اِسأل المجرب عزيزي المرشح ...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 21, يوليو 2019 07:34 ص
  • اِسأل المجرب عزيزي المرشح ...
ها هو العرس الانتخابي على الأبواب للمجلس الوطني الاتحادي، وبدأت الحوارات وسط أفراد المجتمع بين إنجازات الفترة السابقة، ومستقبل المجلس، وأداء الأعضاء، وبين منْ أعلن ترشيح نفسه، ورأينا البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي يضع معايير عامة لمن ينوي خوض هذا السباق الانتخابي.
وأنا بهذه المناسبة، أضع بين أيديكم تجربتي الشخصية بكل شفافية، ومحبة للفائدة، وبعيداً عن السرب، والجو العام، سأحلق بكم مع رحلتي الانتخابية لفترتين متتاليتين 2011 و2015.

وبما أنني من فئة ذوي الإعاقة البصرية، نويت وقتها خوض التجربة بعد تشجيع الأهل والأحبة، وشعرت خلال الفترة الأولى، بأنني غريب بين المرشحين، حتى اللجنة الوطنية قبلتني في البداية على مضضٍ، وطبعاً، بدأت أنا وفريق عملي نبحث عن الأصوات، وبأمانة في تلك الفترة كان الوعي الانتخابي ضعيفاً جداً، وهذا طبيعي، لأن التجربة كانت في بدايتها، وكنت أسمع من هذا كلمة خير إن شاء الله، وذاك يقول لي كيف تقدر وأنت لا ترى؟

وكان بعضهم غير مقتنع بالانتخابات أساساً، ومن الطبيعي أن يدخل المرشح في نفق نفسي متموج، بين تلك الأمواج التي تتلاطم، غير أنها كانت تجربة ناجحة، رغم عدم حصولي على مقعد، لكنني نلت شرف المشاركة، كذا كنت أول كفيف يتواجد في المنافسة.

وجاءتني اتصالات من خارج إمارتي، بل من خارج الدولة تشيد بطموحي، وتكتب عن تلك المفارقة، وعن دولة تتيح للجميع حق الانتخاب، فالديمقراطية تفوق الكلمات.

وكررت التجربة بعدها سنة 2015، وطبعاً هنا اختلف الأمر، إذ زاد الوعي، وتم قبولي بلا تردد، ونضج لدي أنا أيضاً الفكر، وتبلور لدي أكثر الحس الانتخابي، فوضعت برنامجاً واضحاً، وآمنت بفحواه وجعلته نبراساً وهدفاً مهماً، فهو رسالتنا في المنافسة، إذ تضمن كل ما يخص الإعاقة، وقوانينها.

إن تخصيص مقعد لتمثيل ذوي الإعاقة أمر مهم، فصاحب الجرح أدق في إيصال وجعه، لقد رشحني جدي صباحاً، وتوفي رحمه الله ظهراً في نفس يوم التصويت، فتوقفنا فوراً.

رحمك الله يا جدي، هنا نتعلم درساً كبيراً، مفاده أن كبار السن يدركون بأن للوطن حقاً، وأن على الجميع المشاركة في هذا العرس لآخر رمق، كيف بنا نحن كإعلامين ومثقفين وشباب.

وحصلت رغم ذلك على عدد جيد من الأصوات، ونلت ترتيباً أنا راضٍ عنه، كما أن إرادة الله، وقدره هي فوق كل شيء، نعم تجربتان مررت بهما مع كل فصولهما، حيث سمعت فيهما على كل ما هو متوقع، وغير متوقع.

ولكن على كل من ينوي الترشح بعد الاستخارة، والتوكل على الله، ِاعلم أن المهمة ليست سهلة، واِقرأ، واطلع على الدستور واللوائح، وضعْ برنامجاً شفافاً واقعياً محدداً، غير فضفاض، أو خيالي، عليك تحسس قضايا المجتمع، وكن وجهاً حقيقياً لمن ستمثلهم، لأن المقعد ستصله بدعمهم، فأنت ممثلهم طوال الدورة، والله إن البشت مجرد ثوب، ولا فرق بينه وبين الكفن.

لذا تحرى الأمانة، والصدق والاجتهاد، لأنّك ستسأل عنها عند رب العباد، أتمنى من الكل المشاركة في هذا الحدث، باختيار الأجدر كي يمثلنا، ولنعلم بأن صوتنا أمانة، فبصوتك تختار من يمثلك، لذا اخترْ نفسك بعناية.