نهر الحياة...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 20, أكتوبر 2019 08:37 ص
  • نهر الحياة...
منازل قائمة على ضفاف نهر الحياة، تختلف صلابتها باختلاف أساساتها، يشتد التيار النهري، حينما تتراكم سحائب الظروف الحياتية المختلفة، ما بين غمام أبيض ناصع كمنازل بيضاء تشع تفاؤلاً وإيجابية، وأخرى سوداء مثقلة بالهموم والآلام كمنازل أظلمها اليأس والحسد.
وتتقارب السحائب لتمتزج مخلفة سحباً ركامية، تنهمر بما تحمل من خليط الخير والشر مطراً يشتد مع انهماره تيار نهر الحياة، ليتشكل على ضفافه ملامح لتحديات جديدة، لكل ما يحيط به من منازل، فمن تلك المنازل من يقبل على فيض النهر، ويستثمر فيضانه وخصوبة التربة بعد الإفاضة كفلاح خبير فيحكم إغلاق أبوابه، ويدع الفيض يرتكز حوله، وينتظر بهدوء مرور العاصفة، وانسياب مياه النهر الهادئة الرائقة، فيفتح الأبواب والنوافذ، وينزل إلى الميدان بشغف، ليحفر، ويزرع فيجني ألذ وأشهى الثمر.

وبعض المنازل تحاول سدّ كل منافذ المنزل، لكن قد تنسى باباً أو شباكاً، أو أكثر بلا إغلاق محكم، فما تلبث الإفاضة، حتى تتسرب إليها محدثة أضراراً طفيفة، بالإمكان استدراك أغلبها، ومن ثم تجاوزها للاستمتاع بخير ما أفاضه النهر.

وهناك من أبقى على بابه موارباً، ليتلصص بفضول، على ما سيحدث، ليتفاجأ بالفيض يفتح بابه، ويدخل مدمراً كل ما يأتي في طريقه، فتكون الخسائر فادحة، ويحتاج لوقت أطول حتى يرمم ما أفسده فضوله.

ومن المنازل من يقف متحدياً فاتحاً كل أبوابه، ونوافذه للفيضان غير آبهٍ بما سيحدث ظاناً، بأنّه الأقوى، فتنقضّ عليه الإفاضة، وكأنها أحد الضواري حين تنقضّ على فريستها لتفتك بها في لحظات، ليغدو ذاك المتحدي هشيماً تذروه الرياح، فيأخذ وقتاً ليس باليسير، ليبني ما هُدم من جراء هذا التحدي غير المتكافئ.

أحبتي أسسوا منازلكم بيقين الحق مع المحبة، والرحمة والشغف، وحب المعرفة، وحرفية التصرف، واستثمار فرص النجاح، واستغلال فرص الفشل، وإعادة تدويرها لنجاح تلك السيمفونية الحياتية الأجمل، بقيادة مايسترو النفس البشرية السوية.