للإدارة فنون

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 12, يوليو 2020 09:30 ص
  • للإدارة فنون
أحب ما يعمل، وأفنى بإخلاص أملاً بأن يصل ويعمل ما يحب، لكنه كان يدخل القائمة تلو الأخرى للترقيات، ولم يكن ليجد في تلك القوائم وعلى مر الدورات له اسماً على الرغم من كل الجهود التي يقدمها والأعمال التي ينجزها، فليس هناك من مقدر.
هكذا حدث عن ذلك الوضع  تراجع واستهتار أدى إلى نقله إلى قسم آخر، ظناً من مديره السابق بأنه سيتخلص منه، ويورط مديراً آخر به، لكن فن الإدارة من شخص لآخر كانت له الكلمة العليا.

فبعين الخبير تفحصه مديره الجديد، وبمراجعة واستفسار سريعين قدر جهده، متغاضياً عن توتره المهني خلال ما سبق، وباستدراج فعلي وخطة عمل احترافية مرنة، تمكن المدير من امتصاص ما يعكر صفو موظفه، وقام بدمجه في بيئة العمل الجديدة.

وبث فيه الثقة في مجال البيئة الوظيفية التي كان يتقنها، والتمس له الأعذار لغياباته، و لامس الحس الإنساني فيه، حتى تمكن من اكتسابه لصالح العمل،  وحين جنى ثمار إبداعاته كافأه مُقدراً مجهوداته بالثناء واختيار مكانه المناسب بالترقية مما انعكس إيجابياً على الموظف الذي ازداد اهتمامه بعمله واشتعل حماسه لإنجاز أكبر.

لاشك للإدارة فنون أحبتي، لا تصقلها الدرجات العلمية فقط، بل التعلم من اكتساب الخبرات، والممارسات العملية، والتفرس في نفوس البشر، فليس كل موظف قادراً أن يعطي أقصى عطائه إلا بفن واستراتيجية،  ومدير متمرس يفطن لماهية موظفيه، ويكشف كنوز إبداعاتهم ويحرك اللوائح بروح القانون قبل اتخاذ خطواته الرسميه.

فقد يجعل من العدم شيئاً ظنه البعض أنه لن يكون، فاتباع القواعد ومرونة الأداء الإداري، وخلق بيئة مناسبة وآمنة تعطي مساحة حرة للموظف لأداء مبدع متقن، تصب كلها في بوتقة الإنجاز بإبداع، و إيجابية، وترتقي بالمنظمة.

فاقبض بيد من حديد يا عزيزي المدير، لكن بتراخِ لا يدركه غيرك لتجعل من فن إدارتك فنون إبداع لموظفيك.