إلى أبي سلطان وأمي جواهر مع التحية ...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 07, يوليو 2019 06:51 ص
  • إلى أبي سلطان وأمي جواهر مع التحية ...
لن أكتب لأنني كاتب، ولن أتقيد ببرتوكول المسميات، ولن أصيغ جملاً لإيصال الفكرة، بل ستتجرد حروفي هذه المرة يا أبي وأمي من كل المتعارف عليه، ومن كل ما هو تقليدي، وستنبض حروفي من الأعماق، عظم الله أجرنا بفقيدنا وضاعف أجركم بصبركم يا أبتي
حين وصل ذاك الخبر أفجعنا، وشعرنا أن الزمن توقف، وصغرت كل أركان الدنيا، وانحصر تفكيري بفناء منزلكم، ولن أقول قصركم، اسمحوا لي هذه المرة، سأكون كما أنتم علمتمونا يا والدي، ووالدتي.

نعم انحصر تفكيري بمنزلكم، وتخيلت نفسي معكم، لأنني فعلاً معكم، إذ كلنا نعتبر حزنكم حزننا، أنتم بتعاملكم الاستثنائي كونتم أسرة عريضة، فكلنا أبناؤكم، وكلنا نتألم معكم.

علمتمونا، كيف يُبنى الإنسان، وكيف تؤسسون للمعنى قبل تشيد المبنى، علمتمونا بنصائحكم الأبوية، أن القيمة الحقيقية هي العمل بما يرضي الله، وأن التراحم أساس هذه الحياة، علمتمونا أن القلب الكبير يحتضن كل طفل مهما كانت معاناته، وأينما وجد في هذا العالم، وأن نحتويه بكل حب وضمير حي، علمتمونا أن تصلوا لنا قبل أن نصلكم، لقد شعرتم بنا بأحاسيسكم التي لامست جميع احتياجاتنا.

فلقد وفرتم لنا المعيشة الكريمة، ووضعتم الحد الأدنى للدخل، الذي يفي بالغرض، بل يكفينا ويزيد، علمتمونا أن العلم نور، بل ثقافة بلا حدود، وأن للوجود شمساً، وحتى تستفيد من شعاعها، دعها تشرق من داخلك، فأسستم الجامعات في كل الزوايا والمناطق، فلا مكان هنا إلاّ وينادي ارتقي بذاتك للشهادات العليا.

علمتمونا كيف نكون أسرة متماسكة، وأن لكل فرد واجبات وحقوقاً، وأن نتعامل مع الناس بكل ود، وأن نحتويهم بمبادئ ووقاية قبل المرض واللجوء للدواء، علمتمونا الكثير والكثير، لذا نحن جزء منكم.

لا أحد يستغرب أنّ شعباً يحزن، بل نتألم حتى لوخزة إبرة تصيب قادتنا، وبالعامية "ماتهونوا علينا والله" ‏‎هكذا أصف الشارقة اليوم، والحزن يخيم على أرجائها، والأفواه تردد " لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا اعتراض لحكمك.

اللهم إنّا نسألك الرحمة، وأن تغفر لعبدك الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، اللهم ارحمه برحمتك، وألقِ على روحه السلام والنور، اللهم ثبته عند السؤال، اللهم اغفر له، وتجاوز عنه، وارحمه برحمتك يا أكرم الأكرمين.