الشارقة.. عقودٌ من العطاء

الشفيع عمر حسنين

  • الأحد 02, فبراير 2020 04:41 م
"أعينوني لكي أكون باراً لكبيركم، وأخاً وفيّاً لأوسطكم، وأباً حنوناً لأصغركم".. في 25 يناير 1972م، كانت تلك كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عند اختيار سموه حاكماً لإمارة الشارقة.
هكذا كانت البداية، تعاهدٌ على البرّ والوفاء والأبّوة، بدايةً لمسيرةٍ طويلةٍ من العطاء والبذل والرعاية والاهتمام والعناية، كلها بلا حدود، وفاءً وتقديراً وإكراماً للشارقة التاريخ، والشارقة الأرض، ومن قبلهما الشارقة الإنسان والانتماء والعشيرة والأهل والمستقبل.

عقودٌ من العطاء مرّت وتتابعت سنواتها وحلقاتها، وتواصلت يوماً تلو الآخر، حتى اكتملت سيرة الإمارة الباسمة، ولا تزال، تمضي بكل الثقة والقوة والقدرة، محطةً تلو الأخرى، إنجازاً تلو آخر، مسيرة ظافرة قادها صاحب السمو حاكم الشارقة، بمنهج مرسوم كان همه الإنسان أولاً وثانياً وثالثاً، وكل ما يحيط به من البيئة بكافة مكوناتها، من البحر والبر والطين والمدر، وبما تضمه هذه البيئات من كائنات حية، أصبح لها في المحميات الطبيعية متكأ وراحة ومستقراً.

كانت البداية الحقيقية بالتأكيد على وحدة البلد والناس، فكان أن انطلقت مسيرة الإمارة الباسمة ضمن نهضة حضارية شاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، عنوانها الوحدة والاتحاد، والتنمية والتطوير.. وكان الرهان الأول على التعليم، بدءاً من المراحل الأولى حتى افتتاح الجامعة الأميركية في الشارقة وجامعة الشارقة ليكون أول الغيث جامعة، ليتوالى افتتاح بقية المؤسسات التعليمية في المدينة الجامعية، وصولاً إلى الأكاديمية البحرية في خورفكان، كآخر ما تم إطلاقه من المؤسسات الأكاديمية التي أصبحت تشكل ركناً رئيساً في مسيرة الشارقة ونهضتها.

وتوازياً مع ثورة التعليم، كان الاهتمام بالطفل وبالأم وبالأسرة واسعاً، فكانت مهرجانات الأطفال التعليمية والقرائية، والمراكز الخاصة به، وبرلمان الطفل، والبرلمان العربي للطفل والمؤسسات التي تعتني به جنباً إلى جنب مع الناشئة والفتيات والشباب، حتى إعلان مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين العملاقة التي تجمع كافة المؤسسات العاملة في مجال الأسرة، كمؤسسة متفردة وفكرة متقدمة تعمل من أجل حاضر ومستقبل المجتمع برعاية أفراده وتأهيلهم والارتقاء بهم.

لم تنس مسيرة السنوات المعطاءة، الأشخاص من ذوي الإعاقة، فكانت لهم أول مدينة متكاملة الخدمات، تأهلهم وتعالجهم وتدمجهم في المجتمع، إلى جانب الاهتمام الإعلامي بافتتاح تلفزيون الشارقة كأداة تعليمية ووسيلة متطورة عبر برامجها الهادفة، ومنها توالت القنوات الفضائية في كافة المناطق تؤسس لرعايةٍ أبوية شاملة للأسرة.

طوال عقود العطاء، ظلّ اسم الشارقة مرتبطاً بالثقافة، حيث أوليت اهتماماً من غير حدود، فكانت مهرجانات المسرح بتعدد تخصصاتها، وفئاتها، والشعر بأنواعه وبيوته التي اقترحتها الشارقة، والفنون التشكيلية طوال العام، والنقد، والقصة، والرواية، والكتاب والتأليف والنشر والـتاريخ والآثار والمتاحف والتراث غيرها من ضروب الثقافة المختلفة التي تكاملت مع بعضها البعض تحتفل بالمحلي من الإنتاج والعربي بشكل عام، فأضحت مسارح وقاعات المدينة تشتعل بالمثقفين وأصحاب الكلمة على مدى أيام السنة.

على صعيد البيئة، كانت الشارقة سبّاقة في الحفاظ على الموارد والأحياء والكائنات الحيوية والغطاء النباتي، فتم تنظيم المحميات الطبيعية، والحفاظ على أماكن تواجد الحيوانات الأصيل وكذلك الزراعة والرعي، لتكون الشارقة الى جانب ألقابها العالمية التي حصدتها بجدارة كمدينة صديقة للسن والطفل وعاصمة عالمية للكتاب، وعربية للثقافة، أصبحت صديقة للبيئة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

أربعة عقود ثمينة عاشتها الشارقة من عمرها تنعمُ بالتنمية المستدامة، والعلاقات الثقافية المتقدمة، محلياً وإقليمياً وقارياً وعالمياً، أبرز دور الشارقة كمدينة مثالية في اهتمامها بالثقافة والتعليم والارتقاء بالإنسان، أكدت صدق النوايا والإخلاص في العمل ونجاعة الفكرة وجمال المنتج.