبّوا الوطن فصدقوا ما عاهدوا عليه، عملوا في مختلف المجالات والأرجاء، يُهيئون لحاضرٍ زاهرٍ لأبنائهم وبناتهم في مجتمع الإمارات، ويرسمون أجمل لوحةٍ لمستقبل واعد لأرضٍ أحبوها وأحبتهم، وأهلٍ كرامٍ صانوهم، فبكوا الفقد المحزن بدموعٍ لن تجف وإيمانٍ بالقضاء والقدر.

عظيمةٌ هي لحظات الفقد، حزينةٌ حدّ الحزن وقليلةُ الرحمة بالأحياء حدّ الشحّ، لحظاتُ تتناسبُ وقيمة أعمال من فقدنا، فبقدر عطاءتهم تبقى أماكنهم خاليةً، موحشةً، ولكن في المقابل تزدهر أعمالهم وتنتشر لتبقى قيماً متوارثة، وما قدموه من جهود مباركةٍ كبيرة، وما رعوُّه من أبناءٍ وبناتٍ، وشبابٍ وأهلٍ كرام، وفق رؤى سديدة وحكمةٍ بصيرة، في حبٍ وتفانٍ وتجردٍ لخدمة المجتمع والوطن، لتنعم دولة الإمارات العربية المتحدة بمجتمعٍ متقدم وبتنمية في مختلف المجالات.

رحم الله الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي رحمةً واسعة، وأدخله فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه لراجعون.