أضغاث أحلام...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 30, يونيو 2019 07:04 ص
  • أضغاث أحلام...
ذكر ابن سيرين أنه شاهد في منامه،أنّ 3 رجال ينظرون إليه فسألهم مَن أنتم؟ فأجابه أوسطهم، أنا يوسف وهذا أبي يعقوب، وهذا جدي إسحاق، فسأله ابن سيرين متهللاً أما أنك أنت يوسف، فعلمني كيف تأوّل الرؤيا، فقال لي انظر لفمي إذا فتحته ماذا تجد؟ فقلت رأيت لسانك، ففتحه ثانية فنظرت، وقلت رأيت لهاتك، وفتح ثالثة فقلت رأيت قلبك، فقال فهو ذاك وتوكل على الله.
الأحلام أحبتي كثيرة، ومضامينها وعلاماتها، وآثارها أكثر لمن أراد التتمة ونيل المراد، فمنهم من يتلفظ بها بلا فعل، أي أقوال بلا أفعال، وبعضهم تلهيه أسباب الدنيا عن تحقيقها، ومنهم من استعان بما استطاع من أمره، وتوكل على الله يقيناً بلا تواكل، فبذلك سينال كل ما يتمنى، ويحقق الأحلام.

وهناك من الأحلام أحبتي ما يسمى بالأضغاث، وتلك أحلام ذات مشاهد متقطعة، بلا تتابع، ولا ترتيب والضغث مفرد أضغاث وهي حزمة من الحشائش غير المتجانس، ومن الأحلام ما يسمى الكوابيس.

ولست بصدد أن أفتح باباً جديداً لتفسير الأحلام، لكن بعض الإسهاب عن معنى الرؤى والأحلام، لنصل معاً لتلك المعاني المترسبة في كل نفس.

فأغمض عيناك صديقي، واجعل من ظلامك الداخلي مسرحاً، تنير خشبته أحلامك، وجمهوره تحديات الحياة، ونصه تأليفك أنت وحدك بلا شراكة، والحبكة تصنعها طموحاتك، والإخراج في النهاية لخبراتك، ويقينك بالله وبأحلامك.

فأما أن تكون أحلامك رؤى، تتحدى بها المستحيل، وتخوض التجارب بشغف، فتصل، ويعلو التصفيق لنجاح منقطع النظير، أو تعيش كابوساً فظيعاً، يرميك بين براثن اليأس والضياع، وتقف صامتاً في ظلمة مسرحك، تتجرع مرارة الفشل، أو تقف في منتصف الطريق حائراً خائفاً، لا تستطيع الرجوع ولا التقدم متخبط، تختلط عليك الأمور والحلول فتزيدك ارتباكاً.

فما تخبطك ذاك إلاّ أضغاث أحلامك الناتجة عن انعدام التوازن في التفكير والتدبير، لذا ستجد نفسك على مسرحك تتحدث بنشاز، وارتباك، تتعثر وإضاءة مسرحك مرتعشة، فترى جمهورك ينسحب متململاً، لتبقى بلا تأثير ولا تحرير.

أحلامنا أحبتي يقظة، كانت أم مناماً، تسري بيننا، ما بين واقع ملموس، أو خيال، فلنسعى إلى تحقيق ما نتمناه منها بعد تقديم الأسباب، والتوكل على رب الأرباب، فلا نتقاعس في انتظار الحلول من المجهول، ولتكن كل أحلامنا رؤى جميلة بلا كوابيس، ولا أضغاث أحلام.