في حضور حزنك سيدتي

صالحة غابش

  • الأحد 07, يوليو 2019 09:16 ص
  • في حضور حزنك سيدتي
الآن وقد انتهت أيام العزاء.. وهدأنا من الفجاءة التي اهتزت لها أرجاء الشارقة وأنحاء الإمارات.. برحيل الشيخ خالد بن سلطان القاسمي والتحاقه بالرفيق الأعلى سبحانه وتعالى.
نفتقد اليوم - يا سيدتي سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حضورنا في حضور حزنكِ الصامت، إلا من ذكر الله، ورد التحية للمعزيات الموشحات بعاطفة الأمومة المتألمة.

ما زلنا موجوعين لفراقه، ولكن ما وجعنا في حضرة وجعكِ أنتِ، وما شعور فراقنا له إزاء مشاعر والده، والدنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونحن نراقب ملامحه، ونقرأ فيها ذاك الحزن المسكون بالصبر والإيمان.

وأي حب هذا الذي نكنه لخالد، كأنّا لعبنا مع طفولته، وتربينا في حدائق صباه، وشبابه، كأننا نلتقي به كل يوم، في كل فجر مع أفق الرحمة، نقوم ونركع ونَسْجُد لخالق الكون، ثم نرتدي معطف العمل، وننطلق في سباق على صهوة الحياة إلى أحلامنا وطموحاتنا.

وكأننا أرخينا متاعبنا معاً عند بوابة الفرح، الذي سنبدأ به من جديد إلى رحلة أخرى، رحلة أنتَ فيها يا خالد ونحن.. نحن بكل أعمارنا وشرائحنا ومستوياتنا، وكأننا نعيش في فلك عائلة واحدة فيها كل الأشياء الصمت والحوار.. والشغب والهدوء.. واللعب والقراءة.. والعمل والإنتاج، حتى النجاح والفشل.

وكأننا تحدثنا معك طويلاً واستمعت، واستمعنا إليك طويلاً، وأنت تتحدث، كأنك عشت في قلوبنا، وتنقلت بينها في فرح وشغب، تلاحق حلماً ربما عرفناه وربما جهلناه، هو حلمك أنت لا أكثر، واليوم أصبحت قلوبنا مهجورة منك، نلتفت حولنا فلا نراك بأعيننا، لكن قلوبنا التي هجرتها تحولت إلى بصرٍ يراكَ من جديد.

هل كنا نحبك كل هذا الحب ونحن لا ندري؟

كنا ندعو لك حين تعود، وندعو لك حين تسافر، ونجلس في محراب الدعاء، أن تبقى في ظل والديك، اللذان امتدا وامتدا ليشمل عيالاً تاهت بهم صحراءُ الفقدان، فوجدوا فيهما بوارق أمل قادمة على نبع دافق من الحنان، كُنْتَ أمير هذا النبع، ومَن سواك له أولوية مذاقه.

ونعرف أننا نحبك يا خالد.. ولكن بهذا القدر الذي يتملكنا اليوم وأنت تلتحف برحمة الله سبحانه الرحمن الرحيم.. الرؤوف السلام.

ستتكدس في مشاعرنا كلمات وكلمات، وستستجيب الأقلام لها وتكتب.. بعضها سيبقى في مكانه لا قناة له ليخرج أمام من يقرأ أو من يستمع لاختناقنا بعبرات.. وبعضها ستخرج مع العبرات في تشكيلة من نظم قصيد، وإلقاء قافية، ورسم لوحة، وصياغة نثر.

وبين الصمت والكلام خيط رفيع، لأنهما يجمعان على حبك يا خالد.. وأنت بين يدي من هو أرحم وأرأف، وأعلى شأناً سبحانه وتعالى.

رحمك الله أيها الشاب، الذي استيقظت مدينته ذات مساءٍ على فقده.. فانحنت أعمدة الإضاءات في شوارعها، تسكب دمعاً يضيء باسمك النبيل، وملامحك الوسيمة.

يا أملاً لأمك سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، التي ظلت تقول في صمتٍ مهيب يرفض أن تحده الكلمات "إنك أمل حياتها"، ويا فخراً لوالدك صاحب السمو الشيخ سلطان حاكم الشارقة، الذي يُغني كلام عينيه عن كل قول، حين تعرف أنه ينتظرك أميراً في وطن الشمس.

وانتهت أيام العزاء ويبقى زمن الدعاء.. رحمك الله يا خالد .